ش ا س – د. وفاء ابوهادي
شخصية محنكة لها رؤيتها البعيدة في الأمور والحُكم على الأحداث ، أستاذ بكلية الأمير سلطان – بجامعة فيصل حاصل على الدكتوراة في الإعلام والعلوم السياسية من جامعة (اوريقن الإمريكية) ، كانت رسالة الدكتوراة عن التحيّز الإعلامي الأمريكي لإسرائيل مقدمة عن تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي .
لـ قلمه صدى كبير فهو كاتب سياسي في صحيفة سعودي جازيت وغيرها من الصحف ، له ٢٠ مؤلفاً خصص منها للكتابة عن شخصيات سعودية معروفة وعن تاريخ المملكة والمنطقة العربية ، نال جائزة دارة الملك عبدالعزيز للتاريخ الشفوي ، و له صولاته وجولاته في مؤتمرات عديدة عن حوار الأديان والحضارات والأمن العربي والخليجي والوضع الإيراني في المنطقة بشكل عام .
اكتمال في الثقافة والرؤية الثاقبة للأحداث من زوايا عدة قلة من يمتلكها ومن هذه القلة المحلل السياسي الدكتور خـــالد بـاطـــرفي الذي مهما تحدثنا عن كيان لشخصية متفردة في طرحها وثقافتها وغزارة ما تملكه من عقلية وأفق ممتد فلن نفيه حقه ،
تشرفت صحيفة شبكة الإعلام السعودي بلقاء خاص متميز مع الدكتور باطرفي والذي كان حواره متميز وله جوانب عديدة كشف لنا من خلاله مدى ما لضيفنا الكريم من بصمة تاريخية في مشواره السياسي وتحليله بمنطق ورؤيا بعيدة المدى ، بادرناه بسؤالنا الأول حول التعريف عن نفسه لقراءنا الأعزاء :
* بداية بطاقة تعريفية للدكتور خالد باطرفي ؟
– مواطن عربي سعودي مسلم، وسطي، معتدل. أعمل أستاذا مساعدا بجامعة الفيصل، ولي نشاط في مجال تأليف الكتب والمذكرات السياسية والتاريخية (عشرين كتابا)، ومحلل سياسي في القنوات الفضائية والإذاعية والصحف.
* الإتجاة للإعلام السياسي هل كان اختياري منك أم الظروف التي وجهتك له ؟
الاهتمام بالسياسة كان أمراً طبيعياً عند جيل شهد التحولات الكبرى في العالم العربي والإسلامي، في مصر-عبدالناصر، وعراق-البعث، وجزائر-ثورة المليون شهيد، وحركات الإستقلال في العالم العربي من خليجه إلى محيطه، وإنتهاء مرحلة الحماية والإنتداب والإستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والبرتغالي والهولندي في بلدان العالم العربي والإسلامي من أندونيسيا والهند شرقا إلى المغرب العربي غربا، ومن بلاد الشام شمالا إلى إمارات الخليج العربي وعدن وأفريقيا جنوبا.
ثم جاءت مراحل الصراع العربي-الصهيوني وأدركت منها نكسة ١٩٦٧ و عبور ١٩٧٣ وسلام ١٩٧٩ واحتلال لبنان في ١٩٨٢ ومالحق بها من تقارب وتباعد بين الفلسطينين وإسرائيل، أنتهى بسلام قاصر، سريع الاشتعال، ثم حرب الخليج ١٩٧٩ وغزو الكويت ١٩٩٠ وغزو العراق ٢٠٠٣. وعلى المستوى الدولي كانت الحرب الباردة في اوج إشتعالها، حتى أنهارت الإمبراطورية السوفيتيه وترسملت الصين وتراجعت الماركسية وضعفت الإشتراكية حتى انحصرت في دول محدودة لا تقف في معسكر واحد، وأنتهت بذلك القطبية الثنائية، ولم يبق للعالم إلا القطب الأمريكي الأوحد ونظامه العالمي الجديد.
في خضم أحداث عظمى كهذه لم يسع جيلي إلا أن ينخرط في مدرسة السياسة بحثا عن فهم لمَ يجري، وتفاعلا مع تطورات تؤثر على حياته ومستقبله.
