المبدعة وجنات ناظر روح محبة للحياة.. ترى في الإبداع رسالة قبل أن يكون إنجازًا.
31 يناير 2026
0
2673

 

اعداد وحوار : د. وفاء ابوهادي – ش ا س 

ليست كل الشخصيات تُعرَّف بالأسماء، فبعضها يُعرَف بالأثر وشخصيتنا اليوم واحدة من أولئك الذين لا يبدو أنهم ينتمون إلى هذه الأرض بقدر ما جاءوا من زمنٍ أنقى، زمنٍ كانت فيه المدينة الفاضلة واقعًا لا حلمًا، وكان التواضع تاجًا، والخير دربًا، والنقاء وشاحًا تتزيّن به الأرواح قبل الملامح ..

هي امرأةٌ تتخذ من المحبة عطرًا، وتنشر عبقه في كل اتجاه، ومن التفاؤل هديةً تقدمها بسخاء لكل من يطرق بابها ..
تحمل في ابتسامتها رضا الحياة، وفي عينيها بريق إبداع لا يخبو، ثواني حياتها كلها جمالًا يتجدد مع كل لحظة، ويترجم ذاته فنًا نابضًا وإحساسًا حيًّا.

إن نُظِمت قصيدة، كانت هي عنوانها…
قصيدةٌ كُتبت لملكةٍ في أخلاقها، ولسيدةٍ تتقن لغة اللون، وتحوّل التصاميم إلى حكايات، والإبداع إلى حالة شعورية تُرى ولا تُفسَّر.

إنها سيدة الجمال الروحي، والروحانية التي تسكن الحياة بين نبضات قلبها الطاهر، ونطل على عالمٍ أكثر صفاءً وإنسانية.
ضيفتنا القديرة وجنات ناظر في أروقة صحيفة شبكة الإعلام السعودي، التي تشرفتُ بلقائها وأبحرتُ معها في شواطئ إحساسها المرهف، وجدفتُ في عالمها النقي، الممزوج بجمال الإنسانية، وروح الفنانة، وحلم الأنثى التي ترى في الإبداع رسالة قبل أن يكون إنجازًا.

ومن هنا، كان لا بد أن نبدأ بسؤالنا الأول…
لصاحبة الشخصية التي تحمل مزيجًا نادرًا من الإنسانية والرهف،
وتتقاطع في ملامحها الأبعاد الاجتماعية مع الحس الإبداعي…

كيف تصفين هذا التكوين؟
وكيف تشكّل عبر محطات حياتك؟

في البدء، أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لصحيفتكم الغراء على هذا اللقاء الجميل، كما أخص بالشكر الدكتورة وفاء ابوهادي على كرم الدعوة وحسن الاستضافة، إذ تعجز الكلمات عن التعبير عن امتناني لإتاحة هذه الفرصة التي أعتز بها أن أكون ضيفة بين صفحات صحيفتكم الموقرة.

أؤمن بأن الإحساس المرهف، والإنسانية، وحب الخدمة الاجتماعية، والطيبة الصادقة، صفات تجتمع في شخصية واحدة تنبع من داخل إنسان نقي القلب، محب للخير، رقيق المشاعر. وهي صفات فطرية يولد بها الإنسان، لا تصنعها محطات الحياة ولا تشكلها الظروف بقدر ما تكشف عنها.

وعلى النقيض، فإن الصفات القاسية أو السلبية غالبًا ما تتكون عبر التجارب القاسية، وما يمر به الإنسان من صدمات ومعارك حياتية تترك أثرها في النفس والسلوك. وفي نهاية المطاف، نحن بشر نحمل في داخلنا الجانبين معًا، غير أن الوعي والاختيار هما الفيصل ..

