حوار – د. وفاء ابوهادي
شخصية متزنة ، يمتلك رصيد وافر من الثقافة في شتى المجالات ، تعمق في دراسة الإعلام الإسلامي ليثبت ان ديننا الحنيف أرسى قواعد لكل احتياجات الانسان ومنها الإعلام وكيف يكون في خدمته وفِي مسار يتوافق مع تطور إمكانياته ، حصل على الدكتوراه في الاعلام الإسلامي من الجامعة الامريكية وسعى لتطوير ذاته في مجالات عديدة .
كان له حضور متميز على الشاشة من خلال تقديمه لبرامج دينية بأسلوب شيق وخفيف في الطرح تميز به من خلال محاوراته لضيوفه
كما أن ربطه في برامجه بحياة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم اتجاة تربوي لكل أسرة ، من خلال تميزه بأسلوب هادف لإيصال رسائل من المدرسة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام الى كل أسرة لتستبين حياتهم .
وما زال يبحث في أرجاء الكون الكبير وبين قنوات قد ترى أن مثل هذا الاتجاه لا يخدم العائد عليها رغم ما نراه واقعاً من تدهور في المجتمع من أخلاقيات وترابط وإنسانية .
ضيف شبكة الاعلام السعودي الدكتور المتألق وراء المكرفون أو أمام الشاشة أيــمـــن عــبـــدالـــكــريـــم ، والذي تشرفت به الصحيفة للحديث عن شتى القضايا في الاعلام ، وجهنا له السؤال التالي :
بداية بطاقة تعريفية عن الدكتور أيمن عبد الكريم لأعزائنا قراء صحيفة شبكة الإعلام السعودي؟
مقدم برامج تليفزيونية وإذاعية إسلامية من أبرزها: برنامج رحلة إيمانية – إذاعة نداء الإسلام ، وبرنامج محمد رسول الله والذين معه قناة المحور الفضائية وكان يبث يوميا أيام شهر رمضان المبارك من جوار الكعبة المشرفة على الهواء مباشرة عقب صلاة التراويح.
بالاضافة الى : برنامج انصر نبيك على قنوات فضائية عديدة منها الرسالة والراية والناس – برنامج إسلاميات على قناة الدانة – برنامج فرسان وجوائز على قناة اقرأ – برنامج اربح مع أيمن علي قناة اقرأ – برنامج شموس وأقمار على قناة اقرأ – السيرة النبوية على قناة صلة – وبرامج تلفزيونية أخرى عديدة.
حاصل على درجة الماجستير في الإعلام نوفمبر 1998 م ،حاصل على درجة الدكتوراه في الإعلام الاسلامي مايو 2005 م ، باحث إسلامي ، كاتب صحفي ، محاضر في الثقافة الإسلامية.
عملت مديراً لرعاية البرامج بقناة اقرأ وشبكة راديو وتليفزيون العرب ، ومديراً للتسويق قناة الفجر ، مديراً للتسويق قناة المجد ، مديراً عاما لقناة الدانة.
مصطلح (الإعلام) ما تعريفه من وجهة نظرك دكتور أيمن ؟
الإعلام هو رسالة إنسانية تهدف الي نشر الوعي والثقافة والمعرفة بين الناس وتقريب الثقافات وتذويب الفوارق بينها مع المحافظة على هوية القوميات المختلفة ومواكبة الخطي المتسارعة للعلم والمعرفة ، أتدري أن نبي الله إبراهيم عليه السلام هو أول إعلامي.. عندما أمره الله تبارك وتعالي أن يؤذن في الناس بالحج قال يارب كيف يسمعوني؟ قال الله تعالي: يا إبراهيم إن عليك النداء وعلينا البلاغ.
مفهوم الإعلام عند البعض للأسف الشديد هو مفهوم سطحي ونقل متشابه لكل ما فيه فهل هذا بسبب عدم وجود خامة تعليمية لمتلقيه؟ أم الافتقار للتطبيق العملي للعمل الإعلامي؟
الحقيقة دكتورة وفاء ان مهنة الإعلام مهنة براقة تجذب إليها الكثير فمنهم من يعرف أبجديات المهنة ومنهم من يفتقر إلى أبسط قواعدها ومع الأسف الشديد أصبحت العملة الرديئة هي السائدة الآن في ميدان العمل الإعلامي ودخل في المهنة من هم ليسوا أهلا لها فضلا على وجود أجندات خاصة لدى البعض والبعض من يركز على إثارة الغرائز أو من يستغل الدين ويتخذه ستارا وحقق من وراء ذلك ثروات طائلة ومنهم من أساء إلى الإسلام وشوه الدين.
