ش ا س – د. وفاء ابوهادي
له صولات وجولات في بلاط صاحبة الجلالة سجلها بكل بلاغة ، كالسيف كان قلمه وهو الفارس حاملاً له فدافع عن الحق ، وكتب عن الثقافة ونشر الفن الراقي واستضاف كبار الشخصيات وأرقاها ، وحضر مؤتمرات ومهرجانات فكان خير من مثل الإعلام في مبادئه وقيمة ، لم يترك مجالاً إلا وكان له بصمة مميزة ، فقد كان محاوراً بارعاً وكاتباً متمكناً ومحققاً متميزاً .
رغم كل العراقيل التي فرشت أشواكها في دربه إلا أنه تجاوزها بشخصية محنكة وحكيمة في قراراته واختياراته ، ووضع قدميه في أرض ثابته ليكون علماً من أعلام الإعلام الهادف ، ويكون خير من يمثل هذه السلطة فتكون الحقيقة هدفه وغايته ، وأن يظل قلمه رآية ترفرف عالياً باسمى المباديء أمراً لا يجادل فيه .
عضو في جهات عديدة ومشارك في فعاليات كثيرة ، لا يهدأ ولا يكل فحيث تسكن المعرفة أو ترتفع أصوات الناس معلنة حاجتها أو قائلة عن أمنياتها أو معبرة عن فرحها ستجده هناك مشاركاً معهم وداعماً لهم ، وحيث تكون التحقيقات المستعصية والبحث عن الحقائق المختبئة تجده بذكائه ينقب عن تلك الحقيقة لتكون سبيله إلى قلوب الجميع .
علم من أعلام الصحافة والإعلام الشامل الأستاذ القدير إبراهيم محمد عمران نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية ضيف صحيفة شبكة الإعلام السعودي الذي أنار بلقائه أروقتها ، ونثر من خبراته وسيرته العطرة عبير على قسم اللقاءات فكان شخصية تشرفت أسرة الصحيفة وإدارتها باستضافته ، وولجنا إلى بداياته حيث سألناه عن :
الإعلامي القدير إبراهيم عمران تنقل في جهات إعلامية عديدة ، أين وصل الآن بعد هذه الإنجازات بعالم الإعلام ؟
حقيقة الأمر منذ تخرجي من الجامعة وأنا أعمل بمؤسسة الأهرام الصحفية حيث تنقلت بين عدة أقسام بالمؤسسة ، وقد كانت البداية في قسم المحافظات المختص بأخبار محافظات مصر ثم عملت بالقسم السياسي وشاركت في تغطية أحداث ثورة 25 يناير و30 يونيو ، وعملت بقسم التحقيقات بالإضافة الى نشر موضوعات بأقسام البيئة ، والتحقيقات الخارجية والحوادث وقسم الاخبار ، والقسم الديني ، وصفحة صناع التحدي التي تهتم بدعم ذوي الاحتياجات الخاصة .
محطة البداية من أين كانت ، وما مكانتها الآن بين محطات حياتك؟
بدايتي كانت في الأهرام عام 2001 وحتى الآن ، وتدرجت في العمل من نائب رئيس قسم إلى رئيس قسم مناوب إلى نائب مدير تحرير الأهرام .
هل كان اختيارك لمجال الإعلام اختياراً منك وحباً فيه أم كانت هناك أسباباً أخرى ؟
عملي في الإعلام لم يكن يخطر في بالي حيث كنت أعمل مدرس لغة عربية كوني خريج كلية الأداب قسم اللغة العربية ، ولكن جاء عملي بالصحافة بدون ترتيب وحين ألتحقت بمؤسسة الأهرام اكتشفت حبي للعمل الصحفي حيث يمتاز بالمتعة والإثارة فضلاً عن كونها مهنة مقدسة و خلالها تبحث عن الحقيقة .
ما أهم محطة بنت في كيانك الإعلامي وأرست ثوابت لها الفضل إلى الآن؟
العمل والاجتهاد هما مفتاح النجاح فضلاً عن الزملاء المخلصين ، و من المحطات المهمة في حياتي الصحفية الحوار الصحفي الذي أجريته مع كرم محمد زهدي، أحد مؤسسي “الجماعة الإسلامية” في مصر، وهو عضو مجلس شورى سابق في الجماعة، وبرز اسمه كونه أحد المشاركين في عملية اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات وخلال الحوار اعترف بندمة على المشاركة في اغتيال الرئيس السادات ، و اعترافه بأن الرئيس السادات شهيد .
