Latest News
* جيل السبعينات .. حكاية زمن لا ينسى*
01 يونيو 2026
0
2079

*زامل عبدالله شعـراوي*

أفتخر كثيراً بأنني أحد أبناء جيل السبعينيات الميلادية ، ذلك الجيل الذي عاش الحياة ببساطتها الجميلة، قبل أن تصبح المشاعر سريعة، والعلاقات مختصرة، والناس منشغلين بكل شيء إلا ببعضهم البعض.
كنا جيلاً لا يملك الكثير من الكماليات التي نراها اليوم ، لكننا امتلكنا ما هو أثمن بكثير القناعة، وصدق المشاعر، وراحة القلب ، عشنا أياماً بسيطة، لكنها كانت مليئة بالدفء والمعنى وكانت السعادة تولد من تفاصيل صغيرة لا تُشترى بالمال.
نشأنا في زمن كانت فيه الجلسات العائلية أجمل من أي وسيلة ترفيه، وكانت الضحكات تخرج بعفوية من القلب، لا من خلف الشاشات والبيوت كانت مفتوحة بالمحبة، والزيارات تحمل معها الألفة والاهتمام الحقيقي لا مجرد رسائل سريعة أو مجاملات عابرة.
أفتخر أنني أنتمي إلى جيل عرف قيمة التعب والاجتهاد، ولم ينتظر الحياة لتمنحه كل شيء بسهولة. تعلمنا أن النجاح يحتاج إلى صبر، وأن الإنسان الحقيقي يظهر وقت الشدة، لا وقت الراحة لذلك تربّينا على تحمل المسؤولية، واحترام الكلمة، والإيمان بأن المواقف هي التي تكشف معادن الناس لا المظاهر.
وفي ذلك الزمن، كان الصديق بمثابة أخ، وكانت الجيرة امتداداً للعائلة والاحترام كان أساس التعامل بين الجميع، والقلوب أقرب وأكثر صفاءً ،لم تكن الهواتف تسرق أجمل لحظاتنا، ولم يكن العالم الافتراضي يبعدنا عن الواقع ، كنا نعيش اللحظة بكل تفاصيلها، ونحتفظ بالذكريات داخل قلوبنا، لا داخل الأجهزة.
ورغم أن الحياة لم تكن سهلة دائماً، إلا أنها كانت أكثر هدوءاً وصدقاً عرفنا معنى الانتظار، وتعلمنا الرضا، وتمسكنا بمبادئنا مهما تغيّرت الظروف من حولنا وربما لهذا السبب بقيت تلك الأيام محفورة في الذاكرة بكل جمالها ودفئها.
أما اليوم فقد تغيّر الزمن كثيراً ،كل شيء أصبح أسرع، لكن العلاقات أصبحت أضعف، والناس أصبحوا أقرب عبر الشاشات وأبعد في الواقع ، ومع ذلك لا ألوم هذا الجيل ولا أنتقد الأجيال الجديدة فلكل زمن طريقته وأسلوبه في الحياة، ولكل جيل ظروفه وتحدياته.
لكنني أحمد الله دائماً أنني كنت واحداً من أبناء هذا الجيل الذي عرف كيف يعيش الحياة بقلبه لا بهاتفه، وكيف يصنع الذكريات بالمواقف الصادقة لا بالصور، وكيف يجد السعادة في بساطة الأيام وصدق البشر.

*وقفة:*
زمن مواليد السبعينيات ليس مجرد مرحلةٍ عبرت في سجل العمر، بل هو روحٌ نابضة ما زالت تعيش في أعماق أبنائه ، فالطفل الذي وُلد في تلك الحقبة لم يغادرنا يوماً، بل لا يزال يسكن زاوية دافئة من الذاكرة، نستحضره كلما أثقلتنا هموم الحياة ، فيأخذ بأيدينا إلى زمنٍ كانت فيه الأيام أكثر بساطة، والقلوب أكثر صدقاً والمحبة أكثر حضوراً والناس أقرب إلى بعضهم بإنسانيةٍ صادقة ودفءٍ لا يُنسى.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com