
بقلم / عيسى بن علي الدوسري
نائب شيخ قبيلة الدواسر بالدمام والبحرين
سقطت الأقنعة ووصلت السياسة إلى نهاية الطرق الملتوية ، اتفاقية مكة جاءت لتقطع الشك باليقين، وتلجم كل من يظن أن السكوت ضعف أو أن التريث تردد. المعركة اليوم معركة وجود وحسم، والرسالة صادرة من قلب العاصمة المقدسة بلا مواربة، من يمس أمننا أو يهدد حلفاءنا سيواجه بالقوة التي لا ترحم.
هذا الموقف الصارم يقوم على ركائز صلبة أرساها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بحكمته وقراءته العميقة للتاريخ. وتجلت في الميدان عبقرية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مهندس التوازنات العسكرية والقائد الذي شل تحركات الخصوم وأعاد صياغة عقيدة الردع لبناء تحالف إسلامي تقوده الدول الإسلامية بمواقف استراتيجية وقرارات سياسية شجاعة. الأمير محمد بن سلمان يقطع أوهام الخصوم قبل أن تبدأ، ويتحرك بجرأة تربك المشهد وتفرض شروط الرياض بسيادة نافذة وقرار حاسم لا تخضعه الضغوط ولا تملى عليه الأوامر منذ رفعت راية هذه الدولة المجيدة، لننتزع ما نراه حقًا وصالحًا لنا رغماً عن الجميع.
إن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا العالم المتخبط، والجبهة الداخلية الصلبة يقف فيها الشعب والشعوب الإسلامية صفًا واحدًا كيد ضاربة خلف قيادتهم في هذه المعركة لتثبيت الهيبة وفرض الاستقرار تحت مظلة هذا التحالف الإسلامي الصلب. لا مكان بيننا لمن يمسك العصا من المنتصف، ولا وجود لمن يراهن على غير قوة السعودية.
بحكم قراءتي لخريطة التحالفات وتوازنات القوى لسنوات طويلة، أرى بوضوح أن قواعد اللعبة القديمة تحطمت. زمن الارتهان لوعود الحماية الخارجية ولى ولن يعود. نشهد اليوم ولادة ثقل عسكري ضخم يجمع دولاً تتشارك القبلة والمصير، ويتحرك بقرار نابع من مصالحه فقط.
هذا التكتل يملأ أي فراغ محتمل ويقطع الطريق على كل طامع. القيادة لم تعد تنتظر من يحمي ظهرها، بل تصنع درعها بيدها وتفرض واقعها على الأرض. ومن لا يستوعب هذا التحول الجذري سيجد نفسه خارج المشهد تماماً.
This site is protected by wp-copyrightpro.com