حوار – خالد فلاته
لم يكن الموت يبلغنا بقدومه او يعطينا انذار بانه سوف يأخذ منا اعز الناس وفاجأنا بالقدوم بدون موعد
انها سنة الله في الكون ولا نملك غير الرضا ونعزي انفسنا والزملاء في الوسط الإعلامي وأهل الفقيدة الاخت والإعلامية القدير ة
وفاء بالجهر الذي وافتها المنية بخطوة عين وتركت بيننا فراغ تملوئه مواقفها النبيلة
ولنسرد بعض ملامح من عشقها لعالم الصحافة فقد كان متوقف على حضور حدث أو تغطية مناسبة معينة بل يمتد للنظرة التي يرصدها أبعاد مهنة البحث عن المصاعب كرسالة اجتماعية وإنسانية يعول عليها الشراكة في الرأي والانسجام في أداء الواجب تجاه الوطن ومعايشة أحوال المواطن من خلال إيصال صوته للمسؤول الذي يحول بينه وبين أن ينال مطالبه ويحقق تطلعاته العقبات والبروتوكول الإداري .
الإعلامية المعروفة وفاء بنت محمد بلجهر رحمها الله التي قضت ما يربو عن 18 عاماً في خدمة الكلمة وإبراز الحقيقة عبر خبراتها المتراكمة والتي اكتسبتها من العمل في مؤسسات إعلامية وصحفية مختلفة أوقدت شرارتها صحيفة الجزيرة ليصدر على إثرها قرار تعيينها رئيساً لتحرير مجلة الاقتصاد والاستثمار ثم مديراً إقليمي لجريدة الغرف السعودية بالمنطقة الغربية ، لتوظف هذه الخبرات لتحقيق حلمها الأكبر المتمثل في إنشاء مكتباً للاستشارات الإعلامية ، حيث رشحت كمستشارة إعلامية لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن بندر بن عبدالعزيز إضافة إلى إدارة الحملات الإعلامية وتنظيم المهرجانات والفعاليات داخل المملكة وخارجها .
صحيفة شبكة الاعلام السعودي طرقت عدة أبواب وزوايا في مسيرة الإعلامية وفاء بلجهر رحمها الله والعقبات التي واجهتها وتطلعاتها في حاضر الصحافة النسائية ومستقبلها وخاصة في ظل ظهور الإعلام الجديد الذي اختصر المسافات وربط المتلقي بالحدث مباشرة .. ناقلاً المعلومة في أسرع وقت ممكن وعلى مدى ساعات اليوم .
وبادرناها رحمة الله عليها بالسؤال التالي :
بدايةً نود تلخيص رحلة الإعلامية وفاء بنت محمد بلجهر عبر محطات هامة في حياتها الصحافية ؟
الصحافة عشق اتجهت إليه منذ الطفولة بمتابعة الأخبار في الصحف الورقية أو سماع الإذاعات العربية المختلفة ، حيث كنت في أغلب الأحيان أقلد كبار المذيعين السعوديين الذين أثروا الساحة الإعلامية بطرحهم الهادف ناهيك عن توفر مقومات عنصر جذب الجمهور لديهم حيث كان في ذلك الوقت قلة في هذه الوسائل خاصة قبل ظهور القنوات الفضائية التي تركز على السبق الإعلامي على حساب المصداقية وإبراز الحقيقة بكل أبعادها .
هل معنى هذا أنك ضد الفضائيات والمواد التي تعرضها ؟
لا .. طبعاً أنا مع التطور الذي لا ينسينا قيمنا وأصالتنا .. وأرحب بالقنوات الفضائية التي تركز على قضايا المجتمع والتعايش مع الواقع الذي نعيشه ، فكما يعمل الجميع ما تعيشه المنطقة من تقلبات وصراعات فكرية ومذهبية إضافة إلى الوضع الاقتصادي والقضايا السياسية التي بالفعل تحتاج الإعلام القوي والمؤثر في حل القضايا والتعايش معها بالحكمة والموضوعية وليس بالإثارة وإيقاع الخلاف .. فالكلمة الصادقة تصنع الحقيقة وتسهم في إيجاد رأي عام هادف ، والحمد لله مجتمعاتنا العربية تمتلك الفكر والتعليم التي يجعلها مثالاً يحتذى به في بقية مجتمعات العالم .
