ش اس | شبكة الاعلام ترصد رمضان و مكة زمان بأفواه أهلها
15 أغسطس 2016
0
278388

تقرير دعاء أبوزيد – مكة المكرمة

 

“شربة زمزم  مبخر و مركاز كبارية الحارة مجتمعين , وحكاوي زمان ليها  مشتاقين ” هكذا بدأت رحلتي في مكة بحثا عن هوية رمضان في مكة قديما بين أحيائها  التي انقرضت  معظمها أثر التطور العمراني التي تشهده البلد .

و في أثناء تجولنا بحثا عن تلك الأحياء التقينا بالعم عبدالله ميلباري الذي أخبرني بأني أعدته الى ما قبل 25 عاما مبتسما والعم مصلح والعم أبومبارك ليحدثوني عن رمضان في مكة زمان  ليبتدئ العم عبدالله حديثه  قائلا  أن النفوس قديما كانت تراعي بعضها البعض فالغني يساعد أخاه الفقير دون منة والفقير أيضا يساعد أخاه الفقير لا سيما في شهر الطاعة وعن الأحياء البسيطة والجيرة الجميلة حيث كانت جميع منازل الحي منزل واحد فقط ,فكانت سيدة المنزل تقوم بعمل صنف واحد من الطعام ليأتي المغرب  وسفرة الطعام تعم بما لذى وطاب  من الأصناف المختلفة وعن ذكرى لا يستطيع نسيانها أخبرنا بأنه كان يخرج من بعد صلاة العصر حاملا “التبسي” الذي أمتلئ بالطعام على رأسه ليقوم بتوزيعه على المنازل المجاورة ليعود قرابة المغرب و ما زال ” التبسي” مليئا بالطعام , و يكمل العم مصلح ذاكرا أهمية القهوة العربية ” البن” والتمر عند أذان المغربية  وعن ” دوارق ”  الزمزم التي أمتلئت  في المسجد الحرام لسقيا الناس وعن سؤالهم عن بعضهم البعض , أيام يفتقدها أبناء هذا الجيل بحسب ما أوضح , مضيفا العم أبو مبارك بأن الأيام  قديما أجمل بكثير من هذه الايام .

وفي منتصف رحلتنا داخل أحياء مكة القديمة التقينا بالعم أبو عبدالله  والذي حدثنا عن بائعوا الأكلات المحببة له  ” المنفوش” و ” “ألترمس” و “البليلة ” وعن الألعاب الخشبية التي كانت تنصب من أجل الأطفال وكانت الأحياء تمتلئ بالناس و بالأصوات التي أفتقدها الجيل الحالي فأصبح الجار لا يعلم عن جاره شيئا , وعن جمعة نساء الحي في منزل أحداهن بالتناوب على ذلك .

لنلتقي في طريقنا بالعم أبو سعيد الدوسري الملقب  بـ ” الحوطي ”  والذي نشأ و ترعرع في حي ” الجميزة ”  أحد أحياء مكة الشعبية  ليحدثنا عن رائحة رمضان التي كانت تعم مكة منذ العشرون من شعبان , ليبدأ شباب الأحياء بتعليق الزينة وتهنئة بعضهم البعض ,وحزنه على هذا الجيل الذي أفتقد الكثير من عادات الاجداد قديما حيث أصبحوا يهنون بعضهم عبر وسائل الاتصال وهم بذات المدينة و لاخ الذي لا يزور اخاه أو والدته ألا من رحم الله , وعن المشروب الشعبي الذي لابد أن يتواجد في سفرة رمضان ” السوبيا ” مطالبا الجيل الحديث بأن يحافظوا على هوية أجدادهم و تعليمها للجميع لأنها بدأت تقل من حولنا ,أما العم صالح حلواني والذي كان يقوم ببيع ” السمبوسة ” البيتي و يقوم ببيعها  فقد أخبرنا بأنه لم يكن هناك أحد يأتي بالطعام من الأسواق فقد كانت سيدة المنزل تعد كل شيء بأيديها على عكس بنات هذا الجيل الذي انشغلن  بالأسواق والهواتف معتمدين على العاملات وعن العقاب فقد أخبرنا العم عن أنه  عقيب من والده كثيرا لتأخره في توزيع الطعام ومن الجيران أيضا حيث كان الاحترام للكبير أين كان راويا لنا عن تلك المواقف كما دعى الشباب بأن لا يخجلوا من العمل في هذا الشهر سواء بطهي الطعام أو بيعه او توزيعه أو  في الحرف الأخرى الموروثة فهي أصولهم  .

لنختتم رحلة ” رمضان و مكة زمان ” مع العم عبد القادر الذي ذكر لنا بأن الشاب قديما أن تأخر عن تناول الأفطار مع العائلة عاد ليجد “الحجارة” كناية لعدم وجود ما يأكله بعكس جيل اليوم الذي يستيقظ باحثا عن الطعام داخل الثلاجة وغاضبا أن لم يجد شيئا وعن حبه “للشربة المكاوية” و “السمبوسة البيتي”  وحلى ” السوقدانة ” وعن “خبز أبوزيد ” و سوبيا الخضري ” وعن ” الكنافة ” وعن سؤالهم عن أحدهم أن لم يأتي للجلوس معهم و” وللفول المبخر” قصة عشق معه حيث ألقى علينا الوصفة كاملة وعن ” زمزم المبخر بالمستكة ” وعن حديثه لأبنائه عن الأيام الجميلة التي خلت داعيا الله أن يهدي شباب اليوم ليعود لتراثه والمحافظة عليه وعلى الهوية المكاوية  بشكل عام .

وفي نهاية رحلتي في مكة كم تمنيت أن أعيش تلك الأيام الجميلة التي حدثوني عنها وعن نقائها و الروح الواحدة  فيها مختتمة بأن ” لا فرق بين  قبلي ومتحضر و لا عربي و أجنبي  ولا أبيض ولا أسود في مكة  فهنا الجميع أخوان ).

 

 

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2024 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com