(الإعلام الإسلامي) قد يتبادر لذهن الكثير انه إعلام متشدد بحت لكن حقيقته وباطنه فيه حلاوة لم نتعرف عليها بشكل صحيح.
ما هو الإعلام الإسلامي؟ ولماذا اخترت هذا التخصص في إحدى رسائل الدكتوراه؟
الإعلام الإسلامي هو الذي يهدف الى تقديم الصورة الصحيحة للإسلام .. دين السماحة والأخلاق دين الحث على العمل والبناء .. وليس أدل على ذلك من حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة إن استطاع أن يغرسها فليغرسها صدق الرسول عليه الصلاة والسلام .
والإعلام الإسلامي هو من يذكر المسلم بتعاليم دينه ويعلم النشء قيم الإسلام ويقدم القدوة الحسنة للمسلمين والمسلمات من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأهل بيته وصحابته .. الإعلام الاسلامي هو الذي يناقش قضايا اجتماعية معاصرة ويعالجها من منظور إسلامي وسطي مبسط مستعيناً بمواقف وقصص حدثت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولقد اخترت هذا التخصص في رسالة الدكتوراه لأنني اعتبرت أن هذه القيم النبوية الشريفة هي رسالتي في الحياة ولخلو الساحة الإعلامية من البرامج التي تقدم تلك القيم النبوية.
حقيقة الأمر هناك من استغل البرامج الإسلامية اسواء استغلال وقام بتشويه صورة الإسلام وترويج أفكار شاذة لا تمت للإسلام بصلة وإثارة الفتن وحققوا من وراء ذلك مع الأسف الشديد ثروات هائلة.
الإعلامي الشامل لابد ان يكون ملماً بكافة جوانب الإعلام ومنها إعداد البرامج والذي لك فيه باع طويل.
ماهي أهم البرامج التي قمت بإعدادها؟
قمت بإعداد وتقديم برامج تليفزيونية وإذاعية إسلامية عديدة بفضل الله تعالى ، وهناك برامج قمت بإعدادها فقط دون تقديمها ، منها برنامج شموس واقمار على قناة اقرأ ، وأيضا برنامج فرسان وجوائز على قناة اقرأ أيضاً وبرنامج طبيب الاسرة وبرنامج نشرة الأخبار الإسلامية.
ما هو البرنامج الذي يحلق في أفق احلام الدكتور ايمن ليعده ويقدمه؟
برنامج يحكي تاريخ الحضارة الإسلامية على مر العصور.
بخصوص الأفلام الوثائقية تعاني الساحة من عدم جودة صياغة المحتوى .. الى ماذا يعود السبب من وجهة نظرك؟
الأفلام الوثائقية صناعة مكلفة للغاية تحتاج إلى ميزانيات إنتاج ضخمة وأيضا تحتاج إلى نوعية خاصة من كتاب السيناريو على أعلى مستوى من المهنية والحرفية سواء في صياغة النص المقروء أو حرفية السيناريو وهذا يحتاج إلى موهبة خاصة تصقل بالدراسة وهذه النوعية مع الأسف نادرة لدينا بالساحة الإعلامية العربية لكنها موجودة بأوروبا حيث هناك شركات الإنتاج التليفزيوني والسينمائي تبحث عن المواهب وتستثمر فيها بصقل تلك المواهب بالتدريب المستمر والتعليم كذلك الكوادر الفنية من تصوير ومونتاج وإخراج وصوت.. التي تعمل في صناعة الافلام الوثائقية لأنها أثناء التصوير تتعرض لمواقف خطيرة إذن لابد من نوعية خاصة من محترفي العمل الفني سواء سينمائي أو تليفزيوني.