لماذا ودعتي الصحافة بعد مسيرة ليست بالقليلة على الرغم من نجاحك فيها وتقلدك مناصب قيادية فيها ؟
قلت في البلدية .. الصحافة عشق ولا يتخلى الإنسان عن معشوقه مهما كانت الأسباب ، فالصحافة ولدت معي وأزاولها بين الحين والآخر إلا أن ظروف سفري لخارج المملكة ومتابعة حالة إبني الصحية أبعدتني نوعاً ماء عنها ، والآن أعود إليها حيث سيتم التعاقد مع إحدى المؤسسات الإعلامية المعروفة ، وسيكون لي بصمة بارزة في مسيرة عملي المقبلة إلى جانب أن لي أعملاً تجارية أديرها مع التزاماتي الإعلامية .
في رأيك ، ما لذي يعاني منه الوسط الإعلامي حالياً ؟
الوسط الإعلامي يعاني من امتهان العمل الصحفي من قبل غير المؤهلين والمتخصصين ، فهو كغيره من بقية المهن كالطبيب والمهندس والمعلم له مدارسه وعلومه المختلفة إضافة لشح البرامج التدريبية والتأهيلية للإعلاميين وفتح أقسام لإعلام في مختلف جامعات المملكة الحكومية والأهلية لأن سوق العمل مازال بحاجة إلى هذا المجال من الكوادر الجامعية وخاصة في ظل تعدد وسائل الإعلام ، فلم تعد هناك الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة .. بل هناك منافس آخر لها وهو الإعلام الجديد وقنوات التواصل الاجتماعي “فيس بوك” و”تويتر” و”يوتيوب” و”سناب شات” .
من هو الإعلامي الذي يحظى بتقدير خاص منك ؟
هو الذي يجعل من عمله والرسالة التي يؤديها وسيلة لكسب ثقة الآخرين ، ففي بعض الأحيان خطأ صحفي معين يغير النظرة كاملة عن الصحيفة ، فيقال الصحيفة الفلانية .. فيها كذا وكذا ، وبالعكس هناك صحفي آخر يبرز قضية أو ينشر موضوع ما يجعل المجتمع يتحدث عنه وقتاً طويلاً .. لذلك رسالتي لزملائي الإعلاميين أن يبتعدوا عن الإثارة التي تقلب الحقيقة وتثير البلبلة غير الهادفة .
يعتبر الفن والطرب جزء من الذائقة الثقافية للشعوب ، كيف تنظرين إليه ؟
انظر إلى الفن كأصالة وعراقة .. ولكن للأسف أصبح في الوقت الراهن طرب دخيل لا يراعي الكلمة الجميلة والإلقاء الممتع ولا يرتبط بالأصالة الإنسانية ، فالموسيقا فن طبيعي فطري ، والشاعر أو الملحن إنسان مرهف حساس يعكس مشاعره وأحاسيسه بألحانه، فيخاطب المستمعين خطاباً واضحاً بلغة متكاملة يدركها أصحابها ويستمتعون بها .
وما هو الطرب الأصيل ؟
**الطرب الأصيل الحقيقي هو ما يثير في نفس المتلقي من شعور بالفخر أو بالزهو أو بالحماس ، فهو كلمة ولحن وإبداع ، فإذا نقص من ذلك شيء لا يكون طرباً ، كما يظل الطرب الأصيل موهبة ونشوة وشعور راقٍ .
وماذا تتمنين من الصحافة الفنية ؟
على الصحافة الفنية وانطلاقاً من رسالتها الفنية أن ترمرم هذا النوع من الفن ، خاصة وأن الطرب الأصيل حالة لا تعرفها أجيال اليوم لعدم معاصرتهم لها فإذا لم يتم المحافظة عليه وإحيائه فسوف يزول مع محبيه مستمعيه ، لأنه ستأتي أجيال قادمة من أبنائنا تنكر الفن الأصيل كل الإنكار، ولعلها ستعتبر وقتئذٍ أن مجرد الحديث عن رقي الفن وعظمة الكلمات وبراعة الألحان ضربٌ من الجنون ، تماماً كما اعتبرت الكثير من القيم القديمة تخلفاً، والأخلاق الأصيلة انحرافاً .. ولكن لا أقول إلا : سلاماً عليك أيها الفن الراقي الأصيل ووداعاً لكِ أيتها الألحان الشجية وأيتها الكلمات الراقية والشعراء العظماء .