* يحتاج المحلل السياسي الى توازن فكري وانحيادية بحيث يستطيع ان ينقل الأحداث وتحليلها منطقيا هل هذه القاعدة صحيحة ؟ وان صحت هل الدكتور خالد بإستطاعته توفير التوازن الفكري في تحليلاته حتى التي لا تروق له؟
لكي تكون محللا سياسيا مهنيا، ومقنعا لكل سامعيك، عليك أن تلتزم التوازن الفكري والحيادية كمبدأ لا تحيد عنه، وأن تتحكم في مشاعرك الشخصية قدر الإمكان، وتبدو، ما أستطعت، باحثا علميا تبحث عن الحقيقة، وتفسر المجريات، وتقدم للناس رؤية عقلانية، سهلة الإستيعاب، ومقنعة. أحاول ذلك ما أستطعت.
* الأحداث الأخيرة على مستوى المنطقة ما التحليل المنطقي لها بإختصار من وجهة نظرك ؟
– المنطقة تمر مرة أخرى بتحولات كبرى كتلك التي أتسمت بها في القرن الماضي، بدأت بما يسمى بــ “الربيع العربي“ وهو مؤامرة دولية بقيادة وإدارة أمريكا-أوباما وتخطيط وتنفيذ دول وجماعات في المنطقة، أرادت أن تحكمها بالإسلام السياسي وأن يتوزع القرار في أربع عواصم، طهران وأنقرة والقاهرة والدوحة.
ومايجري اليوم هو إستمرار لليقظة العربية بقيادة السعودية لمواجهة هذا التآمر، تدعمها أمريكا جديدة، تعود الى تحالفاتها ومبادئها الأصلية، وتسعى لإطفاء الحرائق وتوحيد الصفوف المعتدلة لتواجه المخططات الأسبق. المشكلة أن أصحاب تلك المخططات لم يستوعبوا الرسالة بعد، ولم يقبلوا بالرياح الجديدة، ومازالوا مصرين على مواصلة النهج السابق (وتكملة المشوار)!
* تحدثت عن بعض التناقضات في مواقف بعض منظمات حقوق الإنسان فيما يخص ايران وقطر .. كيف استشفيت تلك التناقضات ؟
– كانت هذه التناقضات واضحة في إهتمام وتركيز تلك المنظمات على قضايا محددة وإهمال غيرها، ومجاملة دول ومعاداة أخرى. فالقصف الجوي بأسلحة الدمار الشامل لسوريا، والأخطاء المتكررة والفادحة عند قصف المناطق المدنية في أفغانستان والعراق، والتهجير القسري والتطهير العرقي في العراق وبورما، ومعدلات الإعدام الخرافية ضد المعارضين في إيران، وقضايا حقوق الإنسان في قطر، كلها لا تحظى بما تستحقه من إهتمام. فيما يتم التركيز على أي معلومة قبل التحقق منها عن خطأ تم في اليمن، والتهويل بشأنها، والتركيز على دولتين فقط في التحالف العربي هما السعودية والإمارات، رغم مشاركة ثمان دول أخرى، وكان من بينها قطر.
كل هذا يشير إلى إختراق وتسييس لهذه المنظمات، خاصة عندما ندقق في حساباتها السنوية ونلاحظ كم الدعم الذي تحظى به من الدول التي لا تُمس! رغم أن عليها كمنظمات يفترض فيها الحيادية أن لاتستلم أي دعم مادي من حكومات، وخاصة تلك التي يفترض أن تحقق بشأنها. وأن ينحصر حصول الدعم من المنظمات الدولية والخيرية المستقلة واشتراكات فردية لا تتجاوز مبالغ محددة للعامة.
الأزمة اليمنية ماهو الحل الجذري لحلها؟ والشعب ماتقيمك لموقفه؟
– الحل الجذري للأزمة اليمنية هو قطع يد التدخل الإيرانية. ويذكرنا ذلك بالصراع بين الملكية والجمهورية اليمنية في الستينات الميلادية، بعد تدخل مصر-عبدالناصر. ولم ينته إلا بالإنسحاب المصري، والإتفاق مع السعودية على أن يقرر اليمنيون بأنفسهم الحل السياسي الذي يريدونه.
أما الشعوب فهي دوما وأبدا ضحية الصراعات السياسية تميل مع الدعاية حينا وتصطدم بالواقع في نهاية المطاف. والشعب اليمني أدرك بعضه مبكرا وبعضه متأخرا سوء نوايا الإنقلابيين ومشاريعهم المدمرة وارتباطهم المشبوه بالأجنبي. وهذا يطمأنني إلى أن الإنتفاضة ضدهم باتت قريبة.
* زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لروسيا أسهمت في تحسن العلاقات برأيك ماهي النتائج الاقتصادية التي قد تُثمر من هذا التحسن في الأوضاع بين البلدين ؟
– ملف التعاون الإقتصادي، وكذلك العسكري والأمني، تجمد في الماضي بسبب تعطل المسار السياسي. والزيارة التاريخية لملك الحزم سلمان بن عبدالعزيز لموسكو أطلقت التعاون السياسي فانطلقت معه كل المسارات. وتصوري أن الأيام حبلى بالمفاجاءات السارة بين أكبر منتجين للنفط في العالم.
* هل تحسن العلاقات بين المملكة وروسيا يعود بالنفع الاقتصادي على روسيا نظرا لمقاطعة دول كثيرة لها ؟وهل سيؤثر ذلك على المملكة؟
– تستفيد روسيا من الصفقات التي عقدتها مع المملكة في إنقاذ إقتصادها الذي تأثر كثير بالمقاطعة الغربية له. وتستفيد المملكة من كونها بوابة العالمين العربي والإسلامي وأسواقه التي تجمع ١٦٠٠ مليون مستهلك، وتحتوي أهم مصادر الطاقة والمعادن والثروات السمكية والزراعية في العالم، فتحصل بدورها على صفقات عادلة ومفيدة للطرفين.
* الأزمة الخليجية خاصة مع الشقيقة قطر الى اين ابعادها من منظورك ؟
– تطول الأزمات العائلية عندما يتدخل الغريب فيها. ومرة أخرى أشير إلى التدخل الإيراني في هذه الأزمة كما في اليمن، بالإضافة إلى التركي وجماعات الإسلامي السياسي والمنظمات الإرهابية. أعتقد أن الأزمة لن تطول، لأن الإقتصاد القطري لن يتحمل هذه المقاطعة لأكثر من عام أو عامين. ولأن الشعب القطري الشقيق وعائلة آل ثاني الكريمة بدأت حراكا يحظى بقبول عالمي، وليس أمام الحكومة القطري إلا أن تستجيب لشعبها وجيرانها أو تواجه الإنهيار والتغيير.
* تحدثت عن الدور المشبوه للأمم المتحدة في العالم الإسلامي ماالذي تقصد من هذا الدور؟
– ماينطبق على منظمات حقوق الإنسان ينطبق على منظمة الأمم المتحدة، فهناك إختراق كبير وتأثير لأعداء العرب والمسلمين وأعدائنا في المنطقة، بالإضافة الى الفساد المستشري والخضوع لإرادة الدول العظمى والتغاضي عن جرائمها.
– وجهة نظري أن الإختلاط مصطلح غير موجود في الشريعة الإسلامية، لا في القرآن ولا في السنة، وليس هناك نهي عنه بالإطلاق. ولكن هناك ضوابط شرعية للإختلاط في المسجد والشارع والسوق، الخ. فالخلوة الشرعية مثلا، منهي عنها تحديدا، أما إلزام المرأة ببيتها وعدم خروجها لأي مصلحة أخروية أو دنيوية فهم خاطئ للاية الكريمة (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية). ذلك أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وأصحابه، والسلف الصالح، كانوا يختلطون بالنساء ويدرسوهن ويتعلمن منهن (خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء). وفي عهد عمر رضي الله عنه أوكل الحسبة في السوق لإمرأة، كما شاركت النساء في القتال وتطبيب الجند.
والسؤال الذي طرح علي في حينه هل يجوز للمرأة أن تدرس الاولاد في المرحلة الإبتدائية حتى السنة الرابعة، وهل وجود الطفل تحت العاشرة في مدرسة بنات إختلاط محرم؟ وكان جوابي بالجواز مستشهدا بالقرآن والسنة المطهرة. إلا أن هذا الرأي أثار ضدي عاصفة من النقد. واليوم نشهد ذلك وأكثر منه يصبح نظاما معتمدا وأمرا طبيعيا وكثير ممن أنتقدوني حينها صرحوا بجواز هذه الأنظمة ومن بينها عمل المرأة وقيادتها للسيارة.
* تداخلت القضايا العربية في بعضها في الفترة الأخيرة خاصة وبدأت القضية الفلسطينية تتلاشى فهل بحسب تحليلك قد يكون تمويه إسرائيلي حتى تُنسى؟
– القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الأمة وبيت العرب، المملكة العربية السعودية. والملك سلمان حفظه الله تولى هذا الملف منذ أكثر من نصف قرن، وكان المعني بجمع التبرعات ودعم المنظمات الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
نعم، هناك كثير من الضجيج والغبار في صراعات الحاضر قد تشغلنا عن التفرغ للقضية الفلسطينية، لكنها لن تنسينا. كيف ننسى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وأرض المقدسات؟
* ايران تمثل الإشكالية الكبيرة على مستوى الشرق الأوسط حسب المعطيات ماهو الحل حتى تتم تحقيق مرحلة السلام في المنطقة؟
– على العالم ان يتعاون معنا في قطع أذرع ايران في المنطقة وتحجيمها داخل حدودها ودعم المعارضة الشعبية لحكومة تدعم الإرهاب رسميا وتضع التدخل في شئون الآخرين بندا في دستورها. ولحسن الحظ فأن امريكا-ترامب اليوم تقود هذا التوجه، بجدية، وأننا نقود الأمة العربية والإسلامية في التصدي لدولة الإرهاب.