تواجدك فترة من الزمن في قناتي (اقرأ الفضائية) وقناة (المجد) كيف ُتقيم عمل الفضائيات خاصة من جهة التطوير لما يواكب الانطلاقة السريعة في عالم الديجيتال للإعلام؟
القنوات الفضائية تمتلك معدات متقدمة نوعا ما .. من الممكن العمل بها بشكل جيد يواكب التقدم المتسارع في عالم صناعة التليفزيون ولكنها مع الأسف الشديد تفتقر إلى العنصر البشري المؤهل لذلك سواء فنيين أو إداريين أو معدي ومقدمي البرامج المحترفين وهذا يبدو جلياً في نوعية البرامج التي تقدم على الساحة الآن فضلاً على التخبط الإداري في القنوات ويؤدي ذلك إلى إغلاق قنوات عديدة وخروجها من الساحة.
ما اهم المقالات التي كان لقلمك مشاركة فيها؟
سلسلة مقالات بعنوان الاقتصاد في الاسلام بجريدة المدينة.
سلسلة مقالات بعنوان بيت النبوة بجريدة الندوة.
ما هو المبدأ الذي تسير عليه في حياتك دكتور أيمن؟
قول الله تبارك وتعالى من سورة البقرة: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) . صدق الله العظيم
ماهي أصعب المواقف التي تعرضت لها وانت تقدم برامج؟
في أول حلقات برنامج انصر نبيك حدث خلل في برنامج الحاسب الآلي المستخدم في عرض الأسئلة والأجوبة على المشاهدين حيث أن هذا البرنامج كان مسابقات على الهواء مباشرة وقمت فوراً بإعطاء المشاهدين الأسئلة من ذاكرتي حلا بهذا الموقف.
أيهما تفضل ان تكون وراء شاشة التلفاز؟ أم ميكرفون الاذاعة؟
لكل منهما بريق خاص.
برنامج (رحلة إيمانية) بإذاعة نداء الإسلام ، كانت له روحانية خاصة ما السبب في توقفه؟
عدم وجود تمويل مالي لاستكمال الحلقات ، فالبرنامج يعتمد علي تقديم جوائز مالية لجمهور مستمعي إذاعة نداء الإسلام و لم نجد من يكمل معنا العمل و هنا أتوجه بكل الشكر و التقدير و العرفان للقائمين على إذاعة نداء الإسلام على ما قدموه لي من دعم ومجهود حتى حقق البرنامج نجاحاً كبيراً على الرغم من قصر عدد حلقاته وأخص بالشكر مدير عام إذاعة نداء الإسلام الأستاذ عبدالرحمن القبيسي فهو رجل إعلامي من طراز نادر لديه رؤية فنية رائعة وقوة شخصية وكذلك الأخ والصديق الأستاذ خالد فلاته فهو بحق طاقة عمل جبارة وإخلاص لم أجد مثله وأتمنى من الله تعالى أن يوفقنا قريباً لعمل جديد بمشيئة الله تعالى.
كان لظهورك على قناة المحور من خلال برنامج (محمد رسول الله والذين معه) صدى كبير من خلال تقديمك المميز لمواقف وقصص لحياة رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام بطريقة شيقة ، لماذا لا تكتمل هذه السلسلة لاحتياج المجتمع لها؟
هذه النوعية من البرامج تحتاج إلى دعم مادي حتى ترى النور وتستمر بمشيئة الله تعالى ولكن لا يوجد من يدعمها حتى القنوات الفضائية المفترض أنها مصنفة كقنوات إسلامية ترفض إنتاج هذه البرامج.
مشاركات كثيرة لبرامج كانت من إعدادك وتقديمك وفي قنوات مختلفة وجميعها كانت بطريقة مبسطة وشيقة ، ما هو السبب في عدم وجود مثل هذه البرامج التوعوية النابعة من ديننا الحنيف في قنواتنا التلفزيونية؟
لنفس السبب وهو عدم وجود تمويل مالي كما قلت في إجابتي على السؤال السابق.
هل أصبح البرنامج الممزوج برائحة الدين وتعاليمه غير مرغوب بين الكم الكبير من البرامج الهادمة للمجتمع والتي يصرف عليها مبالغ طائلة؟
نعم مع الأسف الشديد بل وأصبحت البرامج الإسلامية الهادفة والتي تحمل مضمونا فكرياً غير مرغوب فيها حتى في القنوات المصنفة ضمن الإعلام الإسلامي وأصبحت برامج الإستظراف والاستخفاف بعقول المشاهدين هي السمة الغالبة وهذا يعود إلى عدم وجود كوادر مؤهلة للعمل بالإعلام الإسلامي أساسا.
