حوار – د. وفاء ابوهادي
أصبح الارهاب ظاهرة عالمية وعندما أردنا أن نقترب من هذا الملف الذي ألقى بظلاله القاتمة على الكثير من دول العالم ، وخاصة بعد تحديد موضوع الحوار ليتناول موضوع : استراتيجية صناعة الإرهاب ومكافحته ، ونظراً لدقة هذا الملف فقد اجتمعت أسرة التحرير لانتقاء ضيف هذا الحوار؛ وأجمعت على اختيار اللواء دكتور شوقي صلاح، خبير التدريب الأمني ومكافحة الإرهاب وعضو هيئة التدريس بأكاديمية الشرطة المصرية ضيفاً لهذا الحوار الهام؛ وذلك لتميز فكره بمنهجية علمية راقية؛ بجانب خبراته العملية في مواجهة الإرهاب والتي اكتسبها خلال مسار عمله الوظيفي..
ولتكن البداية بالتعرف على شخصية المحاور خاصة علاقته بملف مكافحة الإرهاب..
دكتور شوقي : نشاهد ونطالع يومياً على قنوات التلفاز وفي الصحف والمجلات الكثير من الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كخبراء في مكافحة الإرهاب، فاسمح لنا بالتعرف على مقومات صفتك كخبير في مكافحة الإرهاب ؟
بداية لا يوجد خبير في مكافحة الإرهاب متخصص في كافة جوانب مواجهته كظاهرة إجرامية؛ فخبراء المفرقعات يواجهون الإرهاب في مجال تخصصهم؛ وهكذا خبراء عمليات الشرطة؛ وخبراء التدريب؛ وبالطبع المتخصصين في مجال الأمن السياسي المعنيين بمتابعة الجرائم الإرهابية وتحقيقها… وغير هذا من التخصصات، وكُلٌ خبير في تخصصه.
هذا وسأقدم إيجاز عن رحلتي الوظيفية والعلمية : عملت فور التخرج بكلية الشرطة للتميز العلمي الذي حصلت عليه، ثم انتقلت للعمل بقطاع مديرية أمن القاهرة، ثم عملت بقطاع التدريب ” إدارة المناهج ” المنوط بها إعداد المنهجية الأمنية للتدريب بوزارة الداخلية، وفي منتصف التسعينات من القرن الماضي انتقلت للعمل بمديرية أمن أسيوط ” قسم المطاردة ” حيث كانت المديرية وقتها البؤرة الإرهابية الأكثر خطورة في مصر.
وعدت مرة أخرى للعمل بقطاع التدريب عام 1995 مستأنفاً الرحلة بإدارة المناهج، ثم انتقلت للعمل مديراً لإدارة التدريب بمديرية أمن قنا عام 2004، وبعد حصولي على الدكتوراه في فلسفة القانون بتقدير امتياز ـــ فازت رسالتي بالمركز الأول على جميع رسائل الدكتورة في مجالات العلوم القانونية والاقتصادية خلال ثلاثة أعوام جامعية ـــ بعدها نُقِلت فوراً للعمل بقطاع الشئون القانونية بالوزارة.
و الجدير بالذكر أنني على المستوى العلمي فقد اتخذت من موضوع الإرهاب مجالاً للبحث؛ فنشرت كتابين وخمسة أبحاث مُحَكَمة في ذات المجال، وتم إعارتي من قبل وزارة الداخلية المصرية للعمل بالأكاديمية الملكية للشرطة بالبحرين، وتوليت رئاسة قسم العلوم الشرطية بالأكاديمية، ومع بداية إعارتي قمت في جانب من مهام التدريس بإعداد مؤلفين وتدريسهما لطلبة السنة الرابعة بكلية شرطة البحرين وهما :
• كتاب ” الإرهاب وأزمات احتجاز الرهائن “
• كتاب ” حالات وضوابط استخدام الشرطة للسلاح “
ومما سبق عرضه فخبرتي وأبحاثي العلمية تتمركز في مجالين من مجالات مواجهة الإرهاب: الأول التدريب الأمني؛ والثاني المواجهة القانونية للإرهاب.. فهل استحق وفقاً لما تقدم من خبرات مكتسبة وجهود علمية.. لقب خبير ؟
نريد بداية التعرف على مفهوم مصطلح ” الاستراتيجية الأمنية ” ولتوضح لنا : مسئولية من وضع هذه الاستراتيجية ؟
الاستراتيجية الأمنية لمكافحة الإرهاب والتطرف هي التوجهات الأساسية التي تعلنها القيادة السياسية للدولة لمواجهة هذه الأخطار خلال فترة زمنية معينة، وتلتزم مؤسسات الدولة المعنية بوضعها موضع التنفيذ، ومتابعة تنفيذها.
