صحيفة شبكة الاعلام السعودي
بساتين اللوز في الباحة.. عندما تُعانق المدرجات السحاب، وتتحول الأرض إلى ملهمة استثمارية عائلية بقلم المهندس سالم الغامدي
28 أغسطس 2026
0
198

الباحة — عزه الغامدي
على ارتفاع شاهق يلامس حدود الغيم، وحيث تتنفس الأرض عبق كالشيح والريحان، لا تقف «الباحة» مجرد مصيف دافئ لعشاق الطبيعة، بل تتحول في زواياها الاستثنائية إلى مسرح لقصص نجاح وطنية ملهمة.
وفي قرية «الخويتم» العريقة، تبرز «مزرعة ومنتجع بساتين اللوز» ليس كوجهة زراعية عابرة، بل كأيقونة سياحية ريفية غير مسبوقة، استطاعت إعادة صياغة مفهوم السياحة البيئية في المملكة، محققةً معادلة صعبة تجمع بين أصالة الهوية والابتكار الاستثماري.

مشهد أول: هندسة الطبيعة وروح المكان

حين تطأ قدمك البساتين، يستقبلك الضباب الكثيف وهو يداعب مدرجات زراعية هندسية شُيدت بصخور المنطقة المحلية، في تناغم بصري مذهل يعكس كرم وضيافة الباحة.
المكان هنا ينبض بالحياة؛ أكثر من 600 شجرة مثمرة تتوزع في أرجاء المنتجع، تشكل منها أشجار اللوز المحلية الحصة الأكبر، بما لا يقل عن 500 شجرة، تفوح شذاً وتثمر خيراً.
‎لقد نجح هذا المشروع، المدعوم برؤية وتوجيهات وزارة الزراعة، في خلق بيئة بصرية تسلب الألباب، حيث تتوسط المزرعة بحيرة اصطناعية ساحرة ونوافير راقصة تضفي حيوية على سكون الجبل.
وتحيط بها مقاهٍ ريفية دافئة وجلسات جبلية تقدم الفطور الشعبي بنكهة زمان، ليجد الزائر نفسه في تجربة استرخاء متكاملة تعزل الصخب وتمنح الهدوء.

المهندس سالم الغامدي.. مايسترو التطوير المستمر

خلف هذه اللوحة البصرية الفاتنة، يقف فكر هندسي وإداري طموح يقوده المالك والمشغل للمنتجع، المهندس سالم بن محمد الغامدي.
في حوار ميداني ثري وممتع معه، لمست شغفاً يتجاوز حدود الاستثمار التقليدي؛ فالمهندس سالم يتبنى فلسفة ذكية تعتمد على «التطوير التشاركي».
يقول الغامدي في حديثه:
«الزائر ليس مستهلكاً للخدمة، بل هو شريك في بناء وتطوير هذا الكيان».
ومن هذا المنطلق، يحرص في كل عام على إشراك السياح والزوار في تفاصيل التحديثات الجديدة، يستمع بإنصات لمرئياتهم، ويدوّن تطلعاتهم وملاحظاتهم، ليجدها الزائر واقعاً ملموساً وبصمة متميزة في الموسم الذي يليه.
هذا الذكاء الإداري يتجلى أيضاً في «هندسة الوقت»؛ إذ لا ينتهي العمل بنهاية موسم الصيف المزدحم، بل يستغل المهندس سالم وفريقه فترات الركود والهدوء خارج «الموسم الصيفي» لورش عمل لا تتوقف.
هناك يتم التخطيط والتحسين، وإجراء التوسعات الهندسية، وزيادة المساحات الخضراء، وهو ما يفسر القفزات التصاعدية الكبيرة والنمو المستمر في أعداد الزوار عاماً بعد آخر، ولله الحمد.

الابتكار السياحي: الأكواخ الريفية الفاخرة وملاذ الغيم

ولأن التسويق الذكي يتطلب تقديم تجارب استثنائية، شهدت بساتين اللوز مؤخراً تدشين الأكواخ الخشبية الريفية الفاخرة، والتي تُعد نقلة نوعية في قطاع الإيجار الريفي بالمنطقة.
هذه الأكواخ، المصممة بأعلى معايير الرفاهية مع الحفاظ على الروح الريفية، تمنح الزائر فرصة نادرة للمبيت فوق هام السحاب والمدرجات الزراعية، ليتيقظ صباحاً على منظر الضباب الشاعري ونسمات الباحة العليلة.
ولم يُغفل المنتجع العائلات والأطفال؛ حيث تم ابتكار مساحات تفاعلية مميزة تضم طيوراً وحيوانات أليفة، مما يصنع ذكريات عائلية دافئة تضمن تكرار الزيارة.

الاستثمار العائلي: صناعة رواد أعمال من قلب الأرض

لعل أعمق وأجمل تفاصيل هذه الزيارة، هو البُعد القيمي والإنساني الذي يزرعه المهندس سالم في أرضه؛ حيث لفتني حرصه الاستثنائي على إشراك أفراد عائلته بمختلف أعمارهم في إدارة وتشغيل المنتجع.
هذا الإشراك لا يقف عند حدود الدعم التشغيلي، بل هو استراتيجية تربوية تهدف إلى غرس ثقافة الاستثمار، وبناء الشخصية، وحب الابتكار، وممارسة ريادة الأعمال بشكل ميداني حقيقي في نفوس الجيل الجديد.
إنها تجربة رائدة تُعلم الأبناء كيف تتحول الأرض إلى قيمة اقتصادية، وكيف يمكن للإرث الزراعي أن يتطور ليصبح مشروعاً وطنياً ينافس على خارطة السياحة المستدامة وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كلمة أخيرة: الرهان الرابح

تؤكد زيارتي لـ«بساتين اللوز» بالباحة أن السياحة الريفية في المملكة تسير بخطى واثقة نحو العالمية عندما تتوفر العزيمة والخبرة.
إنها دعوة مفتوحة لكل باحث عن الجمال الأصيل، وتجربة رائدة تستحق الدعم والتسليط الإعلامي، لتبقى بساتين اللوز دائماً شاهداً حياً على تميز إنسان هذه الأرض وعطائها غير المحدود.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com