Latest News
من ( السعادة الفردية ) إلى ” المسؤولية العالمية ” … علم النفس الإيجابي يعيد تعريف مستقبله من الشرق الأوسط
10 يوليو 2026
0
2376

 

تمارا قزاز
ماجستير علم النفس الإيجابي .
ماجستير علم النفس الكوتشنج .
باحثة ومحاضرة

لسنوات طويلة ، ارتبط علم النفس الإيجابي في الأذهان بصورة نمطية تختزل ” جودة الحياة ” في السعي الفردي نحو السعادة ، والتركيز على العواطف الإيجابية ، وتبني الأطر الغربية التي تعلي من شأن الفرد على حساب النسيج الاجتماعي .
إلا أن ثورة مفاهيمية كبرى تعيد اليوم رسم ملامح هذا العلم ، محولةً إياه من ” علم للسعادة الشخصية ” إلى ” مظلة للنهضة الإنسانية الشاملة ” .

هذا التحول الجذري هو محور المقال الافتتاحي للباحث ” جوكمان أرسلان ” في دورية Journal of Happiness and Health (2025) الذي رسم مساراً تطورياً لعلم النفس الإيجابي عبر ثلاث موجات ، مبشراً بموجة رابعة تستقر اليوم في قلب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر مبادرة نوعية .

مسيرة تطور :
من المختبر إلى الميدان الإنساني
يتتبع أرسلان رحلة هذا العلم ، موضحاً كيف بدأت الموجة الأولى في أواخر التسعينيات كحركة تصحيحية لتركيز علم النفس التقليدي على الأمراض والاعتلالات .. ورغم نجاحها في تسليط الضوء على نقاط القوة البشرية ، إلا أنها واجهت انتقادات لاذعة بسبب انعزالها في أطر فردية بحتة وتجاهلها للسياقات الثقافية والاجتماعية .

وجاءت الموجة الثانية ( علم النفس الإيجابي 2.0 ) لتقدم ” النهج الجدلي ” الذي يعترف بأن الحياة ليست إيجابية فقط ، بل إن الشدائد والأزمات هي جزء لا يتجزأ من تجربة النمو الإنساني .

ومع الموجة الثالثة ، انتقل العلم إلى مستوى الأنسقة ، حيث لم يعد الفرد وحده هو المحور ، بل أصبحت المجتمعات والمؤسسات والأنظمة الثقافية هي المختبر الحقيقي لجودة الحياة ، مع دمج مفاهيم العدالة الاجتماعية والروحانية .

” العولمية ” : الموجة الرابعة ومنصة الانطلاق الإقليمية
الجديد الذي يطرحه أرسلان هو استشرافه لـ الموجة الرابعة ، والتي يطلق عليها ” العولمية ” ( Globality ) .. هنا ، لا يكتفي علم النفس الإيجابي بفهم الازدهار البشري ، بل يشتبك مباشرة مع الأزمات العالمية : من الإستدامة البيئية ، إلى الصحة العامة ، وصولاً إلى التحديات الإنسانية الكبرى ..

ولأن الأفكار العظيمة تجد صداها في السياقات التي تحتاج إليها ، جاء إطلاق ” مبادرة من أجل الإنسانية ” لمجموعة علم النفس الإيجابي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( PPMENA ) كتطبيق عملي بليغ لهذه الموجة الرابعة .

هذه المبادرة التي ولدت من رحم الإحتياجات الملحة للمنطقة ، تسعى إلى كسر القوالب الجاهزة وتوطين المعرفة النفسية .
فهي لا تستورد الحلول ، بل تصنعها بناءً على التحديات الفريدة التي تواجه مجتمعاتنا ، لتؤكد أن الازدهار النفسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو جزء لا يتجزأ من الاستقرار والنمو العالمي .

الواقع يؤكد أن علم النفس الإيجابي قد خلع ثوب ” التنمية الذاتية ” ليرتدي ثوب ” النهضة الإنسانية ” .. ومن قلب الشرق الأوسط ، ترسل ” مبادرة من أجل الإنسانية ” رسالة للعالم أجمع : أن طريق السعادة الحقيقي لا يمر عبر الفرد ، بل يمر عبر المجتمع ، والعدالة ، والمسؤولية المشتركة تجاه كوكبنا ..


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com