والمفروض أن من يضع الاستراتيجية هم خبراء من تخصصات مختلفة، ثم يتم طرحها على القيادة السياسية للدولة لإقرارها ثم إعلانها.
سيادة اللواء، يتمحور موضوع حوارنا حول استراتيجية صناعة وتوظيف الإرهاب من ناحية ومكافحته من ناحية أخرى؛ فاسمح لنا أن نبدأ بالشق الأول؛ ما المقصود باستراتيجية صناعة وتوظيف الإرهاب ؟
لعلنا نتفق على أن التنظيمات الإرهابية الأبرز في العالم هي : القاعدة؛ داعش؛ الإخوان المسلمين.. وبتتبع نشأة هذه التنظيمات نجد أن وراء نشأتها بريطانيا وأمريكا بحسب الأصل، فالدعم البريطاني كان وراء نشأة جماعة الإخوان المسلمين عام 1928؛ ونشأة تنظيم القاعدة 1988 كان برعاية أمريكية، فقامت بتسليح التنظيم ودعمه لوجستياً..
ثم توظيفه لمواجهة الوجود السوفييتي في أفغانستان؛ كما أن نشأة داعش عام 2014 كانت برعاية أمريكية بريطانية بشكل مباشر وغير مباشر؛ ثم تم توظيف التنظيم ــ وما زال هذا الوضع سارياً ــ لضرب استقرار المنطقة العربية، وبالطبع فإن هذه التنظيمات قد مارست بعضاً من أنشطتها الإرهابية ضد رعاتها.. وكان هذا متوقعاً من قبل هؤلاء الرعاة الرسميين لهذه التنظيمات..
وغني عن البيان أن صناعة هذه التنظيمات كانت بهدف توظيفها بشكل أو آخر لزعزعة استقرار دول بعينها.. ولعل خير شاهد على هذا الدعم المادي الذي يقدم لتنظيم داعش من قبل دول بمنطقة الشرق الأوسط.. وهي استراتيجية خطيرة فإذا كان من السهل صناعة التنظيم الإرهابي فإنه من الصعب جداً ضمان التحكم في مسارات حركته؛ كما أن هذه الاستراتيجية ستخلق استراتيجيات مضادة.. وبالطبع النتائج ستنتهي إلى خسائر للجميع.
ماذا عن أهم محاور استراتيجية مكافحة الإرهاب خاصة في منطقتنا العربية ؟
لعلنا نتفق أن طرح استراتيجية لمواجهة الإرهاب والتطرف في المنطقة العربية هو أمر يتطلب معالجة شاملة للمخاطر المرتبطة بهذه الأنشطة المُدمرة؛ وهو ما لا تتحمله بالطبع هذه الأسطر المحدودة..
لذا سنركز فقط على جانب واحد يجب أن تشمله هذه الاستراتيجية ألا وهو ” المواجهة الشاملة للفكر الديني المتطرف ” ولعلنا نتفق على أن جذور الإرهاب الذي تواجهه المنطقة إنما يتمثل في التطرف الديني الذي أصاب عدداً لا يستهان به من أبناء الدول العربية، ونرى أن ارتكاز استراتيجية تجديد الخطاب الديني لمواجهة الفكر المتطرف أصبحت ضرورة ..
كما نرى أهمية للاعتماد على سياسة تحفيزية تقوم على فكرة المسابقة وتكريم الجهات المتميزة.. فعلى سبيل المثال يتم وضع منظومة للتسابق بين أجهزة الإعلام المختلفة لتحقيق هذا الهدف، فيتم تنظيم مسابقة بين القنوات التليفزيونية المختلفة لتقييم جهودها لمواجهة هذه الآفة؛ ويكلف متخصصون في مجال تنظيم الإعلام بوضع ضوابط لهذا التقييم، وكذا تشكيل لجان يناط بها قياس مستوى الأداء الإعلامي في هذا الملف، وهكذا الحال في ملف مواجهة الفكر المتطرف على مستوى الجامعات، والمحافظات؛ والوزارات، والمجالات الفنية والإبداعية.. وغيرها.
