الصمت الذي يبوح بما لا يقال
20 أبريل 2026
0
2475

د/شذى على مختار

في عالمٍ صاخبٍ بالأصوات والآراء والتعليقات المتسارعة، أصبح الصمت لغة تحمل ما لا تقوله الكلمات، وحضورًا مختلفًا يختاره الإنسان حين يدرك أن بعض الكلام لا يصل، وأن بعض التفسير لا يُفهم.
في المجتمع العام،
قد يُطرح رأي متوازن في قضية ما، لكن سرعان ما يتم اختزال المتحدث في تصنيف جاهز: مع أو ضد، دون مساحة كافية للفهم أو المنطقة الرمادية.
وفي المواقف السياسية،
قد تُقدَّم قراءات هادئة أو رؤى متزنة، إلا أن سرعة الأحكام تطغى على جوهر الفكرة، فيتحول الصمت إلى خيار وقائي لتجنب سوء التأويل.
وفي الحياة الأسرية والعلاقات المختلفة،
قد يُفهم التعبير عن الرأي أو الاحتياج بشكل خاطئ، ومع التكرار يصبح الصمت أحيانًا أسهل من التوضيح، لا عن قناعة، بل هروبًا من دوائر سوء الفهم.
وفي بيئة العمل والأوساط الرياضية،
قد يُفسَّر النقد أو التحليل على أنه اعتراض أو تقليل، مما يدفع البعض لاختيار الصمت بدل الدخول في جدل لا ينتهي، رغم أن الهدف غالبًا هو التطوير لا الانتقاد.
حتى في الحياة اليومية والفضاء الرقمي،
تُقتطع الكلمات من سياقها، وتُبنى عليها أحكام سريعة، فيصبح الصمت وسيلة لتفادي استنزاف التفسير المتكرر.
وفي خضم هذا كله، تختصر الحكمة الشعبية المعنى ببساطة:
“السكوت مرات بكون أبلغ من الكلام.”
وكما يُقال بلهجتنا السودانية:
“الزول البسكت، ما شرط ما فاهم… ممكن يكون فاهم زيادة.”
لقد تغيّر شكل الحوار؛ لم يعد الهدف هو الفهم بقدر ما أصبح الرد السريع، وهكذا يتحول الصمت من انسحاب إلى حماية، ومن غياب إلى موقف.
وتبقى الحقيقة الأقرب:
“السكوت مرات بيكون راحة من وجع الكلام.”
وفي النهاية يظل السؤال:
هل أصبح الصمت وسيلة حكمة… أم أننا نعيش زمنًا لم يعد يحتمل وضوح الكلام؟


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com