السعودية في عيدها الوطني.. حين يجمعنا الحرف والمعنى
27 سبتمبر 2026
0
1089

:

د . شذى علي مختار

في العيد الوطني السعودي، لا أكتب من موقع المتابع الذي يرى مناسبة وطنية تخص شعبًا آخر، ولكن من مساحة إنسانية صنعتها الأيام، وتجربة سودانية وجدت في المملكة العربية السعودية وطنًا رحبًا، وقلوبًا اتسعت للإنسان قبل أن تسأل عن جنسيته.
أشارك الشعب السعودي فرحته بالعيد الوطني بالحرف الذي جمعني بكثير من أبناء المملكة في ميادين الإعلام والثقافة والمجتمع، وبالمعنى الذي جعل من هذه الأرض مساحة للعيش والتواصل والعمل، وفتح أمام السودانيين أبوابًا من الأمل في ظروف استثنائية مر بها وطننا.
وحين نتحدث عن المملكة العربية السعودية، فإننا لا نتحدث فقط عن مواقف رسمية أو علاقات بين بلدين، وإنما عن تفاصيل إنسانية عاشها السودانيون هنا، وعن مجتمع وجدناه حاضرًا في لحظات الاحتياج، والأمان والاستقرار والتواصل، وكانت لها قيمة خاصة في زمن شديد القسوة على السودان وأهله.
لقد مر الشعب السوداني بظروف مختلفة تركت آثارها في كل بيت، وتغيّرت معها تفاصيل الحياة، وأصبح وجود الإنسان بعيدًا عن وطنه يحمل كثيرًا من الأسئلة والقلق والحنين. وكانت المملكة واحدة من المساحات التي وجد فيها السودانيون احتضانًا ومساندة، وواصلوا فيها حياتهم، وتعليم أبنائهم، وأعمالهم، وصلاتهم الاجتماعية والثقافية.
ذلك الشعب الذي ترك في نفوس كثير من القادمين من البلدان ذكريات لا تختصرها الكلمات. وللسودانيين في المملكة خاصةً حكايات كثيرة مع الجيرة، والزمالة، والصداقة، والعمل، والمواقف الصغيرة التي قد تبدو عابرة في لحظتها، لكنها تصبح مع مرور الأيام ذاكرة كاملة من الوفاء. وجدنا السوداني في المدرسة والجامعة، وفي ميادين العمل والرياضة والثقافة والإعلام، وفي المناسبات الاجتماعية، حاضرًا كجزء من نسيج إنساني أوسع، يحافظ على خصوصيته وهويته، وفي الوقت ذاته يصنع جسورًا جديدة مع المجتمع السعودي.
ومن أجمل ما تمنحه المملكة لمن يعيش على أرضها أن يقدم ما لديه، وأن يشارك في المشهد العام بالحضور والفكرة والعمل. كإعلامية سودانية، عشت جانبًا من هذه المساحة عبر الكلمة. جمعتني بالعديد من أبناء المملكة صداقات ومواقف، وأصبح الحرف أحيانًا طريقًا إلى معرفة الإنسان قبل أن تلتقي به العين. فالحرف أحيانًا يجمعنا قبل النظر.
ومن هنا تأتي تهنئتي للمملكة في يومها الوطني، وللشعب السعودي الذي صنع من الاحتفال بالوطن مناسبة لاستحضار تاريخ بلاده، وما وصلت إليه من حضور وتنمية وتقدم، وأهنئ كل أسرة سعودية، وكل من يعيش على هذه الأرض.
وأبعث من القلب تحية خاصة لكل من وقف إلى جانب السودانيين في ظروفهم الصعبة، ولكل من منح أسرة سودانية شعورًا بالأمان، أو مد يد العون، أو كان بكلمة طيبة سببًا في تخفيف وطأة الغربة.
وفي العيد الوطني السعودي، لا أملك إلا أن أقول: شكرًا للمملكة، حكومةً وشعبًا، على كل مساحة جميلة منحت للإنسان السوداني، وكل موقف سيبقى في الذاكرة، وكل علاقة إنسانية تجاوزت حدود المكان والجنسية.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وأهلها، وأدام عليها أمنها واستقرارها وازدهارها، وحفظ السودان وشعبه، وأعاد إلى وطننا أمنه وسلامه، وجمع بين الشعبين السعودي والسوداني دائمًا على المحبة والخير والتواصل.
وكل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا بألف خير.
.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com