كانت هذه أبرز محطة في حياتي الصحفية وخاصة أن الكاتب الكبير رحمة الله علية الاستاذ ابراهيم سعدة رئيس تحرير الأخبار كتب في عموده اليومي بجريدة الأخبار يشيد بالحوار ويشيد بي مما أسعدني بأن الكاتب الكبير خص عموده الصحفي بالإشادة بالحوار والإشادة بي .
شاركت في مؤتمرات عالمية ومهرجانات ، ما الذي أثرى قريحتك الإعلامية في هذه المشاركات؟
شاركت في مؤتمرات خارجية وداخلية كثيرة سواء في دول عربية أو أوروبية منها : قمة المناخ التي ينظمها الاتحاد من أجل المتوسط في طبنجة ، مراكش بالمغرب وباريس بفرنسا .
فضلاً عن المشاركة في تغطية مسابقة أمير الشعراء وشاعر المليون بابوظبي ، وكذلك مؤتمرات عديدة سواء سياسية أو اجتماعية ولكن من أكثر المحطات التي أثرت بي مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد للخيول العربية وخاصة أنه أشهر سباق خيل على مستوى العالم ، فضلاً على أنه أغلى سباق و هو مهرجان يطوف العالم حيث تجد المتعة والإثارة والمعلومة الكاملة في كل عام بل في كل سباق ، بالإضافة إلى أن المهرجان أصبح حديث العالم حيث يتم تغطيته في كل أنحاء العالم من القنوات الدولية والإعلاميين العرب أو الأوروبيين .
أهم جائزة ما هي ؟ وكيف كان إحساسك؟
أهم جائزة أثرت في حياتي هي العمود الذي خصصه الكاتب الكبير إبراهيم سعده رئيس تحرير الاخبار المصرية ، والإشادة بي على صفحة جريدة الاخبار وذلك عن الحوار الذي أجريته مع كرم زهدي مؤسس الجماعة الإسلامية في مصر وعضو مجلس شوري الجماعة والذي اعترف في الحوار بأن الرئيس أنور السادات شهيد وقد ندم على المشاركة في عملية الاغتيال ، وقال إذا رجعت الأيام إلى الوراء فلم أكن لأشارك في ذلك ، فضلا عن عدة تكريمات من جهات أخرى منها تكريمات من مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد عن المشاركة في تغطية المهرجان ، بالإضافة إلى تكريم من جمعية إثراء الذات للثقافة ، وذلك في المساهمة في نشر الثقافة بين الدول العربية ، فضلاً عن التكريم من عدة جامعات في مصر تقدير لموضوعات في التعليم المنشورة بالأهرام ، فضلا على منحي وسام المنظمة العربية للتنمية والسلام ، فضلاً على منحني درع التميز في الصحافة .
الإعلام السلطة التي تتحرك بقواعد وثوابت حسب مباديء عاملها ، ماذا أضافت للإعلامي القدير إبراهيم عمران ؟
الإعلام أضاف لي الكثير من خلال البحث عن الحقيقة والصبر والإيمان بالكلمة ومناصرة الحق ومحاربة الشائعات ، والوقوف بجانب بلدي .
لكل مهنة خسائر وتضحيات إلى أي درجة وصلت مهنة الإعلام في أخذها من تضحيات عديدة منك ؟
مهنة الإعلام كلها مكاسب طالما تحبها و طالما تعامل ضميرك ، وليست بها خسائر ولكن دائماً تأخذ الكثير من الوقت مما يؤثر على العلاقات الشخصية ، وهذه ليست خسارة بل مكسب لأنك من خلالها تحل وتساعد على إظهار الحقيقة و مساعدة الغير فضلاً على المساهمة في اكتشاف الاخطاء للمسؤولين وحلها .
إن لم تكن إعلامياً فماذا كنت تتمنى أن تكون؟ ولماذا؟
كنت اتمني أن أكون لاعب كرة قدم لأني منذ الصغر وأنا أعشق هذه الرياضة .
شخصيات إعلامية كان لها بصمتها في التأثير في شخصيتك المهنية من هي ، وهل ما زالت تتواجد منها إلى وقتنا الحاضر؟
الكاتب الصحفي الكبير إبراهيم نافع رحمة الله عليه رئيس مجلس إدارة الاهرام ، والكاتب الصحفي الكبير الاستاذ إبراهيم سعده رئيس تحرير الاخبار ، والكاتب الصحفي الكبير عبدالوهاب مطاوع ، والمهندس محمد تيمور عبدالحسيب مدير عام مؤسسة الاهرام هؤلاء كان لهم تأثير قوي في حياتي العملية.