هل ترى أن المملكة العربية السعودية تخطوا بخطى قوية نحو مواجهة آفة التطرف الديني ؟
بالطبع نعم، وما يؤكد عزم المملكة العربية السعودية مواجهة التطرف بمنتهى الحزم تصريح سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قال فيه أن ” المملكة ستدمر أصحاب الأفكار المتطرفة، وأن بلاده تسعى للعودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل ” وذلك في كلمته خلال مشاركته بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي شهدته العاصمة السعودية الرياض في الرابع والعشرين من أكتوبر الماضي.
وجدير بالذكر أن مواجهة التطرف تتم أيضاً بتغذية روحية من خلال الفن الراقي الذي يتسق وقيمنا الدينية الوسطية؛ ونثمن غالياً جهود المملكة العربية السعودية الأخيرة التي سمحت بإقامة حفلات غنائية، وتقديم عروض مسرحية؛ حيث يشهد قطاع الترفيه بالمملكة تطورات ضخمة منذ تأسيس هيئة خاصة به عام 2016، وذلك بالتزامن مع تحولات اجتماعية واقتصادية هامة بالبلاد؛ فقد خطط القطاع لإنشاء من 30 : 40 داراً للسينما في 15 مدينة سعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.
هذا ونؤكد على أهمية الانتباه لمتابعة الأنشطة الهدامة التي تستخدم الفضاء الإلكتروني كمنصة للترويج للتطرف ودعم الأنشطة الإرهابية، فأي استراتيجية لمواجهة التطرف والإرهاب يجب أن تعتمد على ” عيون إلكترونية يقظة ” لمراقبة الأنشطة الإرهابية على هذا الفضاء؛ حيث يتطلب الأمر وضع حلول جذرية لمراقبته، وربما يتطلب الأمر إنشاء مواقع خاصة للتواصل الاجتماعي للجمهور العربي، وقد فعلتها الصين من قبل؛ ولعلنا أيضاً في أمس الحاجة إلى إنشاء تخصص ” مهندس أمن الكتروني ” في كليات الحاسبات والهندسة، كما يحتاج هذا التخصص الدقيق إعداد ضباط وعناصر شرطية في هذا التخصص ألا وهو ” أمن الفضاء الإلكتروني “.
دكتور شوقي كيف نحقق المعادلة الصعبة المتمثلة في تجديد الخطاب الديني مع الحفاظ على قيمنا ومبادئ ديننا الحنيف ؟
نعم تجديد الخطاب الديني هو أيضاً من أهم محاور مواجهة الفكر المتطرف؛ ونرى أن استهداف النخبة التي تقوم بتدريس ونشر علم الإسلام هو بمثابة المحور الرئيسي لمواجهة الفكر الديني المتشدد، لذا حري بنا تطوير منظومة إعداد علماء الإسلام لترتكز على سياسة انفتاحيه على العلوم والثقافات الأخرى، ليتحرروا من آفة ما يطلق عليه ” استقطاب الجماعة ” وهو نمط معهود في الجماعات التي تتشاور فيما بينها بشكل انعزالي ـــ أثبتت الدراسات العلمية أن المتطرفين البيض المتعصبين عرقياً أظهروا تعصباً أشد في ظل استمرار تشاورهم المنغلق مع بعضهم البعض ـــ فالانعزال الفكري يؤدي إلى الاستقطاب أي التشدد، فالجماعات المنغلقة هي بمثابة التربة الخصبة للتطرف..
ونقصد بالانغلاق في هذا السياق، الاقتصار في الدراسة على ما ورد فقط في كتب التراث الديني كمرجعية علمية.
طالما نتحدث عن مواجهة الفكر المتطرف فقد أعـلن مجلس الشيوخ الفرنسي العام الماضي الفشل التام لبـرنامج ” إنهاء التطرف وإبطال التجنيد وإعادة دمج المسلحين في أوربا ” فإذا صعب هذا الأمر على فرنسا فهل سنحقق نحن النجاح في هذا الملف الشائك ؟
حقاً أكدت وزارة الداخلية الفرنسية بعد الإعلان المشار إليه أن التطرف الفكري ظاهرة حقيقية؛ وأنه تم الإبلاغ عن 12 ألف حالة تطرف؛ وأنه يتم متابعة حوالي 22 ألف حالة..،
لذا فالمعالجات الفكرية للتطرف الديني أضحى ضرورة لمواجهة الإرهاب، فالفكر الديني المتطرف بمثابة مرض فكري يؤثر على سلوك المتطرف.. وليس بمستغرب فشل فرنسا في هذا الشأن فالأمر يحتاج لخبرة، غالباً يفتقدها القائمون على وضع وتنفيذ منهاجيتها.. ولكن يجب أن نعرف أن نسبة نجاح تلك المعالجات إذا وصلت 10% فيعتبر هذا نجاحاً؛ فالمهمة بالغة التعقيد وتحتاج لجهد جهيد وصبر واحترافية..
