عروس البحر تُعزز “القوة الناعمة”: كيف ترسم الرياضة ملامح السياحة العالمية من قلب “خليجي 27″؟
27 سبتمبر 2026
0
594

عزة الغامدي-جدة

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بـ اليوم العالمي للسياحة، تبرهن الأحداث الدولية مجدداً على أن الرياضة لم تعد مجرد تسابق على مضمار أو تنافس على مستطيل أخضر، بل تحولت إلى واحدة من أسرع محركات السياحة نمواً، وركيزة أساسية لـ “القوة الناعمة” التي تستخدمها الدول لبناء جسور المعرفة، واستقطاب الزوار، وإظهار تفوقها الثقافي والحضاري للأنظار.

اليوم، تتجه الأنظار كلها صوب عروس البحر الأحمر “جدة”، التي تعيش أزهى أيامها الرياضية والسياحية مع احتضانها لمنافسات بطولة كأس الخليج العربي في نسختها السابعة والعشرين (خليجي 27).

هذا المحفل الكروي الذي انطلق متزامناً مع أفراح اليوم الوطني السعودي، تحول إلى كرنفال سياحي يجمع الأشقاء، مجسداً المفهوم الحقيقي لكيفية صناعة الجذب واستثمار الشغف الرياضي في تنشيط الوجهات السياحية.

التفاعل والأجواء: نبض جدة الذي لا ينام

لا يمكن لمن يزور جدة هذه الأيام إلا أن يشعر بامتزاج عبق التاريخ العريق في “جدة التاريخية” بالحداثة الممتدة على طول “الواجهة البحرية”. الأجواء الحالية ليست مجرد حضور للمدرجات؛ بل هي حراك سياحي حي يملأ الفنادق، والمطاعم، والمقاهي، والأسواق.

مشاهد الجماهير الخليجية وهي تتجول بأعلام بلدانها وتتفاعل مع كرم الضيافة السعودي شكلت لوحة إنسانية آسرة، أظهرت بجلاء “القوة الناعمة” للمملكة في أبهى صورها؛ حيث يكتشف الزائر عن قرب عمق الثقافة والتحول الاجتماعي والتنموي الهائل الذي تشهده السعودية.

تفوق الإعلام الخليجي: “قناة الكأس” في قلب الحدث

في غمرة هذا العرس الكروي، برز الدور الاستثنائي للإعلام الخليجي، وعلى وجه الخصوص قنوات الكأس الرياضية. نجحت القناة، عبر منصاتها المختلفة وبرامجها الأيقونية مثل برنامج “المجلس” و”عصر جدة”، في تحويل الشاشة إلى نافذة سياحية تنبض بالحياة.لم تكتفِ القناة بنقل مستجدات الـ 90 دقيقة داخل “استاد الإنماء” أو “استاد الأمير عبدالله الفيصل”، بل تغلغلت كاميراتها في تفاصيل عروس البحر.

بثت تقارير يومية من الكورنيش، واستضافت الوفود في المواقع التاريخية، ورصدت ردود أفعال الشارع بديناميكية عالية.

كان هذا الأداء الذكي محط حديث منصات التواصل الاجتماعي، وحققت تغطياتها ملايين المشاهدات؛ نظراً لتركيزها على إبراز “أنسنة” البطولة وربط المشاهد بجماليات المدينة المستضيفة.

تساؤل مشروع: درس “الكأس” وعلامة استفهام حول إعلامنا المحلي!

هذا التميز اللافت لقناة الكأس يضعنا أمام تساؤل جوهري ملحّ: هل كان هناك قصور من الجانب الإعلامي المحلي لدينا في تسليط الضوء على تفاصيل عروس البحر وأبرز معالمها، أم أن ما شاهدناه هو انعكاس طبيعي لخبرة تراكمية هائلة تمتلكها القناة القطرية؟ الحقيقة تكمن في الشقين؛ فقناة الكأس دخلت هذا المعترك متسلحة بخبرات تنظيمية وإعلامية عالمية، اكتُسبت خلال استضافة كأس العالم واستحقاقات كبرى سابقة، مما منحها دراية واضحة بكيفية صناعة المحتوى السياحي الرياضي المشوق. وفي المقابل، يمثل هذا التميز “درساً مستفاداً” ومحطة للمراجعة لإعلامنا المحلي.

كان ينبغي على وسائلنا الإعلامية أن تقود قاطرة التعريف بمعالم جدة بشكل أكثر عمقاً وابتكاراً، بدلاً من التركيز التقليدي على التحليل الفني للمباريات فقط.

نحو المستقبل: كأس آسيا والمونديال على الأبواب

إن هذا الطرح النقدي لا يهدف للتقليل، بل للتعلم السريع والجاهزية الفورية؛ فالمملكة مقبلة في القريب العاجل على استضافة كأس آسيا 2027، تليها الاستعدادات الكبرى للحدث الأضخم عالمياً كأس العالم 2034.

تلك البطولات المليارية ستستقطب ملايين السياح من مختلف قارات العالم، مما يتطلب من المنظومة الإعلامية السياحية والرياضية السعودية صياغة استراتيجية إعلامية هجومية ومبتكرة. يجب أن تتحول كل مباراة إلى بطاقة تعريفية سياحية بأمجاد الوطن، وثقافته، ومستهدفات رؤيته الطموحة.

في اليوم العالمي للسياحة، تؤكد جدة أنها نجحت بامتياز في لفت الأنظار سياحياً عبر الرياضة. ويبقى الرهان على إعلامنا ليواكب هذه القفزات التنظيمية، ويتحول إلى “المرآة الفضية” التي تعكس للعالم أجمع سحر الوجهات السعودية وقوتها الناعمة المؤثرة.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com