Latest News
أحكام العقيقة
24 يناير 2023
0
39897

 

د.  لمياء عبد الجليل سيد

مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية

والعربية بنات القليوبية.

 

بسم الله والصلاة والسلام على رسول اللهﷺ .
المقصود بالعقيقة :هي ما يذبح عن المولود من بهيمة الأنعام شكرًا لله تعالى بنيةٍ وشرائط مخصوصة.

زمن العقيقة : يبدأ زمن العقيقة من تمام انفصال المولود، ويستحب كون الذبح في اليوم السابع للمولود، فإن لم يتيسر ففي الرابع عشر، وإلا ففي اليوم الواحد والعشرين، فإن لم يتيسر ففي أي يوم من الأيام.

قدر العقيقة:
وقدرها شاتان عن المولود الذكر، وشاة واحدة عن المولود الأنثى وذلك عند الجمهور، ويجوز شاة عن الذكر وشاة عن الأنثى عند المالكية. ويمكن أن يعق عن سبعة أطفال ذكورًا وإناثًا بالبقرة أو الجمل على مذهب المالكية، وعند الجمهور يعق عن ثلاثة ذكور وأنثى،
أو خمسة إناث وذكر بأيهما؛ لأن البقرة سبعة أسهم (أي كسبع شياه) وكذلك الجمل.

كيفية توزيع العقيقة:
ويستحب توزيعها كالأضحية؛ يأكل الثلث ويدخر منه، ويُهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، ويستحب طبخها كلها حتى ما يتصدق به منها.

حكم العقيقة عند الفقهاء الأربعة:

اختلف الفقهاء فى حكم العقيقة على ثلاثة مذاهب.

مذاهب الفقهاء: المذهب الأول:أنها سنة .(القائل به المالكيه والشافعيه)(المدونة1/554) ،(المهذب1/241)

المذهب الثانى :أنها واجبة.(وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد)

المذهب الثالث:للحنفية (اختلفت الروايات عن أبى حنيفة على قولان:1ـ أنها مباحه .2ـ أنها منسوخه ويكره فعلها.(بدائع الصنائع5/69)

أدلة الفقهاء:

أدلة المذهب الأول : استدلوا على ان العقيقة سنة بالسنة والإجماع.

أولا:من السنة: عن ابن عباس أن رسُول الله -صلى الله عليه وسلم- “عق عن الحسن والحُسين كبشا كبشا” أخرجه أبى داود واللفظ له باب:فى العقيقة حديث رقم2843(3/66)قال ابن حجر العسقلانى فى كتابه التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز: صححه عبد الحق وابن دقيق العيد .(6/3042)

ثانيا :من الإجماع: قال أبو الزناد العقيقة من أمر الناس كانوا يكرهون تركه.(المغنى11/120)

أدلة المذهب الثانى: استدلوا على أن العقيقة واجبة بالسنة. ماروى عن سمرة بن جندب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ” كُل غُلام رهينةٌ بعقيقته تُذبحُ عنهُ يوم سابعه ويُحلقُ ويُسمى “. أخرجه أبى داود واللفظ له باب:فى العقيقة حديث رقم2840(3/66)، والنسائى باب:متى يعق حديث رقم4546(3/77) والترمذى باب :من العقيقة حديث رقم1522 (3/153)وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.

وجه الدلالة: ظاهر الأمر بالذبح يدل على الوجوب(المغنى11/120)

أدلة المذهب الثالث : استدل الحنفية على أن العقيقة منسوخه ويكره فعلها بالسنة والأثر والمعقول.

أولا: من السنة : عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة؟ فقال: ” إن الله لا يحب العقوق “أخرجه الإمام أحمد فى مسنده حديث رقم 6713،(11/320)واللفظ له وأبى داود فى سننه باب:فى العقيقه حديث رقم(2844 )،( 3/66) .

ثانياً :من الأثر: ما رُوي عن السيدة عائشة رضي اللهُ تعالى عنها أنها قالت: ” نسخ صومُ رمضان كُل صوم كان قبلهُ، ونسخت الأضحيةُ كُل ذبح كان قبلها، ونسخ غُسل الجنابة كُل غُسل كان قبلهُ، والظاهرُ أنها قالت ذلك سماعا من رسُول الله صلى اللهُ عليه وسلم لأن انتساخ الحُكم مما لا يُدركُ بالاجتهاد .(بدائع الصنائع5/69)وذكر هذا الأثر العينى فى كتابه نخب الأفكار فى تنقيح مبانى الأخبار عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: نسخ صوم رمضان كل صوم، ونسخت الزكاة كل صدقة، ونسخ الطلاق والصداق والعدة والميراث المتعة، ونسخت الأضحية كل ذبح.(10/345)
ثانيا:من المعقول: أن العقيقة كانت فضلا ومتى نسخ الفضل لا يبقى إلا الكراهة بخلاف الصوم والصدقة فإنهما كانا من الفرائض لا من الفضائل فإذا نسخت منهما الفرضية يجوز التنفل بهما.(بدائع الصنائع5/69)

الرأى الراجح :بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم يتبين أن المختار قول المالكية والشافعية بأن العقيقة سنة مؤكدة لقوة أدلتهم ولأن الحديث الذى استدل به الحنفية على كراهية العقيقة كره النبى صلى الله عليه وسلم العقوق كأسم وليس كرها للعقيقة نفسها وأما دليل الإمام أحمد على الوجوب بقوله “صلى الله عليه وسلم”الغلام مرهون بعقيقته “فهو لتأكيد الإستحباب والله أعلم. وهذا ماعليه فتوى دار الإفتاء المصرية.

حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة بنية واحدة:
بينت دار الإفتاء المصرية الحكم فى ذلك حيث نصت الفتوى على أنه يجوز الجمع بين الأضحية والعقيقة في بقرة أو بدنة مع مراعاة ألَّا يقل نصيب كل واحدة منهما عن سُبع الذبيحة، ولا مانع شرعًا لمن لا يملك ثمن العقيقة والأضحية معًا أن يجمع بينهما بنية واحدة في ذبيحة واحدة أو في سُبعٍ واحدٍ من بقرة أو بدنة بشرط موافقة وقت العقيقة وقتَ الأضحية؛ تقليدًا لمن أجاز ذلك من العلماء؛ تخفيفًا على من لا يملك ثمن العقيقة والأضحية معًا ولا يريد أن يُقَصِّر في أدائهما.
(موقع دار الإفتاء المصرية المفتى : الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
تاريخ الفتوى : 30 أغسطس 2017
رقم الفتوى : 13952)
هذا والله أعلى وأعلم.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2025 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com