الحياة كما نراها
23 يونيو 2026
0
2673

بقلم : زامل عبدالله شعـراوي

من المدهش كيف يمكن لفكرتين مختلفتين أن تمنحا الإنسان يومين مختلفين تماماً، رغم أن الظروف قد تكون متشابهة، فنحن نستيقظ جميعاً على واقع واحد تقريباً، لكن الطريقة التي ننظر بها إلى هذا الواقع هي التي تحدد مشاعرنا وتجاربنا خلال اليوم.
هناك من يبدأ صباحه وهو يركز على ما ينقصه وما لم يحققه بعد، فيمضِ يومه مثقلاً بالإحباط والشعور بالضيق وفي المقابل هناك من يلتفت إلى النعم والفرص الموجودة في حياته، فيجد مساحة أكبر للرضا والطمأنينة والأمل ،الفرق هنا لا يكمن في حجم ما يملكه كل شخص، بل في الزاوية التي يختار أن يرى منها الحياة.
عقولنا لا تعمل كمستودعات للأفكار فقط، بل كعدسات تشكل رؤيتنا للعالم، فعندما يعتاد الإنسان التركيز على السلبيات، يبدأ برؤيتها في كل مكان، حتى في أبسط المواقف ، أما عندما يدرب نفسه على ملاحظة الجوانب المشرقة، فإنه يكتشف الكثير من التفاصيل الجميلة التي كانت تمر أمامه دون أن ينتبه إليها.
وهذا لا يعني تجاهل المشكلات أو التظاهر بأن الحياة خالية من الصعوبات، فالتحديات جزء طبيعي من رحلة الإنسان ، لكن الأهم هو الطريقة التي نتعامل بها معها ، فبدلاً من الوقوف طويلاً عند المشكلة، يمكننا أن نوجه جزءاً من تفكيرنا نحو البحث عن الحل. ، وبدلاً من الانشغال بما فقدناه، يمكننا التركيز على ما لا يزال متاحاً لنا من فرص وإمكانات.
كثير من الفرص لا تختفي من حياتنا، بل نحجبها عن أنفسنا بسبب الخوف أو التشاؤم أو التردد ، وعندما تسيطر هذه المشاعر على العقل، يصبح من الصعب رؤية الأبواب المفتوحة من حولنا ، أما حين نغذي أفكارنا بالأمل والثقة والعمل، فإننا نصبح أكثر قدرة على اكتشاف الإمكانات واستثمارها.
وقفة :
في النهاية قد لا نملك القدرة على التحكم في كل ما يحدث لنا، لكننا نملك دائماً حرية اختيار الطريقة التي ننظر بها إلى ما يحدث ، وعندما نزرع في عقولنا الامتنان والوعي والأمل تصبح الحياة أكثر ثراءً ونجد فيها الكثير مما يستحق التقدير والاهتمام.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com