بـ 7 اتفاقيات مليارية وتكامل قطاعي رائد.. ميناء جدة الإسلامي يرسخ مكانه العالمي في هندسة سلاسل الإمداد
17 يوليو 2026
0
891

عزة الغامدي – جدة

في زمن التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها وطننا الغالي، لا يقف الإعلام السعودي الموثق عند حدود نقل الخبر، بل يمتد دوره ليكون الشريك الاستراتيجي والمرآة الصادقة التي توثق وتبرز القفزات النوعية لـرؤية السعودية 2030.
ومن هذا المنطلق الإعلامي الرصين، وضمن مسؤوليتنا الوطنية في تسليط الضوء على المنجزات السيادية، نرصد لكم حراكاً لوجستياً استثنائياً تقوده المملكة من قلب ميناء جدة الإسلامي؛ حيث تترجم لغة الأرقام والمشاريع المليارية قصة كفاءة وتكامل وطني يبهر العالم.
حيث خطت المملكة خطوة متسارعة وثابتة نحو ترسيخ مكانتها كمنصة لوجستية أولى عالمياً، مستندة إلى استراتيجيات تشغيلية مرنة وبنية تحتية عملاقة. وجاء توقيع الهيئة العامة للموانئ “موانئ” لـ 7 اتفاقيات استثمارية كبرى تناهز المليار ريال لإنشاء وتوسعة مراكز لوجستية متكاملة في الميناء ومنطقة الخُمرة، ليمثل إعلاناً صريحاً عن مرحلة جديدة من الريادة والتمكين الاقتصادي، برعاية حثيثة من معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الهيئة المهندس صالح الجاسر.

حزمة استثمارية نوعية: شراكات عالمية وتمكين وطني

تتجاوز هذه الاتفاقيات مساحة 444 ألف متر مربع بعقود تشغيلية طويلة المدى تمنح القطاع اللوجستي استقراراً جاذباً للاستثمارات الرأسمالية. وتتوزع هذه الحزمة المليارية بين تمكين الكيانات العالمية الكبرى وتعزيز حضور الشركات الوطنية الطموحة:
التوسع العالمي: شملت المشروعات توسعة المنطقة اللوجستية التابعة لشركة “ميرسك” العالمية في ميناء جدة لإنشاء ساحات حاويات مستقبلية بمساحة 60 ألف متر مربع وقيمة استثمارية بلغت 40 مليون ريال. كما نجحت المنظومة في جذب شركة “جي دي لوجستيكس” (GD Logistics) الصينية لتدشين أكبر استثمار لها خارج الصين عبر مشروعين متكاملين؛ الأول في الخُمرة لدعم الخدمات اللوجستية الرقمية وإعادة التصدير، والثاني للمناولة والتخزين والتوزيع.

السيادة التشغيلية الوطنية: تم إبرام 5 اتفاقيات مع شركات سعودية رائدة (مصدر، ومجموعة الغرب، والشاطري ستور، وجدير) لإنشاء مناطق لوجستية متطورة تخدم مجالات المناولة، والتخزين الرقمي، والخدمات البحرية المتكاملة.

أمان وسرعة سلاسل الإمداد: تقدم المراكز حلولاً متقدمة لربط النقل البري بالموانئ وتسريع التوزيع، مع تشييد مرافق شديدة التخصص لخزانات “الإيزو تانك” المعنية بنقل السوائل والمواد الكيميائية وفق أعلى معايير السلامة الدولية.

