أخرجتها من بيت أبيها… فهل أعددتها لبيت زوجها؟
13 أغسطس 2026
0
792

جدة – صالح سالم

في كثير من البيوت، تبدأ قصة الزواج قبل أن يأتي العريس بسنوات.

تبدأ عندما تكبر البنت، وتبدأ أمها في التفكير بمستقبلها، وتفرح بكل خطوة تقرّبها من اليوم الذي تراها فيه عروسًا تخرج من بيتها إلى بيت جديد.

لكن وسط هذا الفرح، هناك سؤال قد لا يخطر على بال كثير من الأمهات:

هل ابنتي مستعدة فعلًا للحياة الزوجية؟

فبعض الفتيات اليوم ينظرن إلى الزواج باعتباره خروجًا من بيت الأب أكثر من كونه دخولًا إلى مسؤولية جديدة.

تتخيل أن الزواج يعني مساحة أكبر من الحرية، وخروجًا أكثر، وتسوقًا ومقاهي وسفرًا، وأن الزوج سيكون مسؤولًا عن كل ما تحتاجه، من الطعام إلى المشاوير إلى تفاصيل الحياة اليومية.

ثم يأتي الزواج، وتكتشف أن البيت الجديد ليس عالمًا بلا مسؤوليات.

قد تكون فتاة جميلة، متعلمة، مثقفة، تعرف استخدام هاتفها وإدارة حساباتها، وتعرف أماكن المطاعم والمقاهي وأحدث المتاجر، لكنها لم تتعلم كيف تعتمد على نفسها في أبسط تفاصيل حياتها.

لا تعرف إعداد وجبة بسيطة.

لا تعرف كيف تدير ميزانية منزل.

لم تعتد على ترتيب بيتها أو تحمل مسؤولية يومها.

ولم تتعلم أن الحياة ليست دائمًا طلبًا يأتي معه شخص آخر لينفذه.

وهنا لا نتحدث عن الطبخ أو التنظيف باعتبارهما واجبًا على المرأة وحدها.

فالزواج شراكة، والرجل أيضًا مسؤول عن بيته، وعليه أن يشارك زوجته ويحترم تعبها ويعرف أن الزواج ليس عقدًا تنتقل فيه مسؤوليات المرأة إلى الزوج.

لكننا نتحدث عن شيء أكبر من كل هذه التفاصيل:

هل ربّينا أبناءنا وبناتنا على الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية؟

المشكلة أن بعض الأمهات، من شدة حبهن لبناتهن، يقمن بكل شيء نيابة عنهن.

الأم تطبخ، والبنت تأكل.

الأم ترتب، والبنت تخرج.

الأم تغسل، والبنت مشغولة بهاتفها.

الأم تحل المشكلات، والبنت تتعود أن هناك دائمًا من ينقذها.

تمر السنوات، وتكبر البنت، ثم يأتي الزواج.

وفجأة تجد نفسها أمام حياة لم تتدرب عليها.

وهنا تبدأ الأم في السؤال عن الزوج، وعن البيت، وعن سبب عدم قدرة ابنتها على تحمل بعض المسؤوليات.

لكن الحقيقة أن التربية لا تبدأ يوم الزواج.

الفتاة التي لم تتعلم المسؤولية في بيت أبيها، لن تتعلمها تلقائيًا بمجرد أن تصبح زوجة.

كان يمكن أن تتعلم وهي صغيرة.

أن تدخل المطبخ مع أمها.

أن تعد لنفسها طعامًا بسيطًا.

أن ترتب غرفتها.

أن تعرف كيف تتعامل مع مالها.

أن تتحمل نتيجة قراراتها.

وأن تفهم منذ البداية أن الاستقلال الحقيقي لا يعني أن يفعل الآخرون كل شيء من أجلك، بل أن تكون قادرًا على القيام بشؤون حياتك عندما تحتاج إلى ذلك.

والأمر نفسه ينطبق على الأبناء.

لا نريد فتاة تدخل الزواج وهي تعتقد أن زوجها موظف لديها، ولا نريد رجلًا يدخل الزواج وهو يعتقد أن زوجته جاءت لتخدمه.

نريد شريكين يعرف كل منهما معنى المسؤولية، ويعرف أن البيت لا يقوم على طرف واحد.

فالزواج ليس هروبًا من بيت الأب.

وليس مكافأة تحصل عليها الفتاة عندما تكبر.

الزواج حياة كاملة، فيها فرح وتعب، وفيها أيام سهلة وأيام تحتاج إلى الصبر والتعاون.

ولهذا، قبل أن تسأل الأم:

متى ستتزوج ابنتي؟

ربما عليها أن تسأل نفسها أولًا:

هل أعددتها للحياة التي ستعيشها بعد الزواج؟

فالأم لا تخرج ابنتها من بيت أبيها فقط…

بل تخرج إلى الحياة امرأة، تحمل معها كل ما تعلمته في بيتها الأول.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com