الإبهام البعيد.. حين يكشف الموقف معدن الإنسان
12 أغسطس 2026
0
1089

عبدالرحمن الزهراني

قد تبدو اليد في ظاهرها مجموعة من الأصابع المتجاورة الخنصر والبنصر والوسطى والسبابة بينما يقف الإبهام في جهة مختلفة وبعيدة عنها قليلًا لكنه رغم ذلك يؤدي دورًا لا يمكن الاستغناء عنه .

جرّب أن تغلق زر قميصك دون إبهامك أو تمسك قلمًا لتكتب وستكتشف أن هذا الإصبع الذي يبدو بعيدًا عن بقية الأصابع هو في الحقيقة جزء أساسي من قوة اليد وقدرتها على أداء أبسط مهامها.

وهنا تكمن الحكاية… وهنا تبدأ العبرة.

فليس كل من اقترب منك كان سندًا وليس كل من ابتعد عنك كان غائبًا .

في حياتنا أشخاص يحيطون بنا من كل جانب نراهم يوميًا، تجمعنا بهم صلة قرابة أو صداقة أو عمل ومع ذلك قد لا نجدهم عندما نحتاج إليهم .

وفي المقابل، هناك أشخاص تفصلنا عنهم المسافات وربما لا نلتقي بهم إلا نادرًا لكنهم عند الشدة يكونون أقرب إلينا من الجميع .

الحياة لا تختبر الناس في أوقات الرخاء، فالفرح يجمع الجميع والابتسامة لا تكلف شيئًا والكلمات الجميلة سهلة على الجميع .

لكن عندما تضيق بك الدنيا وتتغير الظروف، وتحتاج إلى من يقف إلى جوارك… هناك فقط تظهر المعادن الحقيقية .

هناك تعرف من كان وجوده في حياتك مجرد حضور ومن كان وجوده سندًا .

تعرف من أحبك لأنك أنت ومن أحب قربك لأنه كان يحتاج منك شيئًا .

وتعرف من يسمعك حين تتحدث ومن يشعر بك حتى قبل أن تتكلم .

لذلك لا تجعل معيارك في العلاقات عدد الأشخاص الذين يحيطون بك ولا تقيس مكانتك بعدد الأسماء الموجودة في هاتفك ولا تظن أن القرب الجغرافي أو صلة الدم وحدهما يصنعان الوفاء .

العبرة ليست بمن حولك… العبرة بمن يقف معك.

قد يكون أقرب الناس إليك بعيدًا وقد يكون أبعد الناس عنك أقربهم إلى قلبك .

فالمواقف لا تقيس المسافات والوفاء لا يحتاج إلى عنوان والمحبة الصادقة لا تعترف بالبعد .

وكما أن اليد لا تستطيع الاستغناء عن الإبهام مهما بدا مختلفًا عن بقية الأصابع، فإن الإنسان أيضًا يحتاج في حياته إلى ذلك الشخص الذي قد لا يكون حاضرًا في كل تفاصيل يومه لكنه يظهر في اللحظة التي يحتاجه فيها.

فاحرص على من كان لك سندًا وتمسّك بمن حفظك في غيابك وقدّر من وقف معك في أصعب أيامك .

وفي المقابل لا تحزن كثيرًا على من ابتعد، ولا تتعب نفسك في ملاحقة من لم يرَ قيمتك فالأيام كفيلة بأن تكشف لك أن بعض الغياب كان رحمة وأن بعض البعيدين كانوا أقرب الناس إليك .

وفي نهاية المطاف…

ليست العبرة بكثرة من حولك وإنما بمن يبقى بجانبك عندما يتخلى عنك الآخرون .

فربّ إبهامٍ بعيد…
كان سببًا في أن تبقى اليد قوية .


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com