رائد الموركي … الشيف الذي حوّل المطبخ السعودي إلى لغة ثقافية للعالم
13 مايو 2026
0
4158

 

اعداد وحوار :

د. وفاء ابوهادي

شخصية تحمل من الإنسانية ما لا يوصف ومن حب الخير ما لا يُكتب
تعدد في مواهبه وكافح في مسيرة حياته متحدياً صعاب اشبه بموج البحر على ريشة صغيرة تحاول أن تصمد علها تصل للشاطيء
في مجتمع كان ينظر في البداية لاي رجل يمتهن مهنة الشيف نظرة عليها الف سؤال ورفض
لكنه مؤمن بما يريد ومتأكد أن الزمن لم يعد فيه الطعام مجرد حاجة يومية بل لغة ثقافية تعكس هوية الشعوب وذاكرتها وتاريخها يبرز اسم الشيف رائد الموركي بوصفه أحد الأصوات السعودية التي نجحت في تحويل المطبخ المحلي إلى رسالة حضارية تُقدَّم للعالم بثقة وحداثة دون أن تفقد جذورها الأصيلة.
فضيفنا اليوم لا يرى الطبق السعودي مجرد وصفة تُطهى وتُقدَّم بل يعتبره حكاية مجتمع كامل
حكاية الكرم ..والتنوع .. والانتماء وثراء المناطق السعودية بكل لهجاتها وعاداتها وتفاصيلها الإنسانية.
ومن خلال رحلاته وتجربته بين مختلف مناطق المملكة اكتشف أن لكل منطقة نكهتها الخاصة وروحها المختلفة لكنه وجد أن ما يجمع السعوديين دائمًا هو الاعتزاز العميق بالهوية والبساطة والكرم المتوارث عبر الأجيال.
ولأن العالم اليوم لا يكتفي بالمذاق وحده بل يبحث عن القصة والصورة والهوية عمل الشيف رائد على إعادة تقديم المطبخ السعودي بروح عصرية تحافظ على أصالته وتمنحه حضورًا عالميًا يليق بتاريخه وتنوعه الكبير. فساهم في إبراز الجمال البصري للأكلات السعودية وقدّمها بوصفها تجربة ثقافية متكاملة لا تقل قيمة عن أي مطبخ عالمي استطاع أن يفرض نفسه عبر التوثيق والإعلام والتسويق الذكي.
كما يؤمن بأن المنصات الرقمية والإعلام الحديث أصبحا اليوم نافذة أساسية لرواية قصصنا بأصواتنا نحن


وتصحيح الصورة النمطية المختصرة التي لا تعكس العمق الحقيقي للثقافة السعودية.
ولهذا يكرّس جزءًا مهمًا من مشاريعه الحالية لتوثيق الأكل التراثي السعودي انطلاقًا من قناعته بأن كثيرًا من الوصفات والعادات الشعبية مهددة بالاندثار وأن التوثيق لم يعد رفاهية أو هواية بل مسؤولية ثقافية تجاه الأجيال القادمة.
ورغم الحضور الإعلامي والنجاح الواسع يضع الشيف رائد التأثير الثقافي طويل المدى فوق أي شهرة عابرة مؤمنًا بأن النجاح الحقيقي هو أن يترك الإنسان أثرًا يحفظ الهوية ويمنحها الاستمرار. كما يحمل رسالة واضحة للشباب السعودي :
لا تخجلوا من لهجاتكم ولا من ثقافتكم ولا من أكلكم الشعبي فالتفرّد الحقيقي يبدأ من التصالح مع الهوية لا الهروب منها.
في هذا اللقاء، نقترب من رحلة شيف اختار أن يحمل السعودية إلى العالم عبر النكهة والحكاية وأن يثبت أن الطعام قادر فعلًا على تغيير نظرة العالم لشعبٍ كامل

وبدايه مع لقائنا الشيق مع الشيف القدير والكاتب المتميز والفنان الموهوب الاستاذ رائد الموركي
والذي كان لي شرف محاورته واول سؤال وجهته له :

الشيف رائد لا يقدم وصفات فقط بل يقدم “هوية” كاملة عبر الطبق السعودي.. متى شعرت أن الطعام يمكن أن يكون مشروعًا ثقافيًا ورسالة وطنية؟

من أول مرة لاحظت الناس تتفاعل مع طبق سعودي وكأنه يكتشفه لأول مرة. وقتها أدركت إن الأكل مو مجرد طعم، الأكل ذاكرة وهوية وحكاية مجتمع كامل. لما تقدم طبق سعودي بشكل محترم وعصري فأنت فعليًا تقدم تاريخ ولهجة وعادات وكرم وثقافة بلد.

