التسامح وتعزيز السِّلم في رمضان.. محاضرة تؤكد أن الصيام مدرسة لبناء الإنسان والمجتمع
07 فبراير 2026
0
4059

عزة الغامدي – متابعات 

أكّد فضيلة الشيخ عبدالعزيز الموسى – عضو التوجيه والإرشاد بالحرمين الشريفين سابقًا – أن شهر رمضان المبارك يمثل مدرسةً ربانية متكاملة لترسيخ قيم التسامح وتعزيز السِّلم على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، مشددًا على أن رمضان لم يكن في تاريخ الأمة شهر صدام أو كراهية، بل موسمًا للإيمان، وبناء الأخلاق، وإصلاح ذات البين.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في ديوانية الشيخ عبدالمحسن بن صالح الراجحي، وأولاده، يوم الجمعة 18 شعبان 1447هـ
بعنوان: «التسامح وتعزيز السِّلم في شهر رمضان المبارك»، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الديني والاجتماعي.

وأوضح الموسى في مستهل محاضرته أن الله تعالى خصّ شهر رمضان بفضائل عظيمة، فجعل فيه فريضة الصيام، وشرع نافلة قيام الليل جماعة، وأنزل فيه القرآن الكريم وحث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قرائته في رمضان أكثر من غيره، واختصه بليلة القدر التي وصفها الله سبحانه بأنها ليلة سلام إلى مطلع الفجر، مؤكدًا أن هذه الخصائص تعكس جوهر الشهر القائم على السكينة، والتقوى، ونبذ الخصام والعدوان.

وبيّن أن التسامح في رمضان ليس شعارًا نظريًا، بل ممارسة عملية تتجلى في ضبط النفس، وكف الأذى، وحبس الجوارح عن الإساءة، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «الصوم جُنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب…»، مؤكدًا أن الصيام الحقيقي يصنع إنسان السلام الذي يواجه الإساءة بالحلم، والعداوة بالعفو.

وتناول الموسى أثر العبادات الرمضانية في تعزيز السلم المجتمعي، مشيرًا إلى أن الاجتماعات العائلية على موائد الإفطار والسحور تسهم في إذابة الخلافات، وتقوية صلة الأرحام، وإحياء معاني التكافل، كما أن اتفاق المسلمين على وقت الإمساك والإفطار في مشارق الأرض ومغاربها يرمز إلى وحدة الأمة واجتماع كلمتها.

وأشار إلى أن قيام رمضان جماعة في المساجد يمثل من أعظم مظاهر السلم الروحي والاجتماعي، حيث تلتقي القلوب قبل الأجساد، وتذوب الفوارق والخلافات، وتسمو النفوس بروح الإيمان، لافتًا إلى أن تفطير الصائمين يعد من أسمى صور البذل الاجتماعي، ويجسد قيم الرحمة، ويكسر الحواجز الطبقية بين فئات المجتمع.

وفي سياق متصل، ثمّن الموسى جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، مؤكدًا أن ما تقدمه المملكة من برامج تفطير الصائمين في الحرمين الشريفين ومساجد المملكة، إضافة إلى تنظيم برامج إفطار الصائمين في أكثر من 61 دولة حول العالم، يمثل نموذجًا عالميًا فريدًا في تعزيز السلم والتعايش وخدمة الإنسانية.

وختم الموسى محاضرته بالتأكيد على أن رمضان موسم عملي لإشاعة السلم في مختلف المستويات؛ داخل الأسرة بالعفو والحوار، وفي المجتمع بنبذ الكراهية واحترام الاختلاف، وفي الدولة باحترام الأنظمة، وفي الخطاب العام بالحكمة والكلمة الطيبة، داعيًا إلى أن يكون الصيام سلامًا، والقيام تزكية، والإنفاق تصفية للنفوس.

وفي ختام المحاضرة، رفع الموسى الدعاء بأن يؤلف الله بين القلوب، ويصلح ذات البين، وأن يجعل شهر رمضان شهر سلام وإيمان وأمن على العالم أجمع.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com