نقطة التحول …
16 فبراير 2026
0
1287

بقلم : زامل عبدالله شعراوي .
في حياتك ستقف مراراً على رصيف القرار، تتأمل الخيارات الممتدة أمامك، وتحاول أن تختار الطريق الذي تعتقد أنه سيقودك إلى حلمك ، أحيانًا يكون اختيارك واضحاً ومبنياً على قناعة راسخة وأحياناً يكون مدفوعاً بالخوف من التأخر أو من ضياع الفرصة ، وتمضي لأن الجميع يمضي أو لأن التردد يبدو أضعف من الإقدام ، وهذا كله جزء طبيعي من إنسانيتنا فنحن نتعلم بالمحاولة وننضج بالتجربة ونكتشف أنفسنا عبر السير لا عبر الوقوف.
قد تبدأ رحلتك بحماس صادق وتشعر أن كل شيء يسير وفق ما خططت له وتتخيل النهاية قبل أن تصلها وتبني آمالك على صورة رسمتها في ذهنك ، لكن مع مرور الأيام قد يتسلل إليك شعور خافت بأن هذا الطريق لا يشبهك تماماً ، وأن الشغف الذي توقعته لم يعد حاضراً بالقوة نفسها وهنا تحاول إقناع نفسك بأن الأمر مجرد مرحلة عابرة أو أن التعب مؤقت أو أن التراجع الآن سيُحسب عليك خسارة وهنا تحديداً يبدأ الامتحان الحقيقي لنفسك .
فالوعي ليس في أن تسير بلا تردد بل في أن تلاحظ الإشارات حين تظهر وأن تعترف لنفسك بأن الاتجاه لم يعد مناسباً لك لا يعني أنك فشلت ، بل يعني أنك أصبحت أكثر صدقًا مع ذاتك ، والفشل الحقيقي هو أن تستمر فقط لأنك بدأت وأن تُكمل الطريق خوفاً من نظرة الآخرين أو من فكرة البدء من جديد فالحياة ياصديقي لا تُقاس بعدد الخطوات التي قطعناها بل بمدى اقترابنا من أنفسنا ونحن نمشي.
والشجاعة ليست عناداً أعمى، بل قدرة على اتخاذ قرار واعٍ في الوقت المناسب وأحيانًا يكون التراجع خطوة إلى الأمام ويكون التوقف حماية لما تبقى من طاقتك وأحلامك وقد يبدو البدء من جديد مرهقاً لك، لكنه سيمنحك فرصة لاختيار أكثر نضجاً ووضوحاً.
وقفة :
حين تمنح نفسك وقتاً للمراجعة فأنت لا تضيع الوقت، بل تعيد توجيه حياتك بوعي أكبر و كل تجربة مررت بها حتى غير المكتملة تضيف لك خبرة ونضجاً وعندما تختار من جديد ستفعل ذلك بوضوح وثقة، مدركاً أن الوصول ليس في السرعة بل في الاتجاه الصحيح. ، لذا لا تخف من تعديل مسارك فكل خطوة صادقة نحو ذاتك تقرّبك من حلمك أكثر .


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com