ولعلنا في أشد الحاجة لإنشاء مراكز لمحاورة الفكر المتطرف، لتأهيل المتطرفين الخطرين للاندماج في المجتمع؛ وهو أمر محل اهتمام بالغ خاصة من قبل دول أوربية تعاني من مخاطر الإرهاب..
هذا ومن المؤكد أن المتطرفين والإرهابيين هم فئة منغلقة لا يسمعوننا؛ فهم لا يشاهدون القنوات التليفزيونية المصرية سواء التابعة للدولة أم الخاصة؛ ولا يتحاورون مع علماء الإسلام الوسطيين.. لذا فالوصول إليهم أمر ليس سهلا بل يعد أحد أهم معوقات مواجهة هذا الفكر المتطرف.
طالما نتحدث عن الاستراتيجية فقد أعلن الرئيس الأمريكي ترامب من شهور استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، فما هي قراءتك لها، خاصة بالنسبة لمنطقتنا العربية ؟
يمكن أن نطلق عليها بكل موضوعية أنها ” استراتيجية كاوبوي ” فهي تنصب العداء للعديد من دول العالم وتضع المنطقة العربية في بؤرة أهدافها، وقد انتقدتها صراحة روسيا والصين؛ ناهيك عن إيران وكوريا الشمالية، والعرب فهموا الرسالة وبالطبع ستكون هناك استراتيجية مضادة للتعامل مع خطورة الموقف.
ولنوضح الأمر نعود بالذاكرة إلى مسلسل ( الفوضى الخلاقة ـــ Creative chaos) الذي أعلنت عنه كونداليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في عهد جورج بوش الابن في أبريل 2005، وذلك من خلال حديث صحفي بجريدة واشنطن بوست، وأشارت في هذا الشأن إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى نشر الديمقراطية بالعالم العربي، وتشكيل ما وصفته بالـ ” الشرق الأوسط الجديد ” عبر نشر الفوضى الخلاقة التي أعدوا لها زمناً..
وأضاف أوباما اصطلاح ” الصبر الاستراتيجي ” في استراتيجيته عام 2010؛ وشاهدنا ترجمة هذه المصطلحات رؤى عين في أحداث ما سُمي بالـ ” الربيع العربي ” متمثلاً فيما صاحب الثورات التي شهدتها منطقتنا العربية من أحداث؛ فالفوضى بطبيعتها هدامة وليست خلاقة، فمن وضع هذه الاستراتيجية يهدف إلى تحقيق ما ترتبه الفوضى من انهيار لدول، والحد الأدنى من التأثير هو تغيير أنظمة وإحلال أخرى مكانها، وشاهدنا أيضاً حلقات من مسلسل توظيف الإرهاب ضد دول المنطقة؛ في محاولات مستميتة من دول الشر لإسقاط دول وقد نجحوا نسبيا في هذا، ولأن الفضل يجب أن يُرد لأهله فقد كان لموقف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات الداعم لمصر خاصة ما بعد 30 يونيو 2013 عظيم الأثر في قدرة مصر على تجاوز أحداث الفوضى المدمرة.. .
هذا وتضمنت استراتيجية ترامب الأخيرة للأمن القومي الأمريكي في جانب منها ما أطلق عليه ” فرض السلام بالقوة ” !!! وهي أيضاً عبارة غير منطقية كسابقتها ” الفوضى الخلاقة ” فهل يُعَقل فرض سلام بالقوة ؟
من المؤكد أنهم يفرضون استسلاماً وليس سلاماً ؟! كما رأينا إرهاصات هذا الأمر في إعلانه للقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة دولته إليها، معتقداً أن الاعتراض على القرار سيأخذ بعض الوقت ثم تقبل المنطقة العربية كلها بالأمر الواقع؛ وبالتالي ينتقل لحلقات أخرى لمسلسل فرض السلام بالقوة والذي أعده أنصار اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.. .
