الكاتب الصحفي مجدي بكري يكتب: في ذكرى عيدها الوطني.. السعودية ومصر. . تاريخ واحد ومصير واحد
24 سبتمبر 2026
0
495

مجدي بكري  – القاهرة 

ليست العلاقة بين القاهرة والرياض علاقة بروتوكولات وبيانات رسمية، بل هي علاقة دم وتاريخ وجغرافيا كتبتها مئات السنين، وصاغتها الأخوة في أوقات الشدة قبل الرخاء.
واليوم ونحن نحتفل مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية بعيدها الوطني السادس والتسعين، الذي يوافق الثالث والعشرين من سبتمبر، ذكرى توحيد هذا الكيان العظيم على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه، لا نحتفل بعيد جار شقيق فحسب، بل نحتفل بعيدنا نحن، لأن فرح الرياض هو فرح للقاهرة، وقوة المملكة هي قوة لمصر والعرب جميعا.
تأتي ذكرى اليوم الوطني هذا العام في لحظة فارقة، تؤكد فيها المملكة أنها لم تعد مجرد قوة إقليمية، بل أصبحت في ظل رؤية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، نموذجا عالميا في الطموح والتحول والإنجاز.
من نيوم إلى القدية، ومن صحراء العلا إلى قمم الاقتصاد الأخضر، شيد السعوديون حلمهم بأيديهم، ليقولوا للعالم إن هذه الأمة التي وحدها المؤسس بسيف العدل والإيمان، قادرة على أن تعيد كتابة المستقبل.
ومصر، التي لم تتأخر يوما عن شقيقتها، كانت أول المهنئين وأصدق المحتفلين. فالعلاقة بين البلدين هي حجر الزاوية في الأمن القومي العربي، وهي المعادلة التي لا يستقيم الميزان الإقليمي إلا بها. منذ قالها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والملك فيصل، وأكدها كل زعماء البلدين من بعدهما، أن الأمن القومي لمصر والسعودية هو أمن واحد لا يتجزأ.
وقد تجلى هذا المعنى بكل وضوح في الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة يوم 15 سبتمبر الجاري، في زيارة عمل وصفها المراقبون بأنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية، لتؤكد أن القاهرة والرياض في خندق واحد.
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي شقيقه ولي العهد السعودي في قصر الاتحادية بحفاوة تليق بمكانة الضيف ومكانة العلاقة. وكانت الصورة التذكارية واللقاء الثنائي المغلق ثم جلسة المباحثات الموسعة، ليست مجرد بروتوكول، بل كانت خريطة طريق لمستقبل المنطقة.
البيان الرسمي الذي صدر عن الرئاسة المصرية حمل رسائل حاسمة لا تقبل التأويل. اتفق الزعيمان على مبدأ تاريخي راسخ: “إن العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي، وأن أمن السعودية ودول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، مع إدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة وسلامة أراضيها.
لم يكن اللقاء لقاء مجاملة بمناسبة قرب اليوم الوطني، الذي هنأ به الرئيس السيسي خادم الحرمين وولي العهد والشعب السعودي الشقيق، بل كان لقاء استراتيجيا بامتياز.
فمن باب المندب إلى قناة السويس، يمتد شريان واحد هو شريان حياة البلدين. أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب لم تعد قضية سعودية أو مصرية فقط، بل قضية أمن قومي مشترك وقضية تجارة عالمية. فإذا تعطلت الملاحة في الجنوب عند باب المندب، تأثرت قناة السويس في الشمال، وإذا تهددت منشآت الطاقة في الخليج، اهتز استقرار المنطقة كلها.
لذلك كان التوافق كاملا على ضرورة تنسيق الجهود لحماية هذه الممرات.ولم تقتصر المباحثات على الأمن، بل امتدت إلى ملفات اليمن والسودان وفلسطين، حيث أكدت مصر والسعودية موقفهما الثابت الداعم لوحدة السودان ورفض أي تهديد لوحدته، ودعم الحل السياسي الشامل والمستدام في اليمن، والوقوف صفا واحدا خلف القضية الفلسطينية.
أما على صعيد التعاون الثنائي، فالآفاق أوسع من أن تحصى. فالبلدان يمثلان ثقلا اقتصاديا هائلا. الاستثمارات السعودية في مصر تتجاوز 30 مليار دولار، وهناك اتفاق بين الزعيمين على إزالة أي عقبات قد تعوق زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، ووضع إجراءات عملية لتطوير التعاون. فما بين مشروع الربط الكهربائي، ومدينة نيوم التي تطل على سيناء، والتعاون في مجالات الطاقة والسياحة والصناعة والذكاء الاصطناعي، نحن أمام شراكة لا تنافسها شراكة.
لقد أرسل الأمير محمد بن سلمان بعد مغادرته القاهرة برقية مؤثرة إلى أخيه الرئيس السيسي قال فيها: “لقد أكدت هذه الزيارة والمباحثات التي أجريناها متانة العلاقات الأخوية بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون بينهما في المجالات كافة”. وهي كلمات لخصت فلسفة العلاقة كلها.في العيد الوطني السعودي، نقول لأشقائنا: كل عام والمملكة بقيادتها وشعبها بألف خير، كل عام ودرع العروبة وسيفها أقوى وأمضى.
ونقول إن مصر ستظل السند والعضد، وإن السعودية ستظل العمق والظهر. هي علاقة كتبها التاريخ بمداد من نور، وصانتها دماء الشهداء في حرب أكتوبر ومعارك العزة العربية، ويصونها اليوم تفاهم مطلق بين قائدين بحجم الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان، يجمعهما حلم واحد: أن يرى العرب عالما عربيا قويا مزدهرا لا يمد يده إلا للبناء، ولا يرفع سيفه إلا لحماية الحق.
عاشت السعودية.. وعاشت مصر.. وعاش التحالف الذي لا يهتز.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com