”شتات بين الحقيقة والخيال” حين تتحوّل الريشة إلى حياة والقلم إلى نبضٍ إنساني ..
14 فبراير 2026
0
1485

د. وفاء ابوهادي – ش ا س

في عالمٍ يضجّ بالتناقضات، تبرز شخصية تعيش الشيء ونقيضه
تتنقّل بين الحلم ووعورة الواقع كما لو كانت تعبر جسراً من الضوء بين زمانين …
شخصية لا يشبهها الواقع إن لم يتلوّن بألوانها ولا ينصت لها إن لم يتغنَّ بإيقاع كلماتها
إنها الفنانة والكاتبة مرهفة الإحساس غدير حافظ التي جعلت من الفن رسالة ومن الكلمة وطناً ومن الشعور إنساناً يمشي على الأرض ..
رحلتها ليست مجرد مسار فني أو أدبي بل هي شتاتٌ واعٍ بين الحقيقة والخيال
شتاتٌ يشبه غيمةً تمطر عشقاً كلما اشتدّ القيظ في لوحاتها تناجي بطلاً أسطورياً لا يسكن إلا مخيّلتها
بطلاً تصوغه من ضوء الأمنيات ليقيم في عالمٍ تتمنى أن تبنيه من الحب والسلام، من العطاء الذي لا ينضب ومن الأمان الذي يشبه حضن الأم ..

سكبت مشاعرها في نهرٍ عذب فكانت لوحاتها جسوراً عبرت بها إلى القطار العالمي، تخاطب الشعوب بلغةٍ لا تحتاج إلى ترجمة
لغة الحب الأزلي والتسامح الإنساني، والولاء الصادق لكل ما فيه سلام. لم تكن ريشَتها تلوّن اللوحات فحسب، بل كانت تطرّز القيم، وتحيك من الألوان راياتٍ بيضاء ترفرف في سماء الروح ..

أما إنسانيتها فحدّث ولا حرج
قلبٌ اتسع لأحزانٍ كثيرة
لكنه لم ينكسر بل حوّلها إلى أفراحٍ صغيرة تنشر عبيرها في دروب كل من عرفها ..
امرأةٌ إذا ابتسمت شعرت أن الحزن قد تعلّم منها معنى الصبر
وإذا كتبت أحسست أن الكلمات خرجت من بين أضلع قلبها لا من بين أصابعها ..

في كتابها الأول “شتات بين الحقيقة والخيال” تأخذنا في رحلةٍ عبر زمنٍ تتلوّن فيه الأشياء كما تتلوّن الفراشات في ربيعٍ أبدي نصوصها ليست مجرد خواطر إنها نوافذ تُفتح على عالمٍ تتعانق فيه القلوب وتذوب فيه المسافات ويردد فيه الصمت أغنية وئامٍ وألفة ..
أهدت كتابها لمن كانوا نبض قلبها ونور دربها لولديها المهندس حسن والمهندس يزن
حيث سبقت كلمات الأمومة لون الفنانة وتقدّم الحنان على كل انشغال ..
هناك في تلك المساحة الدافئة بين الأم والكاتبة وُلدت نصوصٌ تنبض بحبٍ فطريّ صادقٍ كابتسامة طفل عميقٍ كدعاءٍ في جوف الليل.
إنه كتاب لا يُنصح به لمن لا يعرفون دفءَ الشعور، ولا لمن يعجزون عن تجاوز الأوجاع بابتسامة قوةٍ وإصرار ..
هو كتابٌ لمن يؤمنون أن الألم يمكن أن يكون جسراً نحو الأمل وأن الشروخ قد تتحوّل إلى نوافذ يدخل منها النور ..
ومع كل خاطرة تُقرأ يعود القارئ إلى طفولته إلى زمنٍ كانت فيه المشاعر بريئة، والإحساس بالوجود متبادلاً بنقاء الماء الأول
لا يمكن وصف هذا العمل بأنه مجرد أوراقٍ وحبر إنه ملحمة عمرية تُحاكي الشتات وتتعلّق بالحلم، وتواجه الحقيقة بثباتٍ لا يكون إلا لأنثى استثنائية عرفت ماذا تريد من الحياة… بل وعرفت أيضاً كيف تجعل الحياة تريدها ..
من لوحاتها إلى كلماتها، تركت أثراً طيباً سيظل نبراساً لكل من اقترب من عالمها وكل من آمن أن الفن ليس ترفاً، بل رسالة حياة ..
كل الشكر والتقدير للفنانة التشكيلية العالمية والكاتبة المؤثرة غدير حافظ على هذا الجمال الذي أضافته إلى الحياة بكتابها “شتات بين الحقيقة والخيال”؛ كتابٌ يشبهها… صادق عميق ومضيءْ كقنديلٍ لا ينطفئ ..


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com