الوقت ليس لصالح الملالي، والرياح تعصف في الإتجاه المضاد، وعليهم أن يختاروا سريعا بين الإنكفاء وصرف الثروات على الشعب وتنمية البلاد وبناء جسور التعاون مع الجيران والعالم، أو مواجهة كونية في صف دول مارقة ككوريا الشمالية.
* صدور الامر السامي بالسماح للمرأة بالقيادة وضع خطة استراتيجية لكيان المرآة وتحقيقها في استقلاليتها ماتعليقكم على هذا الموضوع؟
– منذ البداية، وعلى مدى سنوات كنت مؤيدا لحق المرأة في قيادة السيارة، وحقها أيضا في عدم القيادة. وكنت ضد فرض اختيار الفرد أو الجماعة على الآخرين. وفي نفس الوقت أدعو المرأة للإستفادة من هذه الفرصة التاريخية بالتعامل معها بحكمة. فليس الهدف تحرر وعلمنة وليبرالية تخرج المجتمع من حظيرة الإسلام. وليس من حق أحد أن يطالب بما يخالف الشريعة الإسلامية التي نحتكم إليها، كإسقاط الولاية كليا، والإستقلالية التامة. وعليهن عدم الاستعجال والتسرع، والاستفادة من الشهور القادمة في التدرب في مراكز التدريب التي ستخصص لهن والمشاركة بالرأي في الأنظمة المرورية ونظام التحرش وغيره من النظم التي ستوضع لحمايتهن.
* هل برأيكم ان تعدد التيارات التي تحكم في قطر هي السبب في توسع الفجوات فيما يحدث حالياً؟
ـ قطر يحكمها تياران متناقضان: تيار الإسلام السياسي المتطرف، وتيار العلمانية. ثم هناك الطموحات الشخصية والأوهام والأحلام الناتجة عن عقدة العظمة. وكان عليهم أن يعتبروا بغيرهم كصدام والقذافي، ولكن كما قال سيدنا علي رضي الله عنه (ألا ما أكثر العبر وما أقل الإعتبار)!
* الوضع السياسي العربي وما ينحدر اليه من منحدر سحيق من برأيك المستفيد منه ، وهل نستطيع ان نقول أن هناك من يحرك بعض اوضاع الدول بريموت عن بعد حتى يطمس الهوية العربية ؟
– اصابع خارجية وأخرى متعاونة في المنطقة، كما سبق تفصيله. والهدف أن ننقاد جميعا لنظام دولي يقوده الغرب، ولذلك فطمس الهوية العربية والإسلامية على رأس الأولويات.
* الربيع العربي كما أسموه من كان له غرض في قلب الربيع لخريف دامي ؟وهل استطاع تجميد الفكر الشبابي في مطالبته بحقوقه بسلام ؟
– الشباب والعوام وحتى المثقفين تم استغلالهم في هذا الخريف، ولكن أكثرهم أستيقظ لحقيقة المؤامرة ونتائجها المدمرة ، اليوم تحن الشعوب العربية التي أبتليت بهذه الأعاصير للعهود السابقة.
نعم، صدم الشباب كغيرهم بهذه النتائج، وهذا يعني أن فرص تكرار التجربة ضئيلة.
* مفهوم الاستقرار في المنطقة ، هل يندرج السلام من سيادة دولة على اخرى ؟ أم الأمن الاقتصادي وعدم وجود ديون على الدولة ؟ أم أم هناك مفهوم آخر للإستقرار ؟
– السلام يأتي من العقد الإجتماعي بين الحاكم والمحكوم، فإن كان عادلا وصالحا، عاش الراعي والرعية في سلام وأمان وخير. البعض يعتقد أن الدساتير المنسوخة من الشرق والغرب تقوم بهذا الدور. لكن للشعوب العربية المسلمة خصوصيتها، وما يصلح في اليابان وامريكا لا يصلح بالضرورة في العراق وسوريا. والسعودية ودول الخليج قدمت نموذجا ناجحا لصياغة هذه العلاقة الأزلية، فعبر مئات السنين بنيت هذه العقود على الثقة والتراضي والبيعة والإلتزام بطبيعة المجتمع العربي المسلم. ولذلك بقيت هذه الأنظمة فيما سقط غيرها، و واصلت هذه البلدان مسيرة التنمية فيما تعثر الآخرون.
