Latest News
الباحة تكتب فصلًا جديدًا من الإبداع.. الرواية والنقد والشعر تتوّجها شراكة ثقافية واعدة
13 أكتوبر 2026
0
6732

الباحة – عبدالرحمن جبران

جمعية أدبي الباحة تحتضن أمسية ثقافية تجمع الفكر بالشعر ونغم العود وتدشّن مقر سفارة جمعية الأدب المهنية بالمنطقة وتوقّع اتفاقية تعاون لتعزيز الحراك الأدبي .

في مشهد ثقافي تتعانق فيه الكلمة والفكرة ويتناغم فيه الإبداع مع الموسيقى، احتضنت جمعية أدبي الباحة أمسية أدبية وثقافية متجددة، جمعت بين قراءات الرواية ورؤى النقد وعذوبة الشعر وأنغام العود، في لقاء عكس حيوية المشهد الثقافي بالمنطقة، وأكد أهمية المنابر الأدبية في احتضان المبدعين وتعزيز الحوار وتبادل التجارب.

واكتسبت الأمسية بُعدًا مؤسسيًا إضافيًا بتدشين مقر سفارة جمعية الأدب المهنية بالباحة، وتوقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين الجانبين، في خطوة تستهدف توسيع مجالات العمل الثقافي المشترك، وتعزيز التواصل بين الأدباء والمثقفين، وفتح آفاق أرحب للمبادرات الإبداعية في المنطقة.

واستقطبت الأمسية نخبة من المثقفين والشعراء والمهتمين بالشأن الأدبي، في برنامج تنوعت فقراته بين الطرح الفكري والمداخلات النقدية والقراءات الشعرية، وصولًا إلى تدشين المقر وتوقيع الاتفاقية، في مشهد جمع بين الاحتفاء بالإبداع وتعزيز الشراكات الثقافية.

«الرواية في عصر الرؤية».. تحولات السرد السعودي وأسئلة المستقبل

استهل رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الباحة، الشاعر الأستاذ حسن الزهراني، برنامج الأمسية بكلمة رحّب فيها بضيف اللقاء الأستاذ الدكتور حسن النعمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية في المملكة، مثمنًا حضوره ومشاركته، ومؤكدًا أهمية اللقاءات الثقافية في تنشيط الحراك الأدبي وتعزيز جسور التواصل بين المثقفين.

كما أعرب عن شكره وتقديره للداعمين، وفي مقدمتهم الشيخ سعيد العنقري، تقديرًا لدعمه المستمر للجمعية وإسهامه في تعزيز حضورها الثقافي.

وعقب ذلك، قدّم الدكتور حسن النعمي ورقة ثقافية بعنوان «الرواية في عصر الرؤية»، استعرض خلالها مسيرة الرواية السعودية ومراحل تطورها، بدءًا من مرحلة النشأة التي تمثلها رواية «التوأمان» لعبدالقدوس الأنصاري، مرورًا بمرحلة التأسيس، ثم الانطلاق والطفرة الروائية، وصولًا إلى المرحلة الراهنة، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية وما يرتبط بها من مفاهيم جودة الحياة وتطلعات المستقبل.

وتوقف النعمي عند التحولات التي شهدها المجتمع السعودي، وانعكاساتها على المشهد الروائي، متناولًا تطور مكانة المرأة واتساع مجالات مشاركتها الاجتماعية، وما صاحب ذلك من تغيرات أسهمت في توسيع آفاق المشاركة واستيعاب المتغيرات المجتمعية.

كما أشار إلى أهمية الاحتفاء بيوم التأسيس في تعميق الصلة بالجذور التاريخية، وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية واستحضار امتدادها الحضاري.

وأكد أن الرواية ليست نصًا معزولًا عن واقعها، بل هي نتاج ظروف سياسية واجتماعية وثقافية تتفاعل معها وتتأثر بتحولاتها. فالروائي، في نظرته العميقة، لا يكتفي برصد الواقع وتسجيل تفاصيله، بل يتجاوز ذلك إلى استكشاف تحولات الإنسان وعلاقته بمحيطه، وطرح الأسئلة التي تفتح أمام القارئ آفاقًا أرحب لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

وأدارت الدكتورة حنان أحمد الغامدي الحوار، مستهلةً النقاش بتساؤلات أضاءت محاور الورقة ومهدت لموضوعاتها، ثم أتاحت مداخلات الحضور وأسئلتهم مساحة أوسع لتبادل الرؤى ووجهات النظر، في حوار اتسم بالثراء وتعدد المقاربات.

وفي ختام هذه الفقرة، سلّم الشيخ عبدالعزيز بن رقوش درعين تذكاريين للدكتور حسن النعمي والدكتورة حنان الغامدي، تقديرًا لمشاركتهما وإسهامهما في إثراء الأمسية.

الشعر ونغم العود.. قصائد تنبض بالوجدان

ومن أفق الفكر والنقد، انتقلت الأمسية إلى رحاب الشعر، حيث تعانقت القصائد مع أنغام العود الذي عزفه جمال العباسي، مضيفًا إلى المشهد بعدًا موسيقيًا منح الكلمات إيقاعًا وجدانيًا، وأضفى على الأمسية أجواءً من الجمال والتفاعل.

