
بقلم: د. زامل عبدالله شعراوي
الحياة لا تسير كما نخطط لها دائماً لكنها تمضي كما أراد الله لها أن تمضي وفي كل مرحلة نكتشف أن الزمن لم يكن يوماً خصمًا لنا بل كان المعلّم الذي يكشف الحقائق بهدوء، ويمنحنا دروساً لا نجدها في الكتب ولا نتعلمها في قاعات الدراسة.
في سنوات العمر الأولى ننظر إلى المستقبل بشغف ونعتقد أن الطريق طويل، وأن الأحلام مؤجلة حتى يحين وقتها. لكن الأيام تمضي أسرع مما نتوقع، فنكتشف أن أجمل ما في الحياة لم يكن في الوصول إلى الغاية بل في الرحلة نفسها وفي الأشخاص الذين شاركونا تفاصيله، وفي المواقف التي شكّلت شخصياتنا دون أن نشعر.
ومع مرور الزمن تتبدل نظرتنا للأشياء ، ما كنا نراه إنجازا كبيرا قد يصبح أمراً عادياً ، وما كنا نغفل عنه يتحول إلى نعمة ندرك قيمتها متأخرين ، نتعلم أن السعادة ليست في كثرة ما نملك بل في راحة القلب وصدق العلاقات وهدوء النفس، وأن أعظم الثروات هي تلك التي لا تُقاس بالأرقام.
ورغم ما تحمله الحياة من تقلبات، يبقى الأمل أجمل ما يسكن الإنسان فالأمل ليس انتظارا لمعجزة بل يقين بأن بعد كل تعب راحة وبعد كل ضيق فرج وأن الله يخبئ لنا من الخير ما قد تعجز أعيننا عن رؤيته اليوم.
ولعل أجمل ما يمنحه لنا العمر هو النضج ذلك الذي يجعلنا أقل اندفاعًا، وأكثر تسامحاً، وأقرب إلى الرضا فنكف عن مطاردة كل شيء ونبدأ بالاهتمام بما يستحق أن يبقى في حياتنا، ونمنح قلوبنا حقها في الطمأنينة.
وقفه :
لن يتذكر الناس عدد سنوات أعمارنا بل سيتذكرون أثرنا في حياتهم، وكلماتنا الصادقة ومواقفنا النبيلة وكل خير تركناه خلفنا ، فاجعل للحياة معنى يسبق العمر وللأمل مكاناً لا تغادره فالأيام تمضي، أما الأثر الجميل فيبقى شاهداً على أن صاحبَه عاش الحياة بقلبٍ صادق وروحٍ تُحسن صناعة الجمال.
This site is protected by wp-copyrightpro.com