بين صافرة المونديال وصافرة الاختبارات.. كيف تصنع الأسر السعودية التوازن الذكي؟
19 يونيو 2026
0
1881

عزة الغامدي-جدة:

في مشهد يتكرر كلما تزامنت المناسبات الرياضية الكبرى مع مواسم الدراسة، تجد كثير من الأسر السعودية نفسها أمام تحدٍ مختلف؛ فبينما تقترب الاختبارات من حسم نتائج عام دراسي كامل، تتجه الأنظار في الوقت ذاته نحو مباراة المنتخب الوطني التي يترقبها الملايين بشغف وحماس.

وفي خضم هذه الأجواء، لا يعيش الطلاب وحدهم حالة الترقب، بل تعيشها الأسرة بأكملها. فالأبناء يحاولون الموازنة بين مسؤولياتهم الدراسية وحماسهم لمتابعة المنتخب، بينما يسعى الآباء والأمهات إلى الحفاظ على بيئة منزلية مستقرة تساعد على النجاح دون أن تحرم أبناءهم من لحظة وطنية يتابعها الجميع باهتمام.

هنا تحديدًا يظهر مفهوم (التوازن الذكي)، ذلك النهج الذي لا يقوم على المنع الكامل أو التساهل المطلق، بل على إدارة الوقت والاهتمامات بطريقة أكثر وعيًا ومرونة.

الشغف ليس عدوًا للتحصيل

يعتقد بعض أولياء الأمور أن الحل الأمثل خلال فترة الاختبارات يكمن في إغلاق كل أبواب الترفيه، إلا أن الواقع التربوي يشير إلى أن الحرمان الكامل قد يخلق أثرًا عكسيًا، ويزيد من انشغال الطالب بما مُنع منه بدلًا من تركيزه على ما يجب إنجازه.

ومن هنا تبدو فكرة تحويل متابعة مباراة المنتخب إلى مكافأة مستحقة بعد ساعات من المذاكرة المنظمة خيارًا أكثر فاعلية. فالطالب يشعر بأنه حقق توازنًا بين واجباته ورغباته، فيما تحافظ الأسرة على أجواء إيجابية بعيدًا عن الصدام والتوتر.

الغذاء والنوم.. أبطال النجاح الصامتون

ورغم الاهتمام المعتاد بخطط المذاكرة والجداول الدراسية، إلا أن كثيرًا من الأسر تغفل عن عاملين أساسيين لا يقلان أهمية عن ساعات الدراسة نفسها: التغذية الجيدة والنوم الكافي.

فالعقل الذي يستعد للاختبار يحتاج إلى وقود حقيقي يتمثل في وجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية المفيدة للتركيز والذاكرة، بعيدًا عن الإفراط في الوجبات السريعة أو المشروبات المنبهة التي تمنح نشاطًا مؤقتًا يعقبه إرهاق وتشتت.

كما أن السهر الطويل، سواء للمذاكرة أو لمتابعة المحتوى الرقمي، ينعكس مباشرة على قدرة الطالب على الاستيعاب واسترجاع المعلومات، ما يجعل النوم المنتظم أحد أهم عناصر الاستعداد للاختبارات.

معركة التركيز في العصر الرقمي

في زمن الإشعارات المتلاحقة والمنصات التي لا تتوقف عن ضخ المحتوى، أصبح الحفاظ على التركيز تحديًا يوميًا للطلاب وأسرهم على حد سواء.

ولذلك فإن التعامل مع الأجهزة الذكية يحتاج إلى وعي أكثر من حاجته إلى تشدد. فبدلًا من المنع القسري، يمكن للأسرة الاتفاق مع الأبناء على أوقات محددة لاستخدام الهاتف، أو تخصيص ساعات للمذاكرة يتم خلالها إغلاق التنبيهات وإبعاد مصادر التشتيت، بما يخلق بيئة أكثر هدوءًا وإنتاجية.

ما يحتاجه الأبناء حقًا

وربما تبقى الرسالة الأهم في هذه الفترة أن الاختبارات ليست مقياسًا وحيدًا لقيمة الأبناء أو لمستقبلهم بأكمله. فالمقارنات المستمرة بين الطلاب، وربط المحبة أو التقدير بالدرجات فقط، من أكثر الممارسات التي تترك آثارًا نفسية سلبية قد تستمر لفترات طويلة.

أما الدعم الحقيقي فيتمثل في منح الأبناء الثقة، وتقدير جهودهم، وتذكيرهم بأن الاجتهاد والسعي هما القيمة الأهم، بغض النظر عن النتائج النهائية.

في النهاية، لا تكمن نجاحات الأسر الواعية في قدرتها على فرض الصمت أو تشديد الرقابة، بل في قدرتها على صناعة بيئة متوازنة تجمع بين الانضباط والطمأنينة، وبين مسؤولية الدراسة وفرحة التشجيع. فبين صافرة الاختبارات وصافرة المونديال، تستطيع الأسرة الذكية أن تجعل أبناءها يعبرون هذه المرحلة بثقة، حاملين معهم نتائج جيدة وذكريات جميلة في الوقت ذاته.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com