إن السير على نهج القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يمنح الإنسان حياة متوازنة وسعيدة، قائمة على إدراك الحقوق والواجبات، وما نمنحه للآخرين وما نضع له حدودًا بحكمة. فالقلب حين يظل نقيًا، لا يأتي إلا بالخير، خير يعود على صاحبه أولًا، ثم يمتد أثره ليشمل كل من حوله

جائزة الإبداع الإعلاني شكّلت لحظة فارقة في مسيرتك
كيف استقبلتِ هذا التتويج؟
وما التفاصيل التي ما زالت تسكن ذاكرتك حتى اليوم؟

من أجمل اللحظات التي حفرتها الذاكرة في مسيرتي الحياتية فوزي بجائزة الإبداع الإعلاني، ذلك الفوز الذي جاء على حين غرة، فلم يكن متوقعًا رغم أنه كان أمنية تسكن داخلي بصمت. لم أعلم بحصولي على الجائزة إلا في اللحظة ذاتها التي أُعلنت فيها أسماء الفائزين، وحينها لم أستطع تمالك نفسي وغمرتني سعادة عارمة ممزوجة بالفخر والدهشة ..

كان للفوز طعمٌ مضاعف حين جاء على مستوى المملكة، وزادته بهاءً لحظة تسلمي الجائزة من صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن ماجد حفظه الله  وهي لحظة لا يمكن للذاكرة أن تمحوها. لا أنسى تهنئته الكريمة وحديثه الأبوي حين التفت إلينا، نحن المتسابقات، وسأل إن كنا من خريجات جامعة دار الحكمة، كونها الجامعة الوحيدة في ذلك الوقت التي تخرّج طلبة من قسم الجرافيك. جاءت الإجابة بالإيجاب من الجميع، باستثنائي.

أجبته حينها بأنني خريجة جامعة الملك عبدالعزيز، ولم أدرس الجرافيك أكاديميًا، بل كانت موهبة وهبة من الله عز وجل. ابتسم سموه، ومرّ على تصميمي قائلًا: «الله يعطيك العافية». كانت تلك الكلمات البسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، دافعًا معنويًا لا يقل قيمة عن الجائزة ذاتها

من موقعك كأخصائية اجتماعية ما الأثر الأعمق الذي تركه هذا المجال في وعيك الإنساني قبل مسيرتك الإبداعية؟

مررتُ بتجارب قاسية ومريرة، وعايشتُ عن قرب حكايات حقيقية لمرضى لم تكن معاناتهم عابرة. كنت أعيش مع كل مريض قصته الخاصة، أشارك وجعه بصمت، وأسعى جاهدة لتخفيف ألمه، ولو بكلمة طيبة أو حضور إنساني صادق. حرصتُ على أداء مهامي الوظيفية بروح المسؤولية، واضعةً القيم الإنسانية في المقدمة قبل أي واجب مهني. ولله الحمد، كان لهذا الالتزام أثره الواضح في مسيرتي داخل المستشفى لأكثر من أحد عشر عامًا؛ أعوامٌ صقلت وعيي، وعمّقت خبرتي، ووسّعت رؤيتي للحياة، فخرجتُ منها أكثر نضجًا، وأكثر إيمانًا بأن الإنسانية هي جوهر كل مهنة ورسالة

تطوير الذات يبدو خيطًا ناظمًا في رحلتك… كيف تحافظين على هذا الشغف المستمر؟
وما الأدوات التي اعتمدتِ عليها لصقل ذاتك على مختلف الأصعدة؟

من منطلق إيماني بأن السعي للعلم هو أحد أعظم أبواب التطوير والتغيير، منَّ الله عليّ بالالتحاق بأكثر من أربعين دورة تدريبية، تنوّعت بين المدفوعة والمجانية، وكانت جميعها خطوة صادقة في طريق المعرفة وبناء الذات. ولم يكن هذا المسار مجرد تعلّم عابر، بل شكّل نقطة تحوّل حقيقية في حياتي، خاصة بعد تجربة مؤلمة مررت بها وأسهمت هذه الدورات في إحداث تغيير إيجابي ملموس في شخصيتي ونظرتي للحياة.
وفي خضم تلك المرحلة، كان خير داعم وسند لي في رحلتي التعليمية والتحفيزية المدرب الفاضل الدكتور عثمان باعثمان، الذي كان لحضوره وتوجيهه الأثر الكبير في تجاوز التحديات والاستمرار بثبات. فله جزيل الشكر، وأسأل الله أن يوفقه أينما كان

 

