Latest News
د. رانيا الكيلاني أستاذ علم الاجتماع الثقافي بكلية الآداب جامعة طنطا الهويه المصرية تعرضت لعدة تحولات عبر العصور، لكنها لم تُمحَ أبدًا
21 فبراير 2025
0
25443

إبراهيم عمران – القاهرة

 

الشخصية المصرية ليست ثابتة، بل تتغير حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

السياسة لعبت دور هام في تكوين الشخصية

الإعلام والفن منابر اساسيه في تعزيز مفهوم الفهلوة

التعليم هو المفتاح الأساسي لتغيير أي مجتمع

 

أكدت الدكتورة رانيا الكيلاني أستاذ علم الاجتماع الثقافي بكلية الآداب جامعة طنطا ان الشخصية المصرية مرت بتغيرات وتحولات عميقة عبر العصور إلا انها شخصيه ثابته مميزة عن كل المجتمعات خاصه لدي المصريين قدرة على التكيف مع التحديات بأساليب ذكية وسريعة، وكانت تعكس مهارات اجتماعية عالية.ميزة الشخصية المصرية عن باقي الشعوب .

وقالت أن الشخصية المصرية مرنة بطبيعتها، وهذا هو الجانب الإيجابي. المصريون استطاعوا على مدار التاريخ التأقلم مع التغيرات تكيف الظروف لصالحهم ويمكن القول أن الشخصية المصرية مميزة عن باقي شخصيات العالم وخاصه انها شخصيه مرنه لا تميل الي العنف بل بالعكس شخصية معطاءه للعمل وحب الوطن ومساعدة الي الآخرين الي نص الحوار

 

دكتورة رانيا، في كتابكِ “الشخصية المصرية: من الفهلوة إلى البلطجة”، تناولتِ تحولات الشخصية المصرية عبر العصور. ما الذي دفعكِ لاختيار هذا العنوان؟

العنوان يعكس التحولات العميقة التي طرأت على الشخصية المصرية عبر الزمن، حيث كانت الفهلوة تمثل شكلًا من أشكال الذكاء الاجتماعي والقدرة على التكيف، لكنها مع مرور الوقت تحولت إلى ممارسة سلبية تتسم بالاحتيال والاستغلال. ومع تغيرات المجتمع، أصبح العنف والتعدي على الحقوق جزءًا من بعض التفاعلات اليومية، فيما يمكن تسميته بـ”البلطجة”.

 

هل يمكن القول إن الفهلوة كانت في البداية سمة إيجابية؟

 

بالفعل، الفهلوة كانت تعبر عن قدرة المصريين على التكيف مع التحديات بأساليب ذكية وسريعة، وكانت تعكس مهارات اجتماعية عالية. لكنها بمرور الوقت بدأت تأخذ منحى سلبيًا، خاصة مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر، ومع الأحداث الكبرى مثل أحداث 25 يناير 2011، حيث استغل البعض الفراغ الأمني في فرض نفوذهم بالقوة، ما جعل الفهلوة تتحول في بعض الحالات إلى بلطجة صريحة، وأصبحت السيطرة على الموقف لا تعتمد على الذكاء الاجتماعي فقط، بل على فرض الأمر الواقع بالقوة.

 

هل يمكننا تحديد فترة زمنية شهدت هذا التحول من الفهلوة إلى البلطجة؟

 

التحول لم يكن فجائيًا، لكنه بدأ بشكل واضح منذ السبعينيات مع الانفتاح الاقتصادي، حيث أصبحت هناك فجوة طبقية واسعة وبدأت قيم “الشطارة” والانتهازية تحل محل قيم العمل والاجتهاد. ومع مرور الوقت، ومع ضعف المؤسسات وضعف تطبيق القانون، تحول هذا السلوك إلى استغلال مباشر، ثم لاحقًا إلى العنف وفرض السيطرة بالقوة.

 

إلى أي مدى يمكن القول إن التحولات السياسية لعبت دورًا في تغير الشخصية المصرية؟

السياسة تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل شخصية المجتمع. على سبيل المثال، في العصور الفرعونية كانت هناك مركزية قوية للسلطة، ما جعل المصريين يميلون إلى الطاعة والانضباط. بينما في العصور الحديثة، ومع تعاقب الأنظمة المختلفة، شهدنا تغيرات في القيم، أبرزها التغير من ثقافة “التكافل” إلى ثقافة “النجاح الفردي بأي وسيلة”. ومع الأزمات الاقتصادية، أصبح البعض يلجأ إلى الوسائل غير المشروعة كطريق مختصر للنجاح.

 

كيف انعكس هذا التحول على الحياة اليومية للمصريين؟

 

يمكن ملاحظة ذلك في سلوكيات كثيرة، مثل طرق التعامل في الأسواق، وأساليب القيادة في الشوارع، والعلاقات بين الجيران. الفهلوة كانت تعني الذكاء الاجتماعي والقدرة على إيجاد حلول وسط، لكن اليوم تحولت إلى محاولة لتحقيق المكسب الشخصي دون النظر إلى تأثير ذلك على الآخرين. وفي بعض الأحيان، رأينا انتشار أنماط أكثر عدوانية، حيث يحاول البعض فرض أنفسهم بالقوة بدلًا من الحوار أو التعاون.

 

ما دور الإعلام والفن في تكريس هذه الصورة؟

 

للإعلام والفن تأثير كبير، فقد ساهمت السينما والمسلسلات في تعزيز نموذج “الفهلوي الناجح”، الذي يستطيع تحقيق أهدافه بطرق غير مشروعة. ثم لاحقًا، بدأت الأعمال الفنية تقدم صورة “البلطجي” كرمز للنفوذ والهيمنة. المشكلة أن بعض هذه الأعمال لا تقدم نقدًا حقيقيًا لهذه الظواهر، بل تساهم في ترسيخها في أذهان الشباب.

 

هل للتعليم والثقافة دور في مقاومة هذا التحول؟

 

بالتأكيد، التعليم هو المفتاح الأساسي لتغيير أي مجتمع. المشكلة أن النظام التعليمي الحالي لا يركز بشكل كافٍ على بناء الشخصية والقيم، بل يعتمد على التلقين. إذا أردنا إعادة تشكيل الشخصية المصرية بصورة إيجابية، فعلينا تطوير المناهج بحيث تركز على الأخلاق، واحترام القانون، وتعزيز قيم العمل الجماعي بدلاً من الفردية والانتهازية.

 

هل يمكننا استعادة القيم الأصيلة للشخصية المصرية؟

الشخصية المصرية مرنة بطبيعتها، وهذا هو الجانب الإيجابي. المصريون استطاعوا على مدار التاريخ التأقلم مع التغيرات، ولكنهم في بعض الفترات تأثروا بعوامل خارجية وداخلية أدت إلى ظهور سلوكيات سلبية. يمكننا استعادة القيم الإيجابية من خلال مشروع متكامل يشمل التعليم، والإعلام، والقوانين الرادعة للسلوكيات الخاطئة، إضافة إلى إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.

 

ما أهم الرسائل التي توجهينها للقارئ من خلال هذا الكتاب؟

أريد أن يدرك القارئ أن الشخصية المصرية ليست ثابتة، بل تتغير حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية. علينا أن نكون واعين بالتحولات التي تحدث، وأن نميز بين ما هو إيجابي وما هو سلبي. لا يجب أن نستسلم للواقع، بل يمكننا العمل على تغييره للأفضل، لأن المجتمع القوي هو الذي يحترم قيمه الأصيلة دون أن يسمح للتغيرات السلبية بالسيطرة عليه.

هل تعتقدين أن الشخصية المصرية فقدت سماتها الإيجابية؟

لا، على العكس تمامًا! الشخصية المصرية بالأساس شخصية فريدة، تميزت عبر العصور بالعديد من الصفات الإيجابية مثل الذكاء الاجتماعي، الطيبة، روح الفكاهة، التسامح، والتكافل الاجتماعي. حتى في أصعب الفترات، نجد المصريين يتكاتفون لمواجهة الأزمات، ويظهر ذلك بوضوح في المبادرات المجتمعية والعمل الخيري، وفي قدرة الناس على إعادة بناء حياتهم بعد أي أزمة. المشكلة ليست في فقدان هذه القيم، بل في التأثيرات الخارجية التي تحاول تغيير الأولويات أو دفع الناس لسلوكيات لم تكن موجودة من قبل. ولهذا، من المهم تعزيز الهوية الإيجابية، خاصة لدى الأجيال الجديدة، حتى لا تنجرف نحو السلوكيات السلبية التي ظهرت في بعض الفترات الانتقالية.

 

ذكرتِ أن الشخصية المصرية شهدت تحولات كبيرة عبر العصور. هل هناك شخصيات تاريخية تعكس هذه التغيرات؟

بالطبع، لدينا أمثلة تاريخية تعكس تطور الشخصية المصرية. مثلًا، في العصور الفرعونية، نجد شخصية “حور محب”، الذي أعاد فرض النظام والقانون بعد فترة من الاضطرابات. في العصر الحديث، نجد شخصيات مثل أحمد عرابي، الذي يعكس الروح الوطنية والتحدي، بينما في فترات لاحقة ظهرت شخصيات تعتمد على “الشطارة” والفهلوة لتحقيق النجاح، خاصة بعد التحولات الاقتصادية في السبعينيات. هذه الشخصيات تعكس كيف تتغير القيم والمبادئ حسب الظروف الاجتماعية والسياسية.

 

إلى أي مدى يمكن القول إن الشخصية المصرية تختلف بين الريف والمدينة؟

 

هناك فروق واضحة. في الريف، رغم وجود بعض التحولات، لا تزال القيم التقليدية مثل التضامن العائلي والانتماء المجتمعي قوية. أما في المدينة، فالمنافسة الاقتصادية والضغوط الحياتية أدت إلى تغييرات أكثر سرعة، حيث أصبح الفرد يعتمد أكثر على الفهلوة والتكيف السريع مع المتغيرات. لكن مع ازدياد التحضر وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت هذه الفروقات تتقلص تدريجيًا.

كيف أثر الانفتاح الاقتصادي على تغير سلوكيات المصريين؟

الانفتاح الاقتصادي في السبعينيات أدى إلى تغيرات اجتماعية كبيرة. قبل ذلك، كان النجاح يعتمد على التعليم والعمل الجاد، أما بعد الانفتاح، بدأت ثقافة “الثراء السريع” بالانتشار، وأصبح البعض يرى أن النجاح يمكن تحقيقه عبر العلاقات، التحايل، والفرص السريعة، بدلاً من الجهد الحقيقي. هذا التغير كان له أثر كبير في تعزيز قيم الفهلوة والانتهازية في المجتمع.

 

هل يمكن اعتبار التحولات في الشخصية المصرية رد فعل على التحديات التي تواجهها؟

بالتأكيد، أي تغيير في الشخصية الجمعية للمجتمع هو رد فعل للتحديات التي يواجهها. المصريون عبر التاريخ أبدوا قدرة عالية على التأقلم، سواء مع الاستعمار، الأزمات الاقتصادية، أو التغيرات السياسية. في بعض الأحيان، كان هذا التأقلم إيجابيًا، وفي أحيان أخرى أخذ شكلًا سلبيًا، مثل زيادة معدلات الفهلوة والبلطجة كوسائل للبقاء في ظل ظروف صعبة.

هل ترين أن الهوية المصرية في خطر بسبب هذه التغيرات؟

الهوية المصرية تعرضت لعدة تحولات عبر العصور، لكنها لم تُمحَ أبدًا. المشكلة ليست في تغير الهوية، بل في كيفية توجيهها. إذا لم تكن هناك جهود لاستعادة القيم الإيجابية مثل التكافل، احترام القانون، والاعتماد على العمل الجاد، فقد نواجه أزمة هوية حقيقية. لكن طالما هناك وعي بهذه التغيرات، يمكننا العمل على إعاد

في الختام، هل هناك مشروعات أخرى تعملين عليها في هذا المجال؟

نعم، أعمل حاليًا على دراسة جديدة تناقش “تأثير التكنولوجيا والاتصال الرقمي على الشخصية المصرية”، حيث أرى أن العالم الرقمي أحدث تغيرات كبيرة في أنماط التفكير والتواصل، وسأحاول تحليل كيف تؤثر هذه العوامل على القيم والمعتقدات الاجتماعية في مصر.

نتطلع لقراءة دراستكِ القادمة، وشكرًا لكِ دكتورة رانيا على هذا الحوار الثري.

شكرًا لكم، وأتمنى أن يساهم هذا الحوار في فتح نقاش أوسع حول الشخصية المصرية وكيفية تطويرها نحو الأفضل.

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2025 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com