الإحسان إلى النعم
23 أكتوبر 2026
0
1683

 

سارة العباسي 

​مع تراكم ضغوط الحياة ومشاغلها، كثيراً ما يغيب عنا الاستمتاع بالنعم؛ بل قد نسهو عن شكر الخالق عليها في خضم الزحام، ناسيين أن استشعارها هو الملاذ الذي يخفف عنا ثقل الأيام وعبئها. من الحكمة أن نقتطع لأنفسنا لحظات سكون نتأمل فيها ما بين أيدينا من هبات، فالتأمل عبادة تسكن إليها النفس، وتضيء بعين القلب بصيرة نرى بها الخير المحيط بنا من كل جانب.

​في مواجهة الأذى.. دروس وعِبر

​قد تقتحم حياتنا طاقات مؤذية تعكر صفو سلامنا النفسي وتزلزل طمأنينة القلب. وما يلقيه هؤلاء من أذى ليس سوى انعكاس لضعف نفوسهم وقبح أفعالهم، والحقيقة في قوله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.

​وما هذه المحن سوى اختبارات ربانية تصقل النفوس وتمنحنا ما يفتقده غيرنا من الإمكانات والعلم والثبات والصلابة. إنها تذكرنا بقيمة ما نملك، وبنعمة القلة الصادقة من المحبين الأوفياء. وبحجم الاختبار وصعوبته، يأتي العوض الإلهي رحمةً تسكن النفس إليها وجبراً للخواطر. وعندما نلتفت إلى الزاوية الأخرى من الحياة، لا نرى سوى فيض النعم المحيطة بنا، تذكيرا في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.

​فالصعاب والابتلاءات لم تكن قط حكراً على أحد، بل هي سنة الله في خيرة عباده؛ فها هم أنبياء الله الأطهار والصحابة والصالحون قد تلقوا أشد الابتلاءات في صحتهم وذريتهم وأقدارهم. ولنتأمل نبي الله أيوب عليه السلام، حين ضرب أعظم الأمثلة في الصبر؛ إذ مسه الضر والابتلاء في أهله وماله وجسده سنين طويلة، فما زاد لسانه إلا ذكراً وحمداً، وظل قلبه معلقاً بالله، حتى أتاه الفرج والجزاء الوفير من رحمة الله فكشف ما به ووهبه أهله ومثلهم معهم. ومع كل بلاء اختبرهم الله به، كان الصبر والشكر مفتاحاً للرفعة وعلو الشأن، وكلما ضاقت بك الحلقات تذكر هذا جيداً.

​بوصلة الرحلة والوعي بالقيم

​هل سنختار الركض خلف سراب الدنيا ونهمل القيمة الحقيقية لما نملك؟ في الجانب الآخر من المشهد، هناك من حُرم نعمة العافية، أو فقد دفء الأحبة والفرص، وهناك من يعيش على أطلال النقص والأمنيات بينما أنت تتنعم في تفاصيلها. نحن من نحدد وجهة رحلتنا ونختار رفيقنا فيها،ثم لنعيش الحياة كما ينبغي، ونؤدي حق النعم بشكرها ورؤيتها وإظهارها لأنفسنا أولاً وللآخرين ثانياً بطريقة آمنة سليمة نحفظ فيها أنفسنا

​لا ينظر الجميع من الاتجاه ذاته، ولا يدركون الأمور بنفس عين قلبك ولا وعي عقلك. فإن أنعم الله عليك ورزقك البصيرة والوعي بعد ليل الصعاب، فتأكد أنه خير كُتِب لك، لتدرك قيمة كل لحظة وتثمن النعم التي تحيط بك وتكون ممتناً لها.. فأحسن إلى النعم.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com