لكل تجربة إنسانية حكمة تولد منها… ما الحكمة التي تمثل لك جوهر الحياة وبوصلتها؟

«لا تتنازل عن حقك مهما كان بسيطاً، وإلا ستدخل في سلسلة من التنازلات لآخر عمرك»… عبارة قصيرة في كلماتها، عميقة في معناها، تختصر فلسفة حياة كاملة. هذه الحكمة اللافتة، التي وردت في إحدى تغريدات الأميرة فهدة بنت فهد آل سعود، لم تكن مجرد مقولة عابرة، بل تحوّلت إلى مبدأ أحرص على تطبيقه في حياتي اليومية.
ومع مرور الوقت، اكتشفت أن التمسك بالحقوق ـ مهما بدت بسيطة ـ يصنع فارقاً كبيراً في احترام الذات وبناء الشخصية، وقد انعكس ذلك إيجاباً على قراراتي وعلاقاتي، فكانت حكمة عملية أثبتت جدواها بالتجربة، لا بالكلمات فقط..

تمتلكين اهتمامات وهوايات متعددة ..
لكن هل هناك شغف بعينه تجدين فيه مساحة أوسع لتحدي الذات واكتشاف أعماق جديدة منك؟

نعم، أشعر أن شغف الرسم يسكنني بهدوءٍ جميل، ويكبر كلما أمسكت بالقلم أو لامست الورق. بدأت رحلتي مع الرسم على الكراس، حيث وجدت نفسي في عالم الاسكتشات
خطوطٌ حرة، ومساحات تبوح بما في داخلي دون قيود
واليوم، يدفعني هذا الشغف لخوض تجربة جديدة أكثر اتساعًا وجرأة وهي الرسم على الكانفس، تلك المساحة التي لا تكتفي بالاحتواء، بل تدعو الفنان لاكتشاف أفقٍ أوسع للتعبير، وتحويل الفكرة إلى لوحة تنبض بالحياة

حصدتِ العديد من شهادات التقدير والتكريم .. كيف تقيمين هذه المحطات؟
وأيّها ترك أثرًا خاصًا في وجدانك؟

الحمد لله، وبتوفيقٍ من الله أولًا، جاءت مسيرتي المهنية حافلة بمحطاتٍ مضيئة تستحق الامتنان. قبل التحاقي بالعمل في المستشفى، عملت في شركة خاصة، حيث كان الاجتهاد عنوان المرحلة، وتُوِّج بالحصول على شهادات شكر وتقدير، ثم الترقية إلى منصب مديرة قسم
في تجربة عززت ثقتي بقدراتي ورسّخت إيماني بقيمة العمل الجاد.

ومع انتقالي إلى العمل داخل المستشفى، استمر هذا العطاء في حصد ثماره، إذ نلت شهادات شكر وتقدير تقديرًا لاجتهادي في أداء مهامي، وكذلك لإسهاماتي الإبداعية في مجال التصميم. غير أن الأثر الأعمق في داخلي كان لحظات التكريم التي تحمل قيمة معنوية تفوق أي إنجاز، وعلى رأسها تكريمي من مدير المستشفى الدكتور عبدالرحمن بخش، الذي كان له بالغ الأثر في نفسي. كما لا أنسى دعم قسم السمعيات، ممثلًا في الدكتورة أريج المنصوري، التي كانت كلماتها المشجعة وأخلاقها الرفيعة مصدر تحفيزٍ دائم، ودافعًا للاستمرار بثقة وشغف في طريق العطاء ..

 

حدثينا عن لحظة حصولك على جائزة أفضل تصميم وطني لعام 1440… كيف انعكست هذه التجربة على رؤيتك لنفسك ولمسارك الإبداعي؟

تلقّينا عبر بريدنا الإلكتروني الرسمي رسالة من صحة جدة، وتحديدًا من قسم الإبداع، بشأن مسابقة أفضل تصميم جرافيك لليوم الوطني لعام 1440هـ على مستوى جميع مستشفيات جدة. وبعد نحو شهر من ذلك الإشعار فوجئت باتصال هاتفي من مديرة القسم الأستاذة رؤى بغدادي، زفّت لي خلاله بكل سعادة خبر حصولي على المركز الأول في المسابقة، مع إبلاغي بموعد ومكان حفل التكريم. كان ذلك الخبر السار مصدر فخر واعتزاز كبيرين لي، ولله الحمد على فضله

