Latest News
العلاقات العامة … أسلوب حياة
30 أغسطس 2025
0
3663

 

بقلم : د. زامل عبدالله شعـراوي .

 

في حياة كل إنسان منا لحظات لا تكفيها الكلمات، لحظات تحتاج إلى شعور صادق ، وإلى حضور دافئ يُشعر من حوله بأن المسافات قد تلاشت، وأن القرب الحقيقي لا يُقاس بالأمتار، بل بالإحساس ، في تلك اللحظات يبرز دور العلاقات العامة، لا بوصفها وظيفة تُمارَس خلف المكاتب ، بل كفنّ إنساني نعيشه في كل تصرّف في كل ابتسامة وفي كل حوار عابر يحمل في طيّاته أثراً لا يُنسى.
وفي هذا الزمن المتسارع حيث ضجيج الكلمات يعلو وتتنوع وسائل التواصل من كل حدبٍ وصوب لم يعد الوجود وحده كافيًا ولا الحديث الكثير دليلاً على الحضور ، بل أصبح الإنسان بحاجة إلى فنّ أعمق .. فنّ يوازن بين الظهور والتأثير بين التواضع والتميّز بين أن تُعبّر عن نفسك بصدق دون زيفٍ أو مبالغة ، هذا هو جوهر العلاقات العامة التي تمنح الإنسان القدرة على أن يصل إلى القلوب قبل الآذان ، وأن يُقنع دون أن يفرض ، ويترك أثرًا دون أن يتكلّف.
فالعلاقات العامة في معناها الحقيقي هي القدرة على بناء صورة نابعة من الداخل صورة تُعبّر عن شخصية متزنة وسلوك راقٍ، وذكاء اجتماعي يفتح الأبواب المغلقة بلطف الكلمة وجمال التصرّف ، هي ليست أقنعة مؤقتة نرتديها بل مرآة شفافة تعكس ما نحمله من احترام للذات والآخر ومن فهم حقيقي لمعنى التواصل.
وهنا .. تبرز مهارة التواصل كأحد أعمدة هذا الفن النبيل ، فالتواصل ليس مجرد تبادل للكلمات بل هو إصغاء بروح حاضرة وفهم لما يُقال وما يُخفى وتعبير يحترم مشاعر الآخرين قبل أن يُقنعهم بالمنطق ، ومن يُتقن هذا الفنيستطيع أن يبني جسور الثقة بسهولة ويُعبّر عن ذاته دون أن يُسقط مكانة غيره ويقترب من القلوب دون أن يُفرط في ذاته.
نحن نمارس العلاقات العامة يوميًا ربما دون أن نشعر في العمل في البيت وفي الشارع في كل لقاء بسيط والشخص الذي يُجيد التواصل، ويعرف متى يتحدث ومتى يُصغي، ومتى يختار كلماته بعناية يكون أكثر قبولًا بين الناس، ويصنع من حضوره قيمة ومن حديثه تأثيراً.
ليس المطلوب أن نُجمّل كلماتنا بزخارف اللغة ، بل أن نُجمّلها بنُبل النية وصدق التوجّه ، فالتواصل الحقيقي لا يحتاج إلى تكلّف بل إلى وعي داخلي يدرك أثر الكلمة ويدرك مسؤوليتنا في الطريقة التي نُقدّم بها أنفسنا للآخرين.
ومن هنا تنبع أهمية غرس هذه المهارات في نفوس أبنائنا وبناتنا، وتعليمهم أن العلاقات العامة ليست مجرد مسار مهني، بل أسلوب حياة يُعبّر عن نضج الإنسان ورقيّه وعن قدرته على فهم العالم من حوله والتفاعل معه بلطف وحكمة.
وقفة:
العلاقات العامة ومهارة التواصل هما عنوان الرقي الإنساني، وجسر التفاهم بين الذات والآخر فلنتقنهما لا لنتجمّل بهما بل لنُعبّر عن أنفسنا بصدق ونُظهِر أجمل ما فينا… كما نحن.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2025 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com