مالذي ينقصنا لتقديم خامة إعلامية متزنة ما بين دنيا ودين؟
التمويل المالي و وجود كوادر فنية وإدارية مؤهلة لهذا العمل
هل صحيح (الإعلام يحتضر) ؟ ومن كان السبب في احتضاره؟
لا اتفق أبداً مع هذه المقولة .. الإعلام لا يحتضر بل يمرض ولكن لا يموت لا يستطيع أبدا أي مجتمع الاستغناء عن الإعلام بوسائله المختلفة سواء المسموع منها أو المقروء أو المرئي وقد تتطور الوسائل إلى الأسرع والأسهل والإليكتروني وتتنوع مثل وسائل التواصل الاجتماعي ولكن أبداً أبداً لا يحتضر الإعلام.
حال الشباب في وقتنا الحالي في تدهور اخلاقي وفكري وخوف عليهم من تطرف او تشدد برأيك ما هو الحل لانتشالهم من هذا الوضع؟
أن لا يسمح إطلاقا لأصحاب الفكر والرأي الشاذ بالظهور إعلاميا تخيل مثلا .. أن يخرج علينا رجل وينادي بفتوي إرضاع الكبير أو مجامعة الرجل لزوجته حال وفاتها ومجامعة الحيوانات .. من أي جحيم يأتون بمثل هذه الأفكار التي لا تمت إلي الإسلام او أي دين أو خلق وتنفر منها حتى البهائم هل يسمح لمثل هؤلاء بمخاطبة الشباب أو أولئك الذين ضللوا الشباب بفتاوي الجهاد ثم ذهبوا هم إلى أوروبا للتنزه هل مثل هؤلاء مؤتمنون على الشباب والأمة العربية والإسلامية وعلى الجانب الآخر تجد الذين يمتلكون قنوات العري وبرامج تثير غرائز الشباب ألا يخافون يوماً يرجعون فيه إلى الله ؟
السوشيل ميديا اقترنت مؤخراً بالاعلام ، ما هو تقييمك لما يُقدم فيها ومن مشاهيرها؟
أتوقع بمشيئة الله تعالى أن تتطور إلى الأفضل وتوظف بشكل أكثر واقعية في معالجة قضايا اجتماعية معاصرة ..
اختلاف اللهجة من بلد لآخر اعتبرت عائق في بعض البلدان للسماح لبعض الإعلاميين من تقديم برامج تلفزيونية او إذاعية لا توافق لهجة البلد هل ترى انها سياسية إعلامية صحيحة أم تحتاج لتعديل بعض قوانينها لتبادل الخبرات ؟
أعتقد أنه من المناسب جداً مع عصر السماوات المفتوحة (الفضائيات) أن يكون هناك مبدأ في العمل الإعلامي ألا وهو الإحتراف أي أن توظف القنوات الفضائية من هو أصلح للعمل بها يصرف النظر عن جنسيته طالما أنه ملتزم بآداب المهنة وقوانين الدولة.
الإعلام الرقمي أصبح هو الرائد على مستوى العالم وأصبح العالم صغير جدا بسبب هذا الانفتاح هل برأيك ان لم يوجد توعية للشباب عن ثغرات هذا العالم سيجعل منهم في تشتت فكري وثقافي؟
الأمر يحتاج فعلاً الى توعية الشباب بمخاطر الإعلام الرقمي لأنه إنفتاح على ثقافات مختلفة منها ما يصلح لنا وأكثرها لا يصلح وحتى لا نطمس هويتنا الثقافية بأيدينا.
لمن توجه نصيحتك في الوسط الإعلامي؟
أوجه النصيحة لكل إنسان بشكل عام ليس فقط في الوسط الإعلامي: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة: ۞ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) صدق الله العظيم.
كلمة شكر لمن يوجهها الدكتور أيمن؟
لكل من يؤدي عمله بأمانة وإخلاص.
This site is protected by wp-copyrightpro.com