لماذا برأيك ظل المطبخ السعودي لفترة طويلة أقل حضورًا عالميًا مقارنة بمطابخ عربية أخرى؟

لأننا لفترة طويلة كنا نعيش المطبخ السعودي داخل بيوتنا فقط، بينما مطابخ أخرى اشتغلت مبكرًا على التوثيق والتصدير والتسويق البصري. المطبخ السعودي غني جدًا لكنه كان متواضع إعلاميًا أكثر من اللازم.

هل المشكلة كانت في “الوصفة” أم في طريقة التقديم والتسويق؟

أكيد في طريقة التقديم والتسويق. وصفاتنا قوية ومتنوعة بشكل مذهل، لكن العالم اليوم يأكل بعينه قبل فمه، وإذا ما قدمت الطبق بقصة وهوية وصورة جذابة يضيع وسط الزحام.

ما أكثر طبق سعودي ترى أنه ظُلم إعلاميًا ولم يأخذ مكانته الحقيقية حتى الآن؟ ولماذا؟

أشوف “المرقوق” من أكثر الأطباق المظلومة. طبق متكامل وعميق جدًا بالنكهة وله روح بيت سعودي أصيلة، لكنه ما أخذ حضوره العالمي لأنه يحتاج تقديم حديث يبرز جماله للناس.

عندما تعيد تقديم الأكلات الشعبية بطريقة عصرية أين تضع الحد الفاصل بين “التطوير” و”تشويه التراث”؟

إذا حافظت على روح الطبق ونكهته وقصته فأنت تطور، أما إذا ألغيت هويته فقط من أجل الشكل فأنت تشوه التراث. التطوير الحقيقي يحترم الأصل.

هل تعتقد أن بعض الطهاة اليوم يستخدمون التراث السعودي كـ“ديكور بصري” فقط دون فهم عميق للثقافة؟

للأسف نعم، أحيانًا يتحول التراث إلى مجرد ألوان وسدو وفناجين بدون فهم للناس والحكايات والعادات اللي صنعت هذا المطبخ. التراث مو ديكور.. التراث حياة كاملة.

ما الذي يميز المطبخ السعودي فعلًا عن بقية المطابخ العربية من وجهة نظرك؟

التنوع الكبير. السعودية مو مطبخ واحد، عندنا مطبخ نجدي وحجازي وجنوبي وشرقي وشمالي، وكل منطقة عندها فلسفتها الخاصة في الطهي والنكهات وحتى طريقة الضيافة.

هل نحن أمام “نهضة مطبخ سعودي” حقيقية أم مجرد موجة مرتبطة بالترند والسوشيال ميديا؟

ارى إنها نهضة حقيقية، لأن اليوم صار فيه وعي وثقافة واستثمار وتوثيق، مو مجرد تصوير أطباق. وفيه جيل سعودي بدأ يؤمن إن المطبخ جزء من القوة الناعمة للب

في شخصية متميزة متعددة المواهب بصمتك المسرحية كيف جمعت بينها وبين الطهي؟

باعتقادي إن المسرح والطهي يشبهون بعض كثير.. الاثنين يعتمدون على الإحساس والتفاصيل والتأثير على الجمهور. المسرح علمني كيف أحكي، والطهي صار وسيلتي الثانية للحكي.

وكيف أثّر المسرح على شخصيتك أمام الكاميرا وعلى طريقة تقديمك للأكل؟

المسرح علمني التحكم بالصوت والحضور والثقة والإيقاع. حتى تقديم الطبق صار عندي فيه بناء للمشهد والمشاعر مو مجرد تصوير أكلة.

هل تعتبر أن تقديم الطعام اليوم أصبح “عرضًا مسرحيًا” أكثر من كونه مجرد طبخ؟

أكيد، خصوصًا بالإعلام الرقمي. الناس اليوم تبحث عن التجربة الكاملة: صورة وصوت وقصة وإحساس، مو مجرد وصفة.

إلى أي مدى ساعدك الفن المسرحي في فهم الجمهور وصناعة التأثير؟

ساعدني كثير أفهم متى الناس تمل ومتى تتفاعل، وكيف أوصل الرسالة ببساطة وصدق بدون تصنع.

ما أصعب شيء في صناعة المحتوى اليوم هل الحفاظ على الجودة أم مقاومة الاستهلاك السريع للترند؟

مقاومة الاستهلاك السريع أصعب شيء، لأن الترند يغريك تختصر نفسك فقط من أجل المشاهدات، لكن المحافظة على الهوية والجودة تحتاج صبر طويل.

هل تشعر أن بعض صناع المحتوى ساهموا في تسطيح الثقافة الغذائية السعودية من أجل المشاهدات؟

بعضهم نعم، لما يتحول التراث إلى محتوى سريع بدون احترام أو فهم حقيقي. لكن بالمقابل فيه ناس رائعة جدًا تخدم الثقافة السعودية بوعي جميل.

كيف توازن بين المحتوى الجماهيري السريع وبين الرسالة الثقافية العميقة التي تؤمن بها؟

أحاول أخلي المحتوى ممتع بصريًا لكن بداخله قيمة حقيقية، بحيث المشاهد يستمتع ويتعلم بنفس الوقت.

حدثنا عن بعض أعمالك المسرحية التي شاركت فيها وإلى أين يتجه هذا الطريق؟

المسرح بالنسبة لي مساحة اكتشاف وصقل للشخصية، وشاركت في أعمال وتجارب صنعت مني شخص يفهم الجمهور والرسالة. وأشوف إن الطريق مستمر بإذن الله بين التمثيل والتقديم وصناعة المحتوى الثقافي.

ونقف أمام موهبة أخرى وهي التأليف.. حدثنا عن هذه التجربة كيف تكونت؟ وبمن تأثرت؟

التأليف بدأ من رغبتي في التعبير عن أشياء كنت أحس فيها وما أعرف أقولها بشكل مباشر. تأثرت بالكتّاب اللي يكتبون بصدق وبساطة ويحولون التجارب الشخصية إلى رسائل مجتمعية.

(كنت أستحي صرت أفتخر)العنوان يحمل تحولًا شخصيًا واضحًا.. ممَّ كنت تستحي تحديدًا؟

كنت أستحي أحيانًا من بعض التفاصيل المرتبطة بالهوية المحلية واللهجة والأكل الشعبي وحتى فكرة إن الشغف بالطهي ممكن يُنظر له بشكل أقل. لكن مع الوقت اكتشفت إن هذه الأشياء هي مصدر قوتي الحقيقي.

ما اللحظة التي انتقلت فيها من محاولة “التشبه بالآخر” إلى الاعتزاز الكامل بالهوية السعودية؟

لما شفت العالم ينبهر بما نملكه نحن أصلًا، وقتها فهمت إن المشكلة مو في هويتنا.. المشكلة إننا أحيانًا ما نؤمن بقيمتها.

هل تعتقد أن جيل اليوم أكثر تصالحًا مع هويته مقارنة بالأجيال السابقة؟

نعم بشكل كبير، اليوم فيه فخر أوضح باللهجة والأزياء والأكل والتراث السعودي، وهذا شيء جميل جدًا.

في الكتاب هل كنت تكتب كسيرة ذاتية أم كرسالة اجتماعية وثقافية؟

هو أقرب لرسالة اجتماعية وثقافية تحمل أجزاء شخصية من حياتي.

ما أكثر فكرة أو تجربة شخصية توقعت أنها ستثير الجدل أو الصدمة لدى القرّاء؟

فكرة الخجل من الهوية ومحاولة التشبه بالآخر فقط من أجل القبول الاجتماعي.

كيف غيّرت الشهرة نظرتك لنفسك وللهوية التي تدافع عنها؟

خلتني أحس بمسؤولية أكبر، لأن أي ظهور أو كلمة أو طبق صار يمثل صورة عن الثقافة اللي أؤمن فيها.

نظرة المجتمع للشيف كيف تصفها سابقًا وحاضرًا؟

سابقًا كانت النظرة محدودة جدًا، واليوم صار الشيف يُنظر له كصانع ثقافة ومؤثر ومبدع وصاحب مشروع.

لمن تقرأ من الكتّاب؟

أحب الكتب اللي تتكلم عن الإنسان والهوية والثقافة والسير الذاتية، وأقرأ للكتّاب اللي عندهم صدق وتجربة حقيقية.

في برنامج جزيل لم يكن الطعام هو البطل الوحيد، بل القصص والناس أيضًا.. لماذا كان هذا الجانب مهمًا بالنسبة لك؟
لأن الطبق بدون الإنسان اللي خلفه يفقد نصف قيمته. أنا مؤمن إن أجمل شيء في السعودية هم الناس قبل الأكل.

ما القصة أو المنطقة التي أثّرت فيك خلال تصوير البرنامج وغيرت نظرتك للمجتمع السعودي؟

كل منطقة كان فيها شيء مختلف، لكن أكثر ما أثر فيني هو كمية الكرم والبساطة والاعتزاز بالهوية عند الناس.

هل اكتشفت أن هناك فجوة بين الصورة النمطية عن السعودية وبين الواقع الثقافي الغني الموجود فعلًا؟

أكيد، الواقع السعودي أعمق وأغنى وأجمل بكثير من الصورة النمطية المختصرة اللي يشوفها البعض.

كيف ترى دور المنصات الرقمية مثل شاهد في إعادة تقديم الثقافة السعودية للعالم؟

دورها كبير جدًا لأنها تعطي مساحة لرواية قصصنا بأصواتنا نحن.

هل تعتقد أن الإعلام العربي اليوم قادر على تصدير الثقافة السعودية بصورة عادلة وعميقة؟

بدأ يتحسن كثير، لكن ما زلنا نحتاج أعمالًا أعمق تركز على الإنسان والثقافة وليس الصورة السطحية فقط.

تعمل حاليًا على مشاريع لتوثيق الأكل التراثي السعودي.. هل تخشى ضياع بعض الوصفات والعادات مع تغير الأجيال؟

أكيد، وبعض الوصفات بدأت تختفي فعلًا، لذلك التوثيق اليوم ضرورة ثقافية وليس مجرد هواية.

هل لدينا أرشيف حقيقي للمطبخ السعودي أم ما زلنا نعتمد على الرواية الشفوية؟

للأسف ما زال جزء كبير يعتمد على الرواية الشفوية، لكن اليوم بدأت تظهر مبادرات جميلة للتوثيق.

ما حلمك الأكبر: مطعم عالمي أم مشروع ثقافي أم أرشيف وطني للمطبخ السعودي؟

أتمنى مشروعًا ثقافيًا يوثق المطبخ السعودي للأجيال القادمة ويقدمه للعالم بطريقة تليق به.

كيف ترى مستقبل الطاهي السعودي خلال السنوات العشر القادمة؟

أشوفه مستقبل واعد جدًا، والطاهي السعودي قادر يكون منافس عالمي إذا جمع بين الهوية والاحتراف.

إذا طُلب منك تقديم طبق واحد فقط للعالم ليمثل السعودية.. ماذا ستختار؟ ولماذا؟

الكبسة، لأنها تختصر روح الضيافة السعودية وتجمع الناس حولها مهما اختلفوا.

ما أكثر فكرة مغلوطة عن السعودية تحاول تصحيحها من خلال الطعام؟

إن السعودية مجرد صورة واحدة أو ثقافة واحدة، بينما الحقيقة إنها تنوع ضخم ومذهل.

هل النجاح الحقيقي بالنسبة لك مرتبط بالشهرة أم بالتأثير الثقافي طويل المدى؟

بالتأثير طويل المدى أكيد، لأن الشهرة مؤقتة لكن الأثر يبقى.

بعد كل هذه الرحلة.. ماذا يريد رائد الموركي أن يترك للأجيال القادمة؟

أتمنىً أترك فكرة إن الإنسان يقدر ينجح وهو متمسك بهويته ولهجته وثقافته بدون ما يقلد أحد.

ماذا تقول للشباب الذين ما زالوا يشعرون بالخجل من لهجتهم أو ثقافتهم أو أكلهم الشعبي أو اتجاههم لمهنة الشيف؟

الشيء اللي تستحي منه اليوم ممكن يكون سبب تميزك وفخرك بكرة. لا تحاول تكون نسخة من أحد.

لو عاد بك الزمن ما الشيء الذي كنت ستفتخر به مبكرًا بدل أن تخفيه ؟

مهنتي كشيف سعودي بكل تفاصيلها.

سؤال كنت تتمنى طرحه عليك في هذا اللقاء؟
“كيف يمكن للطعام أن يغيّر نظرة العالم لشعب كامل؟”

لأن الطعام لغة عالمية تختصر هوية الشعوب بدون ترجمة.
الطبق الحقيقي ما يقدم نكهة فقط، بل يقدم تاريخًا وثقافة وكرمًا وإنسانًا. وأنا مؤمن أن المطبخ السعودي قادر يغيّر الصورة النمطية عن السعودية ويعرّف العالم بجمالها الحقيقي.

كلمة شكر توجهها لأشخاص دعموا الشيف رائد وآمنوا بموهبته؟الشكر لكل شخص دعمني وآمن فيني من البداية، ولكل عائلة ومعلم وصديق ومتابع كان سببًا بعد الله في استمراري. النجاح ما يصنعه شخص وحده أبدًا.

Screenshot

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com