عزيزة حافظ… حين يصبح الأدب جسرًا يوحد التجارب النسائية العربية وكتابة امرأة تجمع ما فرقته المسافات
10 فبراير 2026
0
3762

_
د. شذى على مختار – ش ا س 

في المشهد الثقافي العربي، تبرز تجربة الكاتبة السعودية عزيزة حافظ كأحد النماذج النسائية التي استطاعت أن تحوّل الكتابة من مساحة عزلة إلى مساحة وعي وحرية. ومن منظور سوداني يتابع هذا الحراك الثقافي ، تبدو تجربة عزيزة مثالًا جميلا على أن التجارب الادبية قادره على تجاوز الجغرافيا، وأن الكلمة حين تُكتب بصدق، تصبح جسرًا يصل إلى أي مكان وزمان٠
بدأت عزيزة حافظ رحلتها مع الكتابة في سن مبكرة، حين كتبت في الصف الأول المتوسط قصتها الأولى «ليلة في قبر». ورغم أن النص لم يُفهم من قِبل من قرأوه، إلا أنها شعرت بأنها تكتب شيئًا مختلفًا، شيئًا يشبه عزلتها الداخلية. اهتمت بالقراءة— خصوصًا الأدب الروسي فتح أمامها باب الرواية، ومنحها أدوات جديدة للتعبير.
تقول عزيزة إنها تتعامل مع الكتابة كصديق وفيّ، لا كترف إبداعي. طقسها الوحيد هو العزلة، التي تمنح النص فرصة أن يسمع نفسه. وترى أنه لا يكتمل أبدًا، فكل نص هو بداية لنص آخر، وكل نهاية هي باب جديد للإبداع.
من بين أعمالها المنشورة رواية «وفاء قبر»، التي تعمل حاليًا على تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني. لكن النص الأقرب إلى قلبها يبقى «ليلة في قبر»، لأنه كان نقطة التحوّل التي قادتها إلى عالم الكتابة.
تكتب عزيزة عن المرأة من واقعٍ ترى أنه ظلمها طويلًا. تقول إن المرأة العربية ابتُليت بمنظومة ذكورية جعلتها فاقدة للأهلية، وكأنها تُدفن حيّة داخل مجتمع لا يمنحها صوتها. لذلك تتمحور كتاباتها حول فكرة الدفن الرمزي للنساء قبل الموت. ومع ذلك، تؤمن بأن على المرأة أن تكون قوية من أجل نفسها، وأن تقول “لا” في اللحظة التي تستحقها.
في قراءة تجربة عزيزة حافظ، يتجلّى بوضوح أن الوجدانٍ إنساني واحد. فالتجربة التي تخوضها المرأة في السعودية، بما تحمله من بحث عن صوت ومساحة وحرية، تشبه إلى حد بعيد ما تعيشه المرأة في العالم العربي كله. وهنا تتجلى قوة الأدب: أنه قادر على جمع هذه التجارب المتباعدة في سياق واحد، وأن يجعل من الألم والأمل لغة مشتركة يفهمها الجميع.:و كيف تصنع المرأة حريتها؟ كيف تواجه منظومة اجتماعية تقليدية؟ وكيف تتحول الكتابة إلى فعل و اعادة تشكيل للوعي؟ هذه الأسئلة التي تطرحها عزيزة في نصوصها، نجد صداها في تجارب نساء كثيرات، ما يجعل الأدب مساحة لقاء لا فواصل فيها
ترى عزيزة أن عبارة “حقوق المرأة” تحوّلت إلى كلمة سحرية، وفي رأيها يبدأ من إيمان المرأة بأنها إنسان كامل، مساوٍ للرجل، بل ومتفوّق عليه في جوانب كثيرة.
وتقول تواجه الكاتبة العربية تحديات عديدة، لكن ترى أن أول خطوة لتجاوزها هي إيمان المرأة بحريتها: في الكتابة، العمل، وفي كل تفاصيل حياتها.
بالنسبة لها، الكتابه التي لا تنبع من الحقيقة لا تملك القدرة على التغيير.
تؤمن عزيزة بأن الكلمة قادرة على إحداث تغيير حقيقي، مستشهدة بأول ما نزل من الوحي:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾
فالقراءة والكتابة في جوهرهما أساس الوعي، وبداية كل تحول.
تختم عزيزة حافظ رسالتها بقولها:
“اجعل حلمك أن تكون كاتبًا لما تؤمن به، ويصدقه قلمك. فالكتابة هي التي تجعل أفكارك حيّة بين الناس.”


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com