وكيف تقيمين الصحافة النسائية ، وملامستها لواقع المرأة الذي تعيشه حالياً ؟
وضعت الصحافة النسائية منذ بداية إنشائها هموم المرأة ومعاناتها نهجاً تسير عليه ، ولكن في ظل التطور الحاصل على المدارس الإعلامية وتغير خارطة الفنون الصحفية أوجد مفهوم الصحافة الشاملة وأصبح يدرج هذا النوع من الصحافة كملحق أو باب أو صفحة في بعض الأحيان ضمن صفحات الصحيفة أو المجلة ، وإن شاء الله صحافتنا السعودية والعربية قادرة على النهوض بالمرأة ونقل الرسالة الإعلامية الواضحة عنها والتركيز على حياتها وإبراز انجازاتها كبانية المجتمع والشريكة في التنمية .
وعلى ماذا تركز صحافتنا الآن ، وفي ظل وجود الإعلام الجديد المنافس ؟
للصحافة التقليدية ، أو الورقية نكهتها فهي مدارس خرجت الكثير من الرموز وهي الشريك في الرأي والطرح .. ولكل منها اتجاهات وسياسات معينه ولكنها تشترك في غالبية الأحيان في إبراز الحقيقة والتقيد بالمصداقية وعكس واقع التنمية التي تهتم بالإنسان سواء في المجال المعرفي أو المعلوماتي والتعليم والثقافة والاهتمام بالواقع الذي يقود للمستقبل .
هل ابتعدت الصحافة عن تغطية الأنشطة الخاصة بالمرأة ؟
يعيش العالم في تحولات كبرى، وأيضاً الأمة العربية والإسلامية تحديداً تمر بأزمات شديدة، ويعيش الجميع في عصر العولمة، وأيضاً هناك تدويل لقضايا المرأة والأسرة وقضية المرأة أصبحت يعني شأناً دولياً يبحث في منظمات دولية والأمم المتحدة ، ومن هذه النافذة لابد للصحافة أن تقرب من المرأة وتهتم بإبراز قضاياها ومعايشة واقعها بشكل كامل .
هل حققت ما تحتاجه المرأة العربية ؟ وعبرت الحواجز والحدود لتصل لأهدافها وتطلعاتها ؟
المرأة العربية وبالأخص السعودية ، تقوم بدور مشرف فهي الأم الناجحة والزوجة المثالية وصورتها مشرفة في تمثيل وطنها داخلياً وخارجياً ، فالعلم يحتفظ بأسماء كثير من المبدعات والمفكرات والأديبات الذين أثرين الساحة بعطاءاتهم ، ناهيك عن دور المرأة في صناعة المجتمع ، ولم يعد دورها وفق النظرة الدونية في نطاق المنزل وعملية تربية الأبناء ومتابعة الشأن الأسري .
وماذا عن الكوادر النسائية في الصحف المحلية ؟
هناك أعداداً لا بأس بها في الصحافة المحلية ولكن يمارسن العمل الصحافي من باب التعاون وليس التفرغ إلا القليلات منهن ، وأحرزن نجاحات في تقديم التكاليف والتغطيات وبإسلوب مميز وشكل احترافي ، وتبقى النقطة الأبرز في هذا الطرح هي المصداقية ومراعاة الجودة والاحترافية ، وهناك الكثيرات من الأسماء النسائية قد وصلن لمناصب رؤساء تحرير في بعض الصحف والمجلات .
وقفة :
اخر لقاء نطق إحساسها قبل حرفها ..ستظل وفاء بلجهر نحمل لها بداخلنا وفاء لنُبلها ومواقفها التي لا تنسى .
ومهنيتها التي ستظل عالقة في تاريخ الصحافة لتكون منارة لقلمٍ بحث عن الحق فأظهره وعن الباطل فأبطله
وستظل ذكراها بيننا ومعنا ما حيينا
تعازينا الحارة لأسرتها ولنا ولكل محبيها
وان لله وانا اليه راجعون
هذا كان اخر حوار مع الفقيده وفاء بالجهر التي ودعتنا وذهبت لمثواها الأخير وتركت لنا رساله جميله تدق ناقوسا للمستقبل .رحمك الله ياوفاء واسكنك فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون
This site is protected by wp-copyrightpro.com