فكر استباقي وقيادة ملهمة: الجاسر يرسم خارطة التحول

لم تكن هذه القفزات اللوجستية وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج رؤية استباقية وفكر قيادي متميز لمعالي الوزير المهندس صالح الجاسر. فقد أثبت معاليه قدرة فائقة على إدارة المنظومة بحنكة بالغة، ومتابعة دؤوبة لإعادة توجيه خطوط التجارة العالمية نحو السواحل الغربية للمملكة بمرونة تشغيلية عالية.
إن الإصلاحات الهيكلية والتطويرية التي قادها معالي المهندس صالح الجاسر مكّنت المملكة من التكيف الفوري والمحكم مع كافة تحولات حركة الملاحة المعقدة عالمياً.
ونجحت الرؤية التوجيهية الحازمة لمعاليه في تحويل الموانئ السعودية من مجرد معابر ومحطات عبور تقليدية للبضائع، إلى قلاع اقتصادية جاذبة للاستثمار وشرايين نابضة تدعم أمن واستدامة سلاسل الإمداد الدولية والإقليمية بكفاءة لا تلين.

ديناميكية تنفيذية قياسية: المزروع مهندس الحراك الميداني

وعلى الصعيد التنفيذي والميداني، برزت الجهود الاستثنائية والديناميكية الرفيعة لسعادة رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع. فقد تحولت “موانئ” تحت قياده المباشرة وعمله الميداني الدؤوب من مرحلة احتواء الأزمات الجيوسياسية الملاحية إلى صناعة المستقبل والاستثمار الفعلي فيه، مرتكزاً على خطط تشغيلية جبارة تضمنت أربعة مسارات حيوية:
الربط التشغيلي والبحري العاجل: استجابة لتوجيهات معالي الوزير مع بداية الأزمات الملاحية، نجح المهندس سليمان المزروع في قيادة فريق العمل لإضافة أكثر من 27 خدمة ملاحية جديدة في المنطقة الغربية رفعت الطاقة الاستيعابية بأكثر من 200 ألف حاوية شهرياً لتغطية أي عجز بحري.

تطوير البنية الفوقية والتجهيز الداخلي: ضخ استثمارات عاجلة بقيمة تجاوزت 640 مليون ريال في ثلاثة أشهر فقط لتحديث المعدات، وتوفير رافعات ساحلية ومطاطية متطورة، وتوسيع محطات الحاويات.
بجانب إحداث نقلة نوعية برفع نقاط التبريد وغرف التبريد لحفظ السلع الغذائية وتعزيز الأمن الغذائي.

أكبر منطقة تفويج شاحنات في العالم: الإشراف والمتابعة الميدانية المباشرة لتشييد وإطلاق أكبر منطقة تفويج شاحنات في العالم بميناء جدة الإسلامي على مساحة مليون متر مربع، ما أسهم في تنظيم حركة النقل والقدرة على استيعاب التدفقات التشغيلية على مدار الساعة وبانسيابية تامة.

تنامي حركة الترانزيت: تفعيل نشاط النقل العابر الموجه برّاً لدول الخليج والجوار بمعدلات يومية قياسية ومستدامة للتأكيد على محورية المملكة كربط قاري بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

نموذج وطني ملهم للتكامل القطاعي

إن القيمة الحقيقية لهذا الحراك اللوجستي تكمن في التكامل الاستثنائي والعمل بروح الفريق الواحد بين “موانئ” وشركائها في القطاعين العام والخاص.
وقد تضافرت الجهود المشتركة مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك لتسريع وتيرة الفسح الجمركي والتشغيلي، بالتنسيق الدقيق مع أمانة محافظة جدة والإدارة العامة للمرور لضبط تدفقات النقل البري، جنباً إلى جنب مع المديرية العامة لحرس الحدود وهيئة النقل والغرفة التجارية بجدة.
ومع وصول إجمالي استثمارات المناطق اللوجستية داخل الموانئ السعودية إلى 15 مليار ريال ممولة بالكامل من القطاع الخاص عبر 34 منطقة لوجستية، منها 17 مركزاً لوجستياً في ميناء جدة الإسلامي وحده، تثبت المملكة للعالم أجمع كفاءة مهندسيها، وقوة اقتصادها، ومضِيّها قدماً بخطى واثقة تحت قيادة رجالاتها المخلصين نحو تحقيق أهداف رؤيتنا الوطنية الفذة .


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com