بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، يتجدد الحديث عالميًا عن دور المرأة في الاقتصاد والأعمال. لكن لم يعد هذا الحديث يقتصر على مفهوم التمكين بقدر ما أصبح مرتبطًا بطبيعة التحولات التي يشهدها السوق نفسه، حيث يتشكل مشهد جديد لريادة الأعمال يعتمد على الابتكار والتقنية واستراتيجيات التسويق الحديثة.
خلال السنوات الأخيرة شهدنا تغيرات اقتصادية متسارعة انعكست بشكل واضح على بيئة الأعمال، خصوصًا في قطاع الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ومع توسع الاقتصاد الرقمي، أصبحت الفرص متاحة أمام رواد الأعمال لتطوير نماذج أعمال أكثر مرونة وقدرة على الوصول إلى السوق.
ويُمكن قراءة هذا التحول باعتباره انتقالًا من مفهوم المشاركة الاقتصادية التقليدية إلى مفهوم التأثير الاقتصادي عبر بناء مشاريع قادرة على خلق القيمة داخل السوق، وهو ما أصبح يشكل أحد ملامح المرحلة الحالية من التنمية الاقتصادية.
في هذا السياق برز حضور المرأة داخل منظومة ريادة الأعمال كجزء من التحول الأوسع في طبيعة الاقتصاد. فعدد متزايد من المشاريع التي تقودها رائدات الأعمال يعتمد على نماذج أعمال حديثة تجمع بين الابتكار وفهم السوق وبناء تجربة عميل واضحة، حيث أصبحت تجربة العميل عنصرًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن المنتج نفسه في تحديد قدرة المشروع على الاستمرار والنمو.
ولعل أحد أهم التحولات التي يشهدها عالم الأعمال اليوم يتمثل في الدور المتنامي للتسويق داخل الشركات الناشئة. فالتسويق لم يعد مجرد نشاط ترويجي يرافق المنتج، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا في بناء الشركة نفسها، بدءًا من فهم احتياجات السوق وحتى تصميم رحلة العميل وتطوير القيمة التي يقدمها المشروع داخل المنظومة الاقتصادية.
ومع تسارع التطور التقني، دخل عنصر جديد يعيد تشكيل طريقة بناء الأعمال، وهو الذكاء الاصطناعي. فقد أصبحت الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي متاحة لرواد الأعمال والشركات الناشئة بطرق لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة، ما أتاح فرصًا جديدة لتحليل البيانات، وفهم سلوك العملاء، وتطوير استراتيجيات تسويق تعتمد على المعرفة العميقة بالسوق بدلًا من الاعتماد على الحدس فقط.
اليوم تستخدم العديد من الشركات الناشئة هذه التقنيات لتحليل سلوك العملاء، وتخصيص المحتوى التسويقي، وحتى التنبؤ بالطلب المستقبلي داخل السوق. ومع تزايد الاعتماد على البيانات، أصبح التسويق أقرب إلى علم استراتيجي يعتمد على التحليل والفهم قبل التنفيذ.
ويتقاطع هذا التحول مع المسار الاقتصادي الذي تقوده رؤية السعودية 2030، والتي ركزت على تنويع الاقتصاد ودعم الابتكار وريادة الأعمال باعتبارهما أحد محركات النمو المستقبلية.
وفي ظل هذه التحولات، يمكن النظر إلى حضور المرأة في ريادة الأعمال في المملكة باعتباره جزءًا من ديناميكية السوق نفسه، حيث تتشكل الشركات الجديدة داخل منظومة تجمع بين التقنية والتسويق والابتكار وبناء القيمة الاقتصادية المستدامة.
ومع كل هذه المتغيرات، يصبح الحديث في اليوم العالمي للمرأة فرصة للتأمل في التحول الذي يشهده الاقتصاد، ليس فقط من زاوية المشاركة، بل من زاوية كيفية إعادة تشكيل طريقة بناء الأعمال داخل السوق الحديث.
بقلم: أ.حوراء أحمد
استشارية التسويق الرقمي
This site is protected by wp-copyrightpro.com