بصفتك أول موظفة في وزارة الصحة تصممين التقويم السنوي لمستشفى الملك فهد بجدة
كيف تصفين هذه التجربة؟
وما أثرها النفسي والمهني عليك؟

كانت تجربة مهنية ثرية ومميزة بكل المقاييس، إذ حظيت بشرف أن أكون أول موظفة في وزارة الصحة تتولى تصميم التقويم السنوي داخل المستشفى، وذلك بدعم وتحفيز مباشر من مدير المستشفى الدكتور عبدالرحمن بخش. وقد جاء التقويم برؤية إبداعية تربط كل شهر باليوم العالمي المخصص لأحد الأمراض، في إطار توعوي يعكس رسالة صحية وإنسانية هادفة ..

وتولّيت الإشراف الكامل على مراحل التنفيذ، بدءًا من التصميم ووصولًا إلى الطباعة داخل المطبعة التابعة لصحة جدة، ليخرج العمل بصورة احترافية متكاملة. وقد تم إنجاز هذا المشروع خلال فترة زمنية وجيزة لم تتجاوز ثلاثة أشهر فقط منذ تكليف مديرتي لي بالعمل عليه، في تجربة شكلت علامة فارقة في مسيرتي المهنية وأكدت قيمة الدعم المؤسسي للإبداع

 

في طريقك المهني لا بد أنكِ واجهتِ تحديات وعراقيل ما أبرزها؟
وكيف أسهمت في صقل شخصيتك وإبراز موهبتك كمصممة؟

لا شك أن التحديات والعراقيل، حين تنشأ داخل بيئة عمل غير صحية، لا تُبرز المواهب بقدر ما تُقيدها، بل قد تُحطم الشغف وتُضعف الطموح. ورغم ذلك كان فضل الله وحده هو الدافع الحقيقي لاستمراري طوال أحد عشر عاماً من العمل المتواصل، تكللت ولله الحمد بتقارير أداء ممتازة على الدوام.

أما فيما يتعلق بإبراز موهبتي في مجال التصميم، فقد كان لعملائي الدور الأبرز في ذلك سواء من أصحاب الشركات والمؤسسات، أو الجمعيات الخيرية، والمدارس الخاصة، والجامعات، إضافة إلى المدربين، الذين أسهمت ثقتهم وتعاونهم في صقل تجربتي المهنية وإظهار قدراتي الإبداعية على أرض الواقع

لو خصصنا لحظة امتنان ..
لمن تتوجه كلمة الشكر اليوم؟ ولماذا؟

أوجّه هذا الإمتنان أولاً إلى والدي، رحمه الله، الذي وإن غاب جسداً، ما زال حضوره ممتداً في كل خطوة نجاح وخير، وإلى والدتي الحبيبة التي لم تنقطع دعواتها يوماً لقد كانت تلك الدعوات الصادقة مفاتيح خفية فتحت لي الأبواب، وسرّاً من أسرار التوفيق الذي رافق مسيرتي. فكل ما تحقق، إنما كان ثمرة برٍّ ودعاء، وسندٍ لا يُرى بالعين، لكنه يُلمس بالأثر

بعد سنوات من التجربة والاحتكاك الإنساني والمهني
ما النصيحة التي تقدمينها لقرّاء الصحيفة ممن يسعون للنضج في اختياراتهم ومساراتهم؟

النضج الحقيقي لا يُولد من الراحة، بل يتشكّل عبر التجارب الصعبة التي تختبر الإنسان وتعيد صياغة وعيه. ومن هذا المنطلق، أقدّم نصيحتي لكل إنسان: اجعل مخافة الله حاضرة في كل تصرفاتك وتعاملاتك، لأن من يتّقِ الله يجد فيه السند الحقيقي والناصر الصادق. وحتى في لحظات الظلم أو الهزيمة، يبقى وعد الله حقاً لا يتخلّف، وإن طال انتظاره

 