ماهي حالة الإعلام حالياً ؟
الإعلام الآن يعاني من التخبط وخاصة بعد انتشار السوشال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي التي ربما تنشر أخبار غير صحيحة في بعض الأحيان ، و تكون سبب في نشر الشائعات .
إذا أردنا إعلام ناجح فعلى الصحف والقنوات الاعلامية مواجهة التطور في الثورة المعلوماتية .
الإنفتاح الإعلامي وتوسع أفق السوشال ميديا ، هل أضافت على بعض القضايا التي تشغل منطقة الشرق الأوسط ؟
للسوشال ميديا شقين إيجابي وسلبي ، حيث أن الايجابي يتمحور في نشر المعلومة بسرعة وخاصة إذا كانت حقيقة ، أما السلبي هو المعلومات التي تنشر مغلوطة ويكون الهدف منها أمور أخرى مما يسبب العديد من المشاكل وخاصة أن وسائل التواصل الاجتماعي تنشر المعلومة عليها بسرعة كبيرة و تكون على كل المواقع لذا يجب سن قانون يجرم الاخبار الكاذبة حتى يكون رادعاً قوياً لهؤلاء الذين يريدون هدم الأوطان .
أذكر لي أبرز الشخصيات التي كان للقائك بهم صدى كبير من قبل القراء؟
حوار مع مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام وكذلك الحوار الصحفي الذي أجريته مع الدكتور ناجح إبراهيم عضو مجلس شوري الجماعة الاسلامية ، فضلا عن القصص الانسانية التي نشرتها بصفحة صناع التحدي بالأهرام وكان أبرزها طفلة بالصف الاول الاعدادي مولودة بدون أذرع وتكتب بساقها وكانت من المتفوقين ، فضلاً عن حفظها القرآن الكريم وكذلك صوتها الرائع في الابتهالات الدينية التي لاقت تفاعل الكثير من القراء والمسئولين وطلب عمل أذرع صناعية لها ، فضلا عن عدد من التحقيقات في التعليم الفني والحوارات الخاصة بتجديد الخطاب الديني.
تكتب في مجالات عديدة ، أي مجال الأستاذ إبراهيم يجد نفسه فيه؟
الموضوعات الانسانية وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة وأنا أطلق عليهم اصحاب القدرات الفائقة لأن غالبيتهم يتحدى الاعاقة ويثبت للعالم أن الاعاقة ليست في الجسم بل في الفكر .
الإعلام المصري إلى أي بر رست سفنه ؟
الإعلام المصري يسير في الاتجاه الصحيح وينافس بقوة من خلال تطوير نفسه سواء في المحتوى التحريري او الاعلاني خاصة أن لدينا اعلاميين أقوياء مميزين .
قدوتك في الساحة الإعلامية ؟
الأستاذ ابراهيم نافع رئيس تحرير ورئيس مجلس ادارة الاهرام السابق والأستاذ ابراهيم سعده رئيس تحرير الاخبار والأستاذ عبد الوهاب مطاوع .
إعداد البرامج التلفزيونية والعمل الصحفي هل هناك توافق بين المرئي والمكتوب ؟
نعم هناك تشابه بينها ، في العادة المرئي يعتمد على الاخبار لعمل حلقة البرنامج وعادة المعد يعتمد على الاخبار الصحفية لاختيار موضوع الحلقة .
ما رأيك بالصحافة الالكترونية هل جرفت أمجاد الورقي ؟
الصحافة الورقية تصارع الان وخاصة أن الصحافة الالكترونية تفوقت على الورقية في الفترة الاخير في سرعة نقل الخبر والحدث ، ولكن إذا أرادت الورقية الصمود عليها أن تطور نفسها في المحتوى التحريري.
ماهي مميزات الإعلامي الناجح؟
العمل والقراءة والدقة والمتابعة والمصداقية ونقل الخبر بوضوح وشفافية و سرعة البديهة والاحترام و الصدق في نقل المعلومة بالاضافة الى الثقافة الواسعة
مهنة الصحافة أو الإعلام بشكل عام يقال عنها مهنة المتاعب ، هل توافق على هذه المقولة؟
بالتأكيد لأن الصحفي الشاطر دائما يبحث عن الحقيقة والحقيقة في الغالب تكلف .
وهل مازالت بمتاعبها حالياً كما كانت قديماً؟
بالطبع لا وخاصة مع ظهور التكنولوجيا الحديثة يسرت الكثير في إيجاد المعلومة .
كلمة تود أن توجهها ؟
كل الشكر للذين ساهموا في حياتي الصحفية .
This site is protected by wp-copyrightpro.com