المداد تناقش الفكر الفقهي لعبدالوهاب أبو سليمان وكتابه «توسعة المسعى»
21 سبتمبر 2026
0
693

جدة – الخميس 17 سبتمبر 2026م

أقامت مؤسسة المداد للتراث والثقافة والفنون، بالشراكة مع مكتبة معالي الأستاذ الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان رحمه الله، مساء الخميس، جلستها العلمية السابعة ضمن سلسلتها الشهرية، في قاعة الصفا بمتحف المكتين داخل جدة بارك، تحت عنوان: «الفكر الفقهي عند معالي الشيخ عبدالوهاب بن إبراهيم أبو سليمان رحمه الله.. كتابه توسعة المسعى عزيمة لا رخصة أنموذجاً».

وحضر الجلسة عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتراث والفقه، واستهلت بآية السعي من سورة البقرة، أعقبها ترحيب الأمين العام للمؤسسة المهندس أنس صالح صيرفي بالحضور، مؤكداً حرص المؤسسة على تحويل المكتبة من وعاء للكتب إلى منبر للمدارسة العلمية وإحياء التراث الفكري.

وأدار الجلسة الدكتور عدنان بن محمد الحارثي الشريف، فيما قدم المحاضرة الدكتور سليمان بن علي الفيفي، أستاذ الفقه بجامعة أم القرى وكلية الحرم المكي وعضو مجلس الشورى سابقاً، متناولاً أبرز ملامح الفكر الفقهي للشيخ عبدالوهاب أبي سليمان، وسعة تكوينه العلمي، ومرونته الفقهية، وانفتاحه على المذاهب، وعنايته بفقه النوازل والواقع، واستفادته من العلوم المتخصصة في دراسة القضايا الفقهية المعاصرة.

وركز الفيفي على كتاب «توسعة المسعى عزيمة لا رخصة»، الصادر عام 2008م، بوصفه نموذجاً لمنهج أبي سليمان في البحث الفقهي، موضحاً أنه جمع بين النصوص الفقهية والمعطيات التاريخية والدراسات الجيولوجية وشهادات أهل الخبرة، بهدف تحرير حدود المسعى وبيان الحكم الشرعي للسعي في التوسعة العرضية.

وبيّن أن الشيخ لم يتعامل مع العرض التاريخي للمسعى باعتباره حداً شرعياً توقيفياً، وإنما بحث في حقيقة ما ورد في كتب الفقه والمناسك، مفرقاً بين النص الذي يقرر حكماً شرعياً والنص الذي يصف واقعاً عمرانياً كان قائماً في زمن معين.

كما تناول المحاضر عناية أبي سليمان بالتسلسل التاريخي للمسعى والمسجد الحرام، ومراجعته لما أورده المؤرخون والفقهاء، إلى جانب الاستفادة من التقارير الجيولوجية وشهادات أهل مكة، مؤكداً أن منهجه يقوم على جمع المعطيات وتحقيق المناط قبل الوصول إلى الحكم.

وأوضح الفيفي أن وصف التوسعة بأنها «عزيمة لا رخصة» يعكس النتيجة التي انتهى إليها الشيخ، ومفادها أن السعي في الجزء الموسع ليس حكماً استثنائياً فرضته الضرورة، وإنما هو سعي داخل الامتداد الحقيقي للمسعى، وفق ما انتهت إليه دراسته الفقهية والتاريخية والجيولوجية.

واستعرضت المحاضرة عدداً من السمات المنهجية في فكر أبي سليمان، من أبرزها تحري النقل، وعدم التسليم بما استقر في المؤلفات دون تمحيص، والنظر في الضرورة والحاجة، ومراعاة المآلات، والاستفادة من العلوم المختلفة في معالجة النوازل، مع التأكيد على احترام النصوص الشرعية والتراث الفقهي.

وشهدت الجلسة مداخلات علمية تناولت مفهوم «معالجة النصوص الشرعية»، وحدود الاجتهاد في فقه الواقع، وموقع أبي سليمان في مسار التجديد الفقهي المعاصر، إلى جانب بحث سبق الكتابة في موضوع توسعة المسعى والمواقف العلمية المختلفة التي رافقت القضية.

وقدم الشيخ عبدالعزيز الموسى، عضو التوجيه والإرشاد بالحرمين الشريفين سابقاً، مداخلة تناول فيها عدداً من الإشكالات المرتبطة بموضوع المسعى، مشيراً إلى ثلاثة محاور رئيسة: تحول التنظيم العمراني في الوعي العام إلى ما يشبه الحد الشرعي، وسبق فكرة التوسعة الرأسية على تقرير حدود المسعى، ودور الصورة الموروثة في حجب بعض الأدلة المتعلقة بامتداد المسعى.

وفي تعقيبه، أوضح الفيفي أن مقصوده بعبارة «معالجة النصوص الشرعية» لا يتضمن المساس بقدسية النصوص، وإنما يتعلق بحسن فهمها وتنزيلها على النوازل، مشيداً بالمداخلات والإضافات العلمية والشهادات الميدانية التي شهدتها الجلسة.

واختتمت الجلسة بتوجيه الشكر للمحاضر والمشاركين والحضور، والتأكيد على مواصلة مؤسسة المداد لقاءاتها العلمية في مكتبة الشيخ عبدالوهاب أبي سليمان رحمه الله، بما يسهم في إحياء تراث العلماء ومدارسة مناهجهم العلمية والفكرية.

 

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com