الإشاعة … سلاح خفي يهدد استقرار المجتمع
22 مارس 2026
0
1287

د/شذى على مختار

الإشاعة خطر حقيقي يتسلل إلى المجتمع بهدوء، يبدأ صغيرًا جدًا، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى يصبح حديث الناس، وقد يتحول في نظر البعض إلى حقيقة لا تقبل النقاش.
في أصلها معلومة غير مؤكدة، لكنها تجد طريقها بسهولة بين الناس، خاصة حين تُقال دون تفكير أو تُنقل دون تحقق. وهنا يكمن الخطر، لأن المجتمع لا يتأثر فقط بما هو صحيح، ولكن أحيانًا بما يُشاع أكثر
وقد وجّهنا ديننا إلى أهمية التثبت وعدم التسرع في نقل الأخبار، قال تعالى:
“يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا”
وهذا توجيه واضح بأن الكلمة مسؤولية، وأن نقلها دون تحقق قد يسبب ضررًا كبيرًا لا يمكن تداركه بسهولة.
كما أراها، تبدأ الإشاعة بجملة صغيرة، أو خبر غير مكتمل، يتناقله الناس بحسن نية،أو مقصود النية فيه حسب ناقل الخبر ثم تدخل بين المجتمعات وتنتشر بسرعة، تكبر مع كل شخص يضيف لها شيئًا، حتى تتحول إلى قصة كاملة قد لا يكون لها أساس من الصحة.
لا تقف عند حدود المجتمع فقط، بل تزداد خطورتها في أوقات الحروب، حيث تُستخدم كسلاح نفسي. تنتشر بين الجنود، وتُطلق أحيانًا لإضعاف العدو أو لبث الخوف والارتباك. ومع الوقت، تصبح الإشاعة أداة من أدوات الصراع، لا تقل خطورة عن أي سلاح آخر.
في الجانب الإعلامي، أصبحت المسؤولية أكبر من أي وقت مضى. فالمعلومة يجب أن تكون واضحة، دقيقة، ومبنية على مصدر موثوق. ولا بد من تحري الصحة قبل إطلاقها، لأن أي خطأ قد يهز المجتمع ويؤثر على استقراره.
ومع انتشار منصات التواصل، أصبحنا نعيش في حالة من التشويش، لا نكاد نميز فيها بين الصحيح والخطأ، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة والحروب المنتشرة في أنحاء العالم. وهذا يجعل الإشاعة أكثر انتشارًا وتأثيرًا.
نحن نعيش زمنًا تختلط فيه الحقائق بالشائعات، وتكثر فيه الأخبار المتداولة دون مصدر. وهذا يتطلب وعيًا أكبر من الجميع، سواء من الإعلاميين أو من الأفراد، لأن كل واحد منا مسؤول عن ما ينشره أو يشاركه.
لذلك، علينا أن نكون أكثر حرصًا، وأن ندرك أن كل كلمة نقولها أو ننشرها قد تترك أثرًا لا يُمحى.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com