إذا كان الأمر وفقاً لتحليلك بهذه الخطورة فما هي سبل المواجهة.. فهل تستطيع الدول العربية أن تواجه هذه القوى العظمى ؟
أهم آليات المواجهة أن يعي الشعب العربي بحدود المؤامرة.. ويقف بجانب قيادته السياسية وأجهزته الأمنية بكل ما أوتي من قوة وصبر، وعلينا أن نعمل بكل إصرار وعزيمة وحكمة؛ ولكي أكون واقعياً في تشخيص العلاج ولا أدعي قدرتنا الذاتية على مواجهة تلك القوى التي ترى مصالحها على أنقاض الآخرين.. فنحن في حاجة إلى حلول سياسية مع من يتم استخدامهم لزعزعة استقرار المنطقة.. وللأسف يمكن أن تكون لقوى الإرهاب بالغ الأثر على معادلة القوى في المنطقة.
اسمح لي سعادة اللواء بالتوقف أمام تجربتك في العمل بالبحرين؛ خاصة أنك أشرت لمردودها الإيجابي الكبير على خبراتك الأمنية.
حقاً لقد كانت تجربة ثرية للغاية؛ فقد تشرفت بالعمل في بيئة علمية وأمنية راقية ولعل الملمح الأساسي الذي أذكره أنني لم أشعر بغربة قط في إقامتي بمملكة البحرين؛ فكان شعوري دائماً أنني في بلدي؛ فشعب البحرين ودود وكريم، وأما عن المناخ الأمني الذي شرفت بالعمل فيه فأذكر بكل التقدير والاحترام معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية البحريني الذي يعد نموذجاً للقيادة الحكيمة، وعهدت في نهجه القيادي الاهتمام الجاد بإعداد شرطي محترف؛ وتوفير الخدمات الأمنية للمواطنين والمقيمين بالمملكة من خلال أحدث المنظومات التكنولوجية، مع شدة حرصه على إقامة العدل ومباشرة الشرطة لمهامها مراعية حقوق الإنسان.
كما شرفت بالعمل مباشرة مع سعادة اللواء طارق الحسن رئيس الأمن العام ـــ حال توليه منصب آمر الأكاديمية الملكية للشرطة وعهدت فيه قائداً يمتلك رؤية أمنية تتسم بالعمق، كما أن حصوله على دراسات عليا من بريطانيا منحته فكراً علمياً متميزاً وخلاقاً.. وتتميز الأكاديمية الملكية للشرطة بوجود تنوع للعاملين فيها؛ فبجانب الضباط البحرينيين المؤهلين علمياً وتدريبياً نجد لفيفاً من علماء القانون والأمن من مختلف الدول العربية.. وفي هذا التنوع قيمة لها مردودها الإيجابي على الأداء الأكاديمي.
دكتور شوقي لقد عاصرت خلال إعارتك للعمل بالبحرين أحداث الفوضى التي ألمت بالبحرين بعد 14 فبراير 2011 فلتوجز لنا أهم مشاهداتك الخاصة بهذه الفترة..
نعم لقد شهدت المملكة أحداثاً مؤسفة قام بها قلة من شعب البحرين ممن تم تحريضهم من قبل إيران، في ظل فوضى اجتاحت المنطقة العربية وسقطت على أثرها دولاً.. وأشهد أن أهم العوامل التي ساعدت البحرين في تجاوز هذه الأزمة هو احترافية أجهزتها الأمنية؛ وكذا الدور الكبير الذي قامت به قوات درع الجزيرة بقيادة المملكة العربية السعودية، والتي أصرت على تعزيز أمن مملكة البحرين بهذه القوات، خاصة لضمان أمن منشآتها الحيوية، وذلك رغم معارضة مغرضة من دولة عظمى؛ وللأسف كانت مؤامرة لهدم منظومة الأمن الخليجي.. وبحمد الله وتوفيقه وبعزيمة وحزم القيادات العربية الحكيمة بالمملكة العربية السعودية والبحرين تم إحباط هذه المؤامرة.
اسرة التحرير تتقدم بجزيل الشكر والإمتنان لسعادة اللواء الدكتور شوقي صلاح على أتاحته هذه الفرصة القيمة ، وإسهامه الفعّال في اخراج حوار مثمر ومتميز .
This site is protected by wp-copyrightpro.com