Latest News
أحمد باديب .. عاشق جدة ومؤرّخها ،، والموسوعة الشاملة ،، والنموذج المشرّف في مسيرة البناء
14 أكتوبر 2026
0
1188

خالد حناوي  – ش ا س 

هو ذاكرة مدينة جدة ، بعبقها التاريخي وإرثها العريق .
هو مؤرّخها الأول بما يختزن من قصص وذكريات عروس البحر الأحمر التي عايشها بنفسه وظل وفيّاً لها طيلة حياته ، وورث عشقها لأبنائه وأحفاده .

هو الأكاديمي الذي كرّس حياته لخدمة وطنه .
هو موسوعة متنوعة ، ورحلة مليئة بالكفاح والجهد .

هو أديب ومعلّم ومستشار ورجل أعمال ، وأبرز نماذج المؤسّسين للعمل الإستخباراتي .

إسمه بالكامل / أحمد بن محمد بن سعيد با ديب .. من مواليد جدة عام 1949 م .

في حارة المظلوم بجدة ركض طفلاً يراقب التجارة والشطارة في ردهات العروس ، متشربًا نسمات الميناء العتيق ونسائم صباحات التوكل ، مترقبًا للتواد والتراحم بين الجدّاويين ، وزوّار حارة البحر ، ومرتادي شارع الذهب وشارع قابل ، مخطوفًا إلى كتاتيب العلم ، مسكونًا بحكايات العابرين في مركاز باب شريف ، وقصص التجّار أمام جامع الشافعي ، وروح الأتقياء المجتمعة في بيت نصيف .. فترابطت في ذاكرته سطوة التاريخ وحظوة التراث ، فنشأ مسجوعًا بحب تجارة والده في العطارة ، مشفوعًا بأمنيات أسرة ، كانت ترى النبل عزمًا للتفوق وعزيمة للثبات .

بداية تعليمه كان القرآن الكريم ، وقد ختم القرآن الكريم وعمره 6 سنوات ، ثم أدخله والده رحمه الله المدرسة السعودية ، في حارة الشام .
وكانت العوائل آنذاك في جدة ترسل أولادها للقاهرة من أجل الدراسة ، فأرسله والده ، هو وأخيه إلى حلوان ، وفجأة كان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ، فخاف عليهما والداهما ، وأمرا بعودتهما ، فسجّلّا في مدارس الفلاح .
ثم ذهب هو للرياض لإكمال دراسته بجامعة الملك سعود ، وحصل من خلالها على شهادة البكالوريوس في العلوم ، ليبدأ حياته العملية مدرّساً للعلوم . تخصّص كيمياء ، بمدارس الثغر النموذجية بجدة ، ليكون أول سعودي يدرِّس هذه المادة ، بل أول مدرّس ( علوم ) بالمملكة ، بعد أن كان جميع مدرّسيها ، من الأخوة العرب من مصر والسودان وغيرها ..
ثم أُبتعث إلى أمريكا . وعاد منها حاملآ شهادة الماجستير ، أواخر السبعينات الميلادية ..
وكانت الرسالة بعنوان ( كيف تنشر فكرة جديدة وتلغي الفكرة القديمة ) .
فانخرط بجهاز ( الإستخبارات ) وخدم سنوات طويلة بهذا القطاع ،
ووصل فيه إلى مرتبة نائب وزير .. ثم أتّجه بعدها إلى العمل الخاص .

شهد جهاز الاستخبارات إبان عمله فيه مع الأمير تركي الفيصل إنجازات مميزة وتنظيم رائع ، أسهم في تغيير الصورة النمطية عنه .

تعلّم من الأمير تركي أخلاقيات الملوك والسعي لعمل الخير للغير .

يتميز بكاريزما خاصة عن غيره شكلاً وجوهراً ، من حيث الإلمام بكل ما يتعلق بجدة القديمة وعوائلها العريقة ،، وهندامه الحجازي الأنيق .

يرى نفسه إنسان عادي ، يعيش بكل شفافية ، وظاهره وباطنه سواء ،، ويوقن بأنه لا مكان للتكبّر على الناس .

ويرى نفسه من المحظوظين ، ويقول ليس عندي صندوق أسود ، فكل ما أعمله في حياته ، أفصح عنه لأولادي ،، فقد كنت أدير كل شيء ، والآن هم يديرون الأمور ، وحتى الأمور التي تتعلق بالعلاقات الأسرية ، كنت أطلعهم عليها .

بعد تقاعده من عمله المهني بجهاز الإستخبارات عام ٢٠٠٥م ، بقيت الأمور التجارية والشعر والأدب في دمه ، فأخذ يعمل في الثقافة والفنون . إضافة الى التجارة التي عمل بها منذ طفولته .

كان لديَه طموحات تجارية .
وكان شعاره : أن لا تضع البيض كله في سلة واحدة . وعلى الإنسان أن يضع جزءً من ماله للنائبات ، حتى لا يقع عند أول نكسة ، وعليه أيضاً أن ينوّع مصادر دخله واستثماراته ،، مؤكّدآ أنّ الحياة تُعلمنا دروساً .

كانت الإنطلاقة الثقافية الأولى له ، عندما أنشأ بالتعاون مع نادي جدة الأدبي جائزة تحمل إسم الرائد الكبير الأستاذ محمد حسن عواد .

قام بتأسيس مركز ثقافي هام ( مركز باديب مركز أحمد باديب للدّراسات والإستشارات الإعلامية ) عن رؤية وطنية تستشعر أهمية الدراسات المستقبلية في حياة الأمم المتقدمة ..
فالمركز يهتم بتوثيق مجمل الأحوال التّاريخية والإجتماعية والأدبية لمختلف مدن الحجاز ..
والواقع يقول ويشهد أنّ المركز حقّق الكثير من الإنجازات التي أثرت عالم الثقافة .

يحسب له تخصيصه لجائزة سنوية للجهد النسوي العربي المتميز في مجال العلوم البحتة أو العلوم الإنسانية .

أقام أول دورة تدريب في التمثيل ، ولمدة أربعة أشهر ، تحت مظلة عمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك عبد العزيز .
وأطلق على الدورة إسم « أحمد السباعي لعلوم المسرح » .

يعشق الرياضة ، ويشجّع النادي الأهلي السعودي . لكنه مشجّع غير متعصّب .

أُستفاد كثيرآ من الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ولعل أهم ما تعلّمه منها .. يجب أن يكون الطالب المبتعث قدوة ، لا يعتبر نفسه داعية .

صنع من لا شيء أشياء .. لكن يقول : لا فائدة منها ما لم يكمل الأولاد المسيرة … لكن ولله حمد أراهم سائرين في درب النجاح .. والأهم عمل الخير للغير .

له عدة مؤلفات خاصة في مجال التوثيق والتأريخ ، وقام بإنشاء متحف خاص يضم مئات القطع التي تعبر عن تاريخ المملكة .

أنشأ أول مشروع لإعادة التدوير في مجال المياه لتصفية مياه الصرف الصحي ، ليتم استخدامها في مجالات البناء وغيرها .

كان يأمل تبنٍي مشروع هام ، والعمل على تحقيقه ، لكن صُدم حين علم أنّ موظفي البلدية أخذوا أفكاره ، وعملوا بها .
فقد كانت تزعجه الوايتات وهي تسير في شوارع جدة محمّلة بمياه المجاري . فسافر إلى مصر ، وأخذ دورة لمعالجة مياه المجاري ، ثم سافر إلى لندن لنفس الصدد .

من أقواله :
جدة معشوقتي ، والمملكة في قلبي .

ثروتي لا تقدر بثمن . وهذه الثروة ، هم أصدقائي ، الذين لا أستطيع أن أقدّرهم بثمن .

مهما حصل في الدنيا ، من أفراح أو أتراح ، لا بد من القناعة والرضا .

الرجل عقله وعاء واحد والمرأة عقلها عدة أوعية وتستطيع أداء أكثر من مهمة في آن واحد ، بينما الرجل لا يستطيع ذلك ، ويتعامل مع موضوع واحد بكل قدراته .

لا يمكن أن يكون هناك تحدٍ ما لم تكن هناك مسابقات وجوائز يكون فيها أسماء .. يجب أن يكون هناك عمل دائب باستمرار في المجال الثقافي ، وهذا يحتاج إلى خطط من قبل وزارة الثقافة ، ووزارة الإعلام ، بحيث تكون خلية نحل متكاملة .

رضا الوالدين ، والحفاظ على العلاقة والصلة بين الانسان وربّه ، هي سبيل النجاح ، وهي النعمة والبركة من الله سبحانه وتعالى .

يجب أن نكون أمة مثقفة ، فرسولنا عليه الصلاة والسلام كان على خلق عظيم ، وينبغي لهذه الأمة التي تنتمي لهذا النبي أن يكون عندها بعضاً من أخلاقه .
قليل جداً من جيل اليوم له علاقة بالثقافة التي أخذت في الانتعاش مع تأسيس وزارة الثقافة برئاسة سمو الأمير بدر بن فرحان .

نتمنى أن تعود المحبّة التي كانت موجودة في قلوب الناس بالماضي الجميل ..
نتمنّى أن نقلّل الساعات التي نقضيها على الجوالات ، ونزيد الأوقات التي نقضيها مع بعض .
نأمل تنشيط العقول المبدعة التي أصابها الخمول بسبب وسائل التقنية الحديثة التي أفادت كثيراً ، لكنها ساهمت ببرود المشاعر وروتينية العلاقات بين أفراد المجتمع .

أحد الأهداف التي كنت أرمي إليها في رؤيتي . أن يقضي الشباب أوقات فراغهم ، بما يعود عليهم بالنفع


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com