* تتجة المملكة العربية السعودية لنهضة منفردة عّن غيرها وفق رؤية ٢٠٣٠ ما هي رؤيتكم حولها اقتصاديا وسياسياً؟
– ليس أمام بلادنا خيارا إلا المضي على هذا الدرب، و وفق هذه الخطة والرؤية ، فقد عشنا دهورا وجربنا خططا تنموية خمسية منذ ١٩٧٠ بأهداف لا تختلف عن أهداف الرؤية ٢٠٣٠ من تنويع الإقتصاد ومصادر الدخل وتقليل الإعتماد على النفط. إلا أننا رغم كل النجاحات التي حققناها، بقينا على هذا الإتكالية التي تفاقمت مع إنخفاض سعر البرميل في الأعوام الأخيرة.
علينا أن نشمر عن سواعدنا وعقولنا للمشاركة في تحقيق نجاح برامج الرؤية بكل حماس وإخلاص، وأن نضع أيدينا في يد صاحب المشروع، ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، بلا تردد أو تلكؤ أو تأجيل . فمستقبلنا ومستقبل أبنائنا وريادة بلادنا السياسية والإقتصادية في العالم تعتمد على هذا المشروع.
* الدكتور خالد باطرفي هل أثر الإتجاة السياسي على ميولك سواء أدبيا او فنياً فأصبح اتجاهك لا يلائم ذاك التنوع؟
ـ لازلت أكتب الرواية والقصة القصيرة والوجدانيات وقد صدر لي مؤخرا رواية (وحدها تأتي ملاك) ومجموعة (لحظة خيانة) ، لكنني أقر بأن الهم السياسي شغلني الى حد كبير.
*كتبت عن العنصرية كثيرا،،هل هي قضية جوهرية بالنسبة لك؟
– العنصرية طبيعة إنسانية فكل إنسان يسعى للتميز والتفوق على اقرانه من البشر ، والتفاخر بالنسب أسهل الطرق لأنها وراثية ولا تتطلب جهدا ولاسعيا ولا مالا .
حروب عالمية قامت بسبب العنصرية ومات عشرات الملايين. الحرب العالمية الثانية قتلت ٥٠ مليونا لان الشعب الألماني يرى انه متفوق ومن حقه ان يحكم العالم. والياباني قتل ملايين الصينيين والآسيويين لعقدة التفوق العنصري. والفرس والرومان واليونانيين والأوروبيين والامريكان احتلوا العالم واستعبدوا الشعوب لعنصريتهم.
في الهند نظام طبقي عنصري على راْسه البراهمة الذين يعتقدون انهم من نسل الآلهة وأدناه طبقة مسحوقه لايجوز مصاهرتها او التعامل معها بندية. وفي أفقر دول افريقيا يفرقون الناس وأحيانا يقتلونهم حسب اصولهم وقبائلهم. العنصرية داء بشري جاءت الأديان والاخلاق لتشفيه.
والقرآن نزل على العرب وهم في جاهلية، وفيهم عنصرية وطبقية. فقال سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ۖ
والرسول صلوات الله وسلامه عليه وبخ أصحابه من المهاجرين والأنصار عندما تفاخروا بقبائلهم (دعوها فإنها منتنة) وقال لأبي ذَر يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية” عندما عير سيدنا بلال بلونه ووصفه بــ (ابن السوداء) وزوج بنت عمه من مولاه زيد ويأتي الْيَوْمَ من يحاجج بحديث غير صحيح (تخيروا لنطفكم فان العرق دساس) فيطلق بين من جمعهما الله بحجة عدم كفاءة النسب ويطالب بسجنهما لارتكاب جريمة الزواج!
العنصرية وماينتج عنها من تفاخر بالأنساب وتعال على الآخرين وخطاب الكراهية داء قاتل يفتت الوحدة الوطنية الصراعات ويورد المهالك، ولذلك ركزت عليها وطالبت بسن قانون لتجريم العنصرية والطائفية والتفرقة العرقية فـ (كلنا لآدم وآدم من تراب)، شركاء في الوطن والحياة ومتساوون في الحقوق والواجبات.
This site is protected by wp-copyrightpro.com