هل هناك كُتاب شعرتِ أثناء قراءته أنك جزء من صفحاته ..؟
وكأنه يعكس ملامحك الداخلية؟

 

أكون صادقة معك، لست من القرّاء المنتظمين، لكنني أقرأ على فترات، وأجد أن أغلب الكتب الهادفة التي تحمل رسالة عميقة، أو تقدّم معرفة جديدة، أو حتى متعة وتشويقاً، تمثّل جزءاً من تكويني الفكري والإنساني. وقد تأثّرت بالعديد من الإصدارات لكُتّاب وأدباء مميّزين، من بينهم كتب البروفيسور الدكتور عبدالله المالكي، والدكتور سامي الأنصاري، وكتب الدكتورة وفاء أبوهادي، إلى جانب أسماء أدبية أخرى كثيرة.

ومع ذلك، يظل كتاب «كيف ينشئ الآباء أبناءً عظماء» هو الأقرب إلى قلبي والأكثر أثراً في داخلي، إذ كان بعد توفيق الله معيناً حقيقياً لي في فهم أساليب التعامل مع أبنائي خلال إحدى أكثر مراحل حياتهم حساسية، وهي مرحلة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة

أي تصميم من أعمالك تشعرين أنه الأقرب لروحك؟
وما القصة التي وُلد منها؟

تضمّ المجموعة عددًا كبيرًا من تصاميمي المستوحاة من أعمال الأمير بدر بن عبدالمحسن، وفي مقدمتها تصميم «وتمضي حياتي»
ذلك النص الذي يختزل إحساس الزمن وهو يتسلّل من أعمارنا دون أن نشعر، بين صعودٍ وهبوط، ومواقف متقلبة، وفصول ومواسم تتعاقب كما تتعاقب الأيام ..

كما يبرز تصميم «يوم ضاقت قلت وينك يا الفرج»
للشاعر صالح الشادي، الذي يجسّد لحظة إنسانية صادقة عند اشتداد الضيق والبحث عن بارقة أمل.

وفي كثير من هذه التصاميم، لا أكتفي بإعادة تقديم النص، بل أجعل منها مساحة للتعبير عمّا في داخلي، حيث يتحوّل التصميم إلى مرآة شعورية تعكس الإحساس قبل الصورة، والمعنى قبل الشكل

هل تفكرين في إقامة معرض فني خاص يجمع تصاميمك وربما يتقاطع مع نصوص أدبية أو أعمال تشكيلية في تجربة إبداعية مشتركة؟

 

شاركت في عددٍ من المعارض المشتركة التي شكّلت محطات مهمّة في مسيرتي الفنية، وأسهمت في صقل تجربتي وتوسيع دائرة التفاعل مع الجمهور والمهتمين بالتصميم البصري. وقد أتاحت لي هذه المشاركات فرصة عرض أعمالي ضمن سياقات فنية متنوعة، وتبادل الخبرات مع فنانين من مدارس وأساليب مختلفة.

وانطلاقًا من هذه التجربة، أتطلع في المرحلة المقبلة إلى إقامة معرض خاص يضم جميع تصاميمي، ليكون مساحة متكاملة تحكي مسيرتي الفنية وتعكس تطور رؤيتي وأسلوبي، وتقدّم للجمهور قراءة أعمق للتجربة الإبداعية التي أقف خلفها، حيث يجتمع النص، والصورة، والإحساس في سرد بصري واحد

 

في عام 2026م لو كان أمامك تصميمان فقط… لمن تهدينهما؟
وعن ماذا سيكونان ؟

 

جاء التصميم الأول بعنوان «طموحنا عنان السماء»، وهو عمل بصري يحمل رسالة وطنية ملهمة، أهديه إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، تعبيرًا عن الإيمان برؤية تقود الطموح إلى آفاق لا حدود لها
كما أهديه إلى إمارة عسير تلك المنطقة التي تمثّل نموذجًا حيًا للعزيمة، والتجدد، والارتقاء.