وكان الشاعر أحمد مجثل على موعد مع الحضور بقصائد اتكأت على جمال الصورة وثراء التعبير، أعقبه الدكتور محمد الشدوي، لتتواصل القراءات الشعرية بمشاركة إيمان السماني، وعبدالعزيز أبو لسه، وشريفة أحمد، وعلي هجاد، وأريج حنش، التي بدا التأثر واضحًا عليها أثناء إلقاء قصائدها، في لحظة عكست عمق الصلة بين الشاعر ونصه، وبين التجربة الإنسانية وما تختزنه من مشاعر لا تفصح عنها الكلمات إلا حين تنبع من وجدان صادق.

كما شارك الشعراء فيصل بن صالح الغامدي، وعبدالله سليم الزهراني، ومحمد الغيلاني، مقدمين تجارب شعرية تنوعت في موضوعاتها وأصواتها، وتباينت في رؤاها وأساليبها، لتضيف إلى الأمسية ثراءً إبداعيًا يعكس تعدد التجارب الشعرية وتنوع مساراتها.

وشارك في تقديم فقرات الأمسية المذيعان التلفزيونيان محمد هضبان وأحمد البرتاوي، وأسهم حضورهما الإعلامي في تنظيم الفقرات والربط بين محطات البرنامج بانسيابية وتنوع.

وفي ختام الفقرة الشعرية، كرّم الشيخ عبدالعزيز بن رقوش الشعراء المشاركين، وسلّمهم شهادات الشكر والتقدير، تثمينًا لحضورهم وإسهامهم في إثراء المشهد الأدبي، واحتفاءً بما قدموه من نصوص وتجارب أضافت إلى الأمسية ألقًا وجمالًا.

سفارة جمعية الأدب المهنية بالباحة.. خطوة جديدة نحو التكامل الثقافي

وفي محطة تعزز مسار العمل الثقافي المؤسسي في المنطقة، قصّ الشيخ عبدالعزيز بن رقوش الشريط إيذانًا بتدشين مقر سفارة جمعية الأدب المهنية بالباحة، بمقر جمعية أدبي الباحة في شهبة.

وجرى التدشين بحضور الأستاذ الدكتور حسن النعمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية في المملكة، والأستاذ حسن الزهراني، رئيس مجلس إدارة جمعية أدبي الباحة، والأستاذ توفيق محمد غنام، رئيس فريق سفراء جمعية الأدب المهنية بالباحة.

وشهدت المناسبة توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين جمعية أدبي الباحة، ممثلة في رئيس مجلس إدارتها الأستاذ حسن الزهراني، وفريق سفراء جمعية الأدب المهنية بالباحة، ممثلًا برئيسه الأستاذ توفيق محمد غنام، في خطوة تستهدف توسيع مجالات التعاون وتوحيد الجهود لخدمة الأدب والأدباء.

ويأتي تدشين المقر إيذانًا بمرحلة جديدة من العمل الثقافي المشترك، تتيح فرصًا أوسع لدعم الأدباء والأديبات، واحتضان المبادرات النوعية، وتنظيم البرامج والفعاليات التي تثري المشهد الأدبي وتسهم في تعزيز حضور الأدب في المجتمع، وتوسيع مساحات التواصل بين المبدعين.

كما تمثل الاتفاقية إطارًا للتعاون وتبادل الخبرات والإمكانات، بما يعزز التكامل بين الجانبين، ويدعم اكتشاف المواهب ورعايتها، ويفتح المجال أمام مبادرات ثقافية تستجيب لتطلعات المثقفين والمبدعين في منطقة الباحة.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على تدشين مقر أو توقيع اتفاقية، بل تمتد إلى ما يمكن أن تتيحه من فرص للتعاون المستدام، وتكامل الجهود، وتحويل الأفكار إلى برامج ومبادرات تخدم الحركة الأدبية وتمنح المواهب فرصًا أوسع للنمو والظهور.

أمسية تتجاوز حدود اللقاء.. وتحتفي بمستقبل الإبداع

لم تكن الأمسية مجرد لقاء أدبي عابر، بل مشهدًا ثقافيًا متكاملًا التقت فيه الرواية بالنقد، والشعر بالموسيقى، والفكر بالإحساس، واكتملت محطاته بتدشين مقر جديد يفتح بابًا أوسع للشراكة والعمل الثقافي المشترك.

وأكدت الأمسية أهمية استمرار المبادرات الثقافية وتنوع التجارب وتكامل الجهود، وإيجاد فضاءات تمنح المبدعين فرص اللقاء والتفاعل وتبادل الخبرات، بما يعزز حضور الأدب ويثري المشهد الثقافي في المنطقة.

وتواصل جمعية أدبي الباحة دورها منبرًا للكلمة، ومساحةً للحوار، ورافدًا للحياة الثقافية، من خلال احتضان التجارب الأدبية وإتاحة الفرصة أمام الأصوات الإبداعية وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمثقفين، مستندةً إلى ما تزخر به المنطقة من طاقات إبداعية وتجارب متنوعة.

وهكذا، اجتمعت في الأمسية جماليات الكلمة مع آفاق الشراكة، وتكاملت فيها الرؤى الفكرية مع التجارب الشعرية، لتؤكد أن ازدهار الحياة الثقافية لا يتحقق بفعالية واحدة، مهما بلغت قيمتها، بل باستمرار المبادرات وتعدد المنابر وتضافر جهود المؤسسات والمبدعين.

فحين تتعانق الرواية والنقد والشعر، ويصافح النغم جمال الكلمة، وتلتقي المؤسسات على خدمة الأدب، تكتب الباحة فصلًا جديدًا من حكاية الإبداع، وتظل فضاءً رحبًا للثقافة ومنابرها المضيئة .


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com