د. أحمد البوقري: لا أبحث عن لقب جديد.. أبحث عن تأثير يخفف معاناة الإنسان ويصنع فرقًا
24 أكتوبر 2026
0
2277

د. أحمد البوقري يروي معاناته في نزاع إرث جده.. ويؤكد: ألجأ إلى القيادة طلبًا للإنصاف

 

حاورة – صالح سالم

قد تجمع السيرة بين أكثر من طريق لكن اللافت أن بعض التجارب لا تكتفي بتعدد مجالاتها بل تجعل من هذا التنوع وسيلة لرؤية الحياة من زوايا مختلفة. وهذا ما يبرز في تجربة الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري الذي تنقل بين عالم الأعمال والاستثمار والطيران والإعلام وواصل حضوره في مجالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية والعمل الحقوقي والإنساني إلى جانب اهتماماته ومهاراته المتعددة.
هذه التجربة الواسعة لا تقف عند حدود المهنة أو الهواية فكل محطة فيها تبدو مرتبطة بنظرة خاصة تجاه مفهوم التأثير والمسؤولية. فمن عالم المال والأعمال إلى العمل الدبلوماسي ومن الطيران إلى الكتابة ومن المواقف القانونية إلى المشاركة في المؤتمرات الدولية تتشكل أمامنا شخصية ترى أن امتلاك الأدوات المختلفة يمنح الإنسان قدرة أكبر على الحضور والتأثير عندما ترتبط تلك الأدوات بقضية يؤمن بها.
وفي حديثه يفتح البوقري أكثر من ملف يتجاوز تجربته الشخصية فيتحدث عن عالم يرى أنه يعيش أزمات سياسية متلاحقة وعن أثر غياب العدالة وازدواجية المعايير على الشعوب كما يتناول رؤيته تجاه الدور الإيراني في المنطقة ويتوقف عند معنى العدالة بالنسبة للمواطن حين يجد نفسه أمام قضايا يشعر فيها بأن حقه مهدد.
كما يستعيد تجربته في المواجهة القانونية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبارها واحدة من المحطات التي يرى أنها جسدت الدفاع عن الوطن بالكلمة والقانون قبل أن ينتقل إلى مساحة أوسع تتعلق بالدبلوماسية الإنسانية وحماية المقدسات والسؤال عن الدور الذي يمكن