أما التصميم الثاني، فقد خُصِّص ليكون تحية وفاء وتقدير لأبطال الحد الجنوبي، الذين يسطرون ببطولاتهم معاني الشجاعة والتضحية، فجاء العمل انعكاسًا رمزيًا لما يحملونه من روح وطنية عالية، ورسالة امتنان تليق بمقامهم ودورهم في حماية الوطن

 

“زرع المحبة والخير لا بد أن يُثمر في مسيرة الحياة ”
إلى أي مدى تؤمنين بهذه المقولة؟
وهل اختبرتها فعليًا في تجربتك؟

أؤمن بذلك إيمانًا عميقًا لا يتزعزع، فهو قبل كل شيء وعدٌ إلهي صريح. وكما جاء في قوله تعالى: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾، وقوله: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾.

هذا الإيمان لم يبقَ مجرد قناعة نظرية، بل اختبرته فعليًا على أرض الواقع، ورأيت أثره يتحقق أمامي. فقد علّمتني التجربة أن الخير لا يضيع، وأن الإحسان يعود بأشكال قد لا نتوقعها، لكنه يعود حتمًا، ليؤكد أن ما نزرعه اليوم نحصد ثماره غدًا

رسالة قصيرة … لمن توجهينها اليوم؟
وماذا تقولين فيها؟

إلى أبنائي، أحبّة القلب وامتداد العمر…
أفنيت وقتي وعمري وحياتي استثمارًا فيكم، إيمانًا بأن الإنسان حين يزرع في القيم يحصد مستقبلًا آمنًا. اجعلوا مخافة الله نصب أعينكم، فهي البوصلة التي لا تخطئ، وكونوا عونًا وسندًا لبعضكم، فالقوة الحقيقية تُولد من التكاتف لا من الفرقة.

تفاءلوا دائمًا، وأحسنوا الظن بالله، فبين حسن الظن وسعة الأمل تُفتح أبواب لا تُرى. ولا تنسوا أن أقداركم كثيرًا ما تُصاغ من أفواهكم، فاختاروا كلماتكم كما تختارون طرقكم، واجعلوا حديثكم وعدًا بالحياة لا قيدًا عليها ..

من يشارك وجنات تصميم لوحة تعبّر عن الامتنان لكل ما هو جميل في هذه الحياة؟

خيالي وافكاري وروحي المحبة للحياة ..

 

وأخيرًا في مساحة شخصية ناعمة:

بينما تسرحين بخيالك وتقومي بتصميم لوحة تشبه روحك
ماذا تحبي أن يشاركك وقتها

صوت امواج البحر ؟؟

أم فنجان قهوة ؟؟

أم موسيقى هادئة ؟

جميعها تشاركني هذه اللحظة
فكلاً منهم يمثل جزء من شخصيتي

 

ما السؤال الذي سقط سهوًا ولم يكن حاضرًا في هذا اللقاء؟

لا يمكن للقاءٍ صاغته أنامل محترفة أن يغيب عنه سؤال أو تفلت منه فكرة. على العكس تمامًا، كان الحوار مكتملًا، عميقًا، ومتوازنًا. وربما الشيء الوحيد الذي سقط سهوًا، هو تعبيري الصريح عن سعادتي الغامرة بلقائي الأول معك في صحيفة التحلية، وعن سعادتي المتجددة بهذا اللقاء اليوم.

من القلب، أتمنى لكِ التوفيق دكتورة وفاء أبوهادي. وخلال مسيرتي في مجال التصميم، لم ولن أصادف إعلامية تحمل هذا القدر من الذوق والرقي والإنسانية مثلك، والله شاهد على ما أقول. لم ألمس منكِ يومًا تحيزًا، ولا تهكمًا، ولا انتقاصًا من أي إعلامي أو فنان، بل حضورًا مهنيًا راقيًا يُنصت قبل أن يحكم، ويقدّر قبل أن يُقيّم.

ومن هنا، أوجّه رسالة صادقة إلى الإعلاميين والجميع: دعوا الخلق للخالق، ولا تجعلوا من أنفسكم قضاة تُصدر الأحكام، أو تقلل من منجزات الآخرين مهما بدت بسيطة. فالسخرية والتهكم، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تصنع وعيًا ولا تضيف قيمة.

الأجدر بكل إنسان أن يكون رقيبًا على نفسه لا على غيره؛ فكما قيل: من راقب الناس مات همًّا ..

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com