نقاشات رفيعة المستوى في أول أيام مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026
09 فبراير 2026
0
1287

ش اس – متابعات

اختُتمت أمس أعمال اليوم الأول من النسخة الثانية لمؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م، الذي تستضيفه محافظة العُلا، وتنظمه وزارة المالية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي، بمشاركة واسعة من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمتين لمعالي وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، ومعالي المدير العام لصندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجيفا، حيث أكد الجدعان أهمية تعزيز دور اقتصادات الأسواق الناشئة في دعم النمو العالمي، وضرورة تكثيف العمل المشترك لتطوير سياسات اقتصادية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في النظامين التجاري والمالي الدوليين، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.

وتطرق وزير المالية إلى قضية استدامة الدين بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة والنامية، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام وتكاليف الاقتراض، إلى جانب تراجع فرص التمويل الميسر، أسهمت في تضييق الحيز المالي والحد من القدرة على تمويل الأولويات التنموية والاجتماعية. وأكد في هذا السياق أهمية تعزيز التنسيق الدولي وتحسين أطر إعادة هيكلة الديون، مستعرضًا جهود مجموعة العشرين، بما في ذلك مبادرة تعليق خدمة الدين والإطار المشترك، ومشددًا على أن تسريع التنفيذ، وتعزيز الشفافية، وتقوية التنسيق بين الدائنين، تمثل ركائز أساسية للتوصل إلى حلول أكثر فاعلية تدعم النمو والاستقرار المالي.

من جانبها، أكدت الدكتورة كريستالينا جورجيفا أن مؤتمر العُلا أدرك منذ العام الماضي تنامي دور اقتصادات الأسواق الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة النطاق، موضحة أن السياسات الاقتصادية الرشيدة، إلى جانب وجود مؤسسات قوية قادرة على الالتزام بالإصلاحات حتى في أصعب الظروف، تمثل الأساس لتمكين الاقتصادات من خدمة شعوبها والتعامل بمرونة مع التحديات المتغيرة.

وأشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد الدولي تُظهر تقدمًا ملموسًا في أطر السياسات الاقتصادية للأسواق الناشئة، حيث تتمتع اليوم ببنوك مركزية أكثر استقلالية، وأهداف أوضح للتضخم، وأطر مالية أكثر قوة. وبيّنت أن المرحلة المقبلة تفرض أولويتين رئيسيتين، تتمثلان في تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، وتعميق التكامل الإقليمي وعبر الأقاليم، بما يسهم في الحفاظ على التجارة كمحرّك رئيس للنمو الاقتصادي.

وتضمن برنامج اليوم الأول عقد الجلسة الرئيسة في ديوان إثلب بعنوان «رسم المسار عبر مشهد اقتصادي عالمي متغير»، بمشاركة معالي وزير المالية الصيني لان فو آن، ومعالي محافظ البنك المركزي البريطاني أندرو بيلي، حيث ناقشا ملامح التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك التغيرات في النظامين النقدي والتجاري الدوليين، إلى جانب التحولات الهيكلية المرتبطة بالتجزئة الجيوسياسية والجيواقتصادية، والابتكار الرقمي، والتغيرات الديموغرافية، وانعكاساتها على الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

كما ناقش المؤتمر ورقة بحثية بعنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية»، أدار حوارها المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشا، بمشاركة معالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، ومعالي وزير إلغاء القيود والتحول الحكومي الأرجنتيني فيديريكو ستورزينيغر، ومحافظ البنك الوطني الإثيوبي سعادة أيوب تكالين، وأستاذ كرسي روبرت ج. أوري للاقتصاد في جامعة هارفارد الدكتور بول أنتراس. وتناولت الورقة التوترات التجارية الراهنة وتداعياتها على اقتصادات الأسواق الناشئة، إضافة إلى المخاطر والفرص الناشئة عن التحولات في المشهد التجاري العالمي، ودور التكامل الإقليمي، وسلاسل الإمداد، والتجارة في الخدمات، والجغرافيا الاقتصادية في تعزيز المرونة والنمو طويل الأجل.

وشهد المؤتمر تدشين معالي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد الجاسر صندوق التمويل الميسر للبنك الإسلامي للتنمية، حيث أكد التزام المملكة العربية السعودية، بصفتها الدولة المضيفة وأحد أكبر المساهمين، بدعم التضامن والابتكار وتعزيز العمل متعدد الأطراف، موضحًا أن تدشين الصندوق في العُلا لا يقتصر على إطلاقه فحسب، بل يحمل رسالة أمل نحو عالم أكثر إنصافًا.

كما شهد اليوم الأول جلسة حوارية بعنوان «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية الدولية»، شارك فيها معالي محافظ البنك المركزي السعودي الأستاذ أيمن السياري، والمدير العام لبنك التسويات الدولية بابلو هرنانديز دي كوس، ومعالي محافظ بنك الدولة الباكستاني جميل أحمد، وأدار الحوار مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي توبياس أدريان. وناقشت الجلسة آثار عدم اليقين العالمي على النظام النقدي والمالي الدولي، بما في ذلك تطورات الأطر التنظيمية، وتقلبات تدفقات رأس المال، ودور شبكة الأمان المالي العالمية في دعم الاستقرار الاقتصادي.

واختُتمت أعمال اليوم الأول بورقة بحثية بعنوان «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي»، بمشاركة محافظ البنك الوطني الهولندي الدكتور آدم غلابينسكي، ومحافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، ومحافظ البنك المركزي الأرمني مارتن غالستيان، وأستاذة كلية MIT Sloan للإدارة الدكتورة كريستين فوربس، فيما أدار الحوار مدير معهد جورجتاون للأمريكيتين في جامعة جورجتاون ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي الدكتور أليخاندرو فيرنر. وتناولت الورقة تأثير التحولات الهيكلية والتغيرات في أنماط التجارة وتدفقات رأس المال على صياغة السياسات النقدية في اقتصادات الأسواق الناشئة، والتحديات المرتبطة بإدارة الصدمات وعدم اليقين، وأدوات السياسة النقدية، ودور التدخل في أسواق الصرف وإدارة تدفقات رأس المال.

وعلى هامش المؤتمر، وقّعت معالي مديرة صندوق النقد الدولي الدكتورة كريستالينا جورجيفا مذكرة تفاهم مع المدير العام لصندوق النقد العربي الدكتور فهد التركي، بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.

ويأتي انعقاد المؤتمر تحت عنوان «السياسات الاقتصادية في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظامان التجاري والمالي الدوليان»، تأكيدًا على أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة اقتصادات الأسواق الناشئة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار والنمو الاقتصادي المستدام على المستوى العالمي.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com