عيديه وطن .. الوطن حين يُختبر… والقيادة حين تُجسّد المعنى
22 مارس 2026
0
1782

د.  نواف المذاهبي الحارثي

في أزمنة الرخاء، يكون الانتماء شعورًا جميلاً،

أما في أوقات التحديات، فيتحول إلى موقف.

والوطن لا يُقاس حضوره فينا حين تهدأ الظروف،
بل حين تضطرب، وتُختبر فيه الثوابت قبل الكلمات،
وتُفرز فيه المواقف قبل الشعارات.

وفي مثل هذه اللحظات، تتجلى قيمة القيادة الحكيمة،التي تمضي بثبات، وتُدير المشهد بوعي،
وتصنع من التحديات مسارات قوة،ومن الأزمات فرصًا لترسيخ المكانة والهيبة.
إن الالتفاف حول القيادة ليس خيارًا عاطفيًا،
بل هو وعيٌ استراتيجي،وفهمٌ عميق بأن وحدة الصف هي الركيزة الأولى لكل استقرار،وأن قوة الوطن تبدأ من تماسك أبنائه خلف قيادته.
نحن اليوم أمام لحظة وعي حقيقية،لحظة لا يكفي فيها أن نُحب الوطن،بل أن نُدرك أن حب الوطن يُترجم إلى التزام،وأن الولاء لا يُقال فقط… بل يُمارس.

فالقيادة تمضي برؤية واضحة،وتحمل مشروعًا وطنيًا طموحًا،وترسم ملامح المستقبل بثقة،وهنا يأتي دور المواطن…أن يكون شريكًا في هذا البناء،
وسندًا في هذه المسيرة،وصوتًا واعيًا لا يُستدرج خلف الفوضى أو التشويش.
فالوطن لا يحتاج إلى ضجيجٍ عابر،
بل إلى وعيٍ راسخ،
ولا إلى اندفاعٍ لحظي،
بل إلى ثباتٍ طويل النفس.

وفي ظل ما نشهده من محاولات التأثير والتشويش،
تبقى مسؤولية كل فرد أن يكون حارسًا لوعيه،
مدركًا أن الكلمة موقف،وأن الموقف يُحسب،
وأن الاصطفاف حول القيادة… قوة لا تُقهر.

لقد علّمتنا التجارب أن الأوطان لا تُهزم من خارجها،
إلا إذا تخلخلت من داخلها، وأن التماسك خلف القيادة هو السور الأول،والحصن الذي لا يُخترق.

ومن هنا، فإن أجمل عيدية للوطن،
ليست كلمات تُقال،بل مواقف تُثبت،
ووعيٌ يعلو فوق الضجيج،وولاءٌ يترسخ في كل تصرف.

أن نكون مع وطننا… ومع قيادتنا،
في كل حال،في ازدهاره كما في تحدياته،
أن نحمل هذا الانتماء بصدق،
ونترجمه إلى عمل، وإلى وعي، وإلى ثبات.

فالوطن ليس أرضًا نعيش عليها فقط،
بل معنى نعيش له،وقيمة نحفظها،
وأمانة نصونها.

حفظ الله وطننا،وأدام عز قيادته،
وجعلنا من الذين يصدقون معه قولًا وفعلًا،
ويبقون على العهد… في كل زمان.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com