التضليل الالكتروني كيف يصنع رأيا عاما زائفا..الفضاء المفتوح من فرصة تاريخية الى اختبار مصير.
17 يناير 2026
0
1683

سلطان سعيد

يمثل الفضاء المفتوح في العصر الرقمي ساحة واسعة لتشكيل الوعي العام بما يحمله من فرص كبيرة ومخاطر عميقة، فقد أسهم في كسر احتكار المعلومة وفتح المجال أمام حرية التعبير وتبادل الأفكار والوصول السريع إلى المعرفة، وساهم في رفع مستوى المشاركة المجتمعية ودعم الابتكار وخلق مساحات جديدة للحوار والتأثير، خاصة لدى فئة الشباب الأكثر حضورًا وتفاعلًا في هذا الفضاء.

لكن هذه الأهمية الكبيرة رافقتها تحديات خطيرة أبرزها استغلال الفضاء المفتوح من قبل اللجان الإلكترونية والشبكات الإجرامية المتخصصة في السرقات والدعارة، وتهميش وتسطيح شخصية الشباب إضافة لهدم ثقته في نفسه ووطنه وأسرته، والتي تعمل بشكل منظم على بث الإشاعات وحقن الأكاذيب وصناعة محتوى مضلل يستهدف زعزعة الثقة وتشويه الحقائق وخلق حالة من الاستقطاب والانقسام المجتمعي، مستفيدة من سرعة الانتشار وغياب التحقق وضعف الوعي الرقمي.

تعتمد هذه الجهات على حسابات وهمية وتكرار الرسائل وتضخيم الأحداث واستخدام خطاب عاطفي مستفز ومعلومات مجتزأة أو مفبركة، وحسابات ذات أسماء جاذبة ومحببة للشباب كالرياضة والموسيقى والفن والطبخ والدين والوطن والاستثمار، إلى إثارة النزعة القبلية والطائفية والعنصرية… الخ، وتقدم في قالب جذاب وسريع التداول، ما يجعل الشباب هدفًا سهلًا بسبب كثافة استخدامهم للمنصات الرقمية ورغبتهم في التفاعل والمشاركة دون تمحيص كاف.

وتتضاعف خطورة الفضاء المفتوح مع انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية وانتهاك الخصوصية وتراجع الإعلام المهني أمام المحتوى السريع والسطحي، إلى جانب الآثار الاجتماعية والنفسية مثل الإدمان الرقمي والعزلة وضعف التركيز والعمق المعرفي.

التصدي لهذه التحديات لا يكون بالمنع أو تقييد الفضاء المفتوح، بل ببناء وعي رقمي حقيقي قائم على تعزيز التفكير النقدي وثقافة التحقق من المصادر ودعم الإعلام المسؤول وتمكين الأصوات الواعية والمؤثرين الإيجابيين وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في التربية الرقمية.

كما أن الشفافية وسرعة تقديم المعلومة الصحيحة من الجهات الرسمية عامل أساسي في سد الفراغ المعلوماتي الذي تتغذى عليه الإشاعة.

الفضاء المفتوح منصة وأداة محايدة يمكن أن يكون جسرًا للمعرفة والتقدم، كما يمكن أن يتحول إلى ساحة للتضليل والفوضى والهدم، والفيصل في ذلك هو وعي المستخدم ومسؤولية المجتمع، لأن معركة الوعي لا تنتصر فيها إلا الحقيقة عندما تقدم بوضوح وثقة واستمرارية، فحماية عقول الشباب مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ بالوعي وتنتهي بالمسؤولية.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com