Latest News
الحضور إلى المدرسة مفتاح النجاح والتقدم
18 مارس 2025
0
28215

سلطان سعيد 

نتفق ان المدرسة ليست مجرد مكان للدراسة وتلقي العلوم والمعارف بل بيئة متكاملة تنمي العقول وتبني الشخصيات وتصقل المهارات وتساعد الطلاب على بناء مستقبلهم واكتشاف قدراتهم ومهاراتهم ومواهبهم وعندما تصبح بيئة المدرسة ممتعة ومحفزة ومتناسقة ومتناغمة مع أسلوب حياة المجتمع وتعكس وتشعر بأهم وادق تفاصيل المجتمع عندها سيكون الطلاب أكثر رغبة في الحضور والتعلم بحماس ومع ذلك قد يكون هناك عزوفًا عن الحضور المنتظم للمدرسة من بعض الطلاب والطالبات وهنا يسهل على المعنيين بالتعاون مع الأسر واولياء الأمور حل المشكلة والتغلب عليها ولكن ان يكون هذا العزوف جماعي ومتكرر ويصل ليكون ظاهر فبكل تاكيد هناك خلل في المنظومة التعليمية ومن هنا اجد مدخلاً للحديث عن ظاهرة الغياب المتكرره في مدارسنا وتناول الأسباب المتداوله في مواقع التواصل ووسائل الإعلام والتي الصقت سبب الغياب بالاسرة او وزارة الامهات وقروبات الواتساب كما يطلق البعض وهناك من اتهم المعلم بالتقصير و الاترام الثلاثة

وفي اعتقادي أن هذه الأسباب سطحية ولا تشخص الوضع ولا تمت للواقع بصلة فالأسرة والمعلم من أهم ركائز التعليم الأساسية إضافة إلى وزارة التعليم التي بدورها يجب أن تسخر جميع الإمكانيات والقدرات لخدمة هذا الثنائي ليؤدي الدور المناط به بالشكل السليم والصحيح لنجاح العملية التعليمية ،في سنوات سابقة اتهم المعلم بأنه هو سبب من أسباب تأخر العملية التعليمية وكانت الوزارة والمجتمع والإعلام تسلط كل أسلحتها باتجاه المعلم لدرجة أنه تم تحجيم دورة وفقد معظم صلاحياته وتأثيره وحتى مكانته في المجتمع واثبتت الأيام براءة هذا الهمام والفارس المغوار من التهمه الموجهه له .

والان جاء الدور على الأسرة حتى يتم الضغط عليها وإفقادها سلطتها وسحب الصلاحيات منها والسماح بتدخل المنظمات الحقوقية وفرض سلطة الابناء وتهميش دورها الجوهري في المجتمع وليس التعليم فقط وبعدها يستمر السقوط والبحث عن ضحية جديدة لإلصاق التهمة بها ونظل في دوامة البحث عن المتسبب وهو ظاهر وواضح وجلي امام الجميع .

‏وخلاصة القول وما أريد أن اصل إليه أن الوزارة يجب أن تظهر بكل شجاعة وتعترف بالخطأ والقصور لديها في إدارة المنظومة التعليمية وإيجاد البدائل رغم توفرها كذلك عنادها وتعنتها في إيجاد الحلول وبعدها عن فنون ادارة الضغوط و حل المشكلات التي تكفل سير العملية التعليمية بشكل طبيعي وسليم والانتصار للتعليم فقط

 

اضافة لافتقارها لعنصري الجذب والربط بين والمعلم والطالب والأسرة والبيئة التعليمية من مباني وتجهيزات ومناهج وحياة وسلوك المجتمع و فشلها في التسويق لمفهوم وثقافة التعليم بشكل متطور يعيد للتعليم اهمية ومكانته وهيبته وكذلك فشلت في إنتاج مجتمع تعليمي ومعرفي متكامل مجتمع تعليمي متقدم وليس مجتمع تعليمي غني ومترف وانا هنا اقصد واعني متقدم وليس غني والفرق بين المجتمعين شاسع

‏فالمجتمع التعليمي سابقا كان مجتمع تعليمي متقدم رغم قلة الإمكانيات ولكن كانت المخرجات على كفاءة عالية ومحبه وحريصه على التعلم

اما المجتمع التعليمي الحالي قد يكون مجتمع تعليمي غني بالمباني والتجهيزات ولكنه مفرغ من روح التعليم الجوهرية والمخرجات أثبتت أنها أقل كفاءة من المجتمع السابق وانتجت منظومة تعليمية متهالكه ومنهكة وهشه تغيب او تهرب من المدرسة كلما سنحت لها الفرصه .

 

لذا فإن تكاتف الجهود بين ثلاثي الهرم المعلم أولاً ثم المعلم ثم المعلم بإرجاع كل الصلاحيات والدعم والتأهيل والمشاركة في إتخاذ القرارات والوزارة وإداراتها ثانياً بانسجامها وتناغمها مع المعلم والطالب والأسرة على حد سواء بتسخير كل إمكانياتها لهم وفي مقدمتها التحفيز والتشجيع والمساندة بدل إصدار القرارات والتعاميم والتصيد للأخطاء

و الأُسر ثالثاً بإشراكها وتفعيل دورها التربوي في البناء.

و من ثم البحث عن أساليب مبتكرة لجعل المدرسة أكثر جاذبية وتحفيز الطلاب على الالتزام بها برغبة وشغف .

وبذلك نكون قد وجدنا المفتاح لتحقيق بيئة تعليمية إيجابية تساعد على تطوير الأجيال القادمة وتقدم المجتمع والعميلة التعليمية.

 

ولعليّ اختم ببعض الحلول التي من الممكن ان تجعل من المدرسة بيئة جاذبة:

وابدأ بالتعليم التفاعلي والممتع حيث يعد الابتعاد عن الأساليب التقليدية في التدريس واعتماد أساليب التعلم التفاعلي أحد الحلول المهمة فالاعتماد على التقنيات الحديثة مثل الألعاب التعليمية والوسائط الرقمية يجعل الدروس أكثر تشويقًا ويحفز الطلاب على المشاركة.

 

وثاني هذه الحلول بيئة مدرسية محفزة آمنة ومريحة نفسيًا للطلاب حيث يشعرون فيها بالسعادة والانتماء فالمساحات الجاذبة مثل الملاعب والمعامل المجهزة تساهم في خلق تجربة تعليمية ممتعة.

اما ثالث هذه الحلول فهو الأنشطة اللامنهجية وتعتبر الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية وسيلة رائعة لكسر الروتين المدرسي وجذب الطلاب للحضور وعندما يتم دمج هذه الأنشطة مع المواد الدراسية يصبح التعلم أكثر متعة وإثارة.

ورابع هذه الحلول التشجيع والتحفيز الإيجابي الحقيقي سواء بالمكافآت أو بكلمات التشجيع او الترفيع لفصل او مرحلة اعلا والذي يلعب دورًا كبيرًا في رفع معنويات الطلاب وعندما يشعر الطالب بالتقدير والاهتمام فإنه يكون أكثر التزامًا بالحضور والمشاركة الفعالة.

خامس هذه الحلول تعزيز العلاقة بين المعلمين والطلاب والطلاب مع الطلاب وتجويد هذه العلاقة وتنميتها فالمعلم ليس مجرد ناقل للمعرفة بل هو قدوة ومصدر إلهام للطلاب ومن اقوى واهم عناصر الجذب فعندما تكون هناك علاقة إيجابية قائمة على الاحترام والتفاهم والثقة والتقدير يشعر الطالب بالراحة ويزداد حماسه للحضور والتعلم.

وآخر هذه الحلول مدير المدرسة والكادر الإداري يجب اختيارهم بعناية ودقة فائقة ومعرفة ثقافتهم فالادارة المدرسية ليست انضباط وسجلات ورفع تقارير وشهادات علمية بل هي مفهوم تربوي فائق الجودة والمرونة يحمل تفاصيل مختلفة وجوانب متعددة في مفاصل العملية التعليمية وهي الركن الثاني بعد المعلم لنجاح البيئة التعليمية

ختامًا

بناء بيئة مدرسية جاذبة وممتعة حقيقية وذات روح من واقع المجتمع السعودي وليس مصطنعة هو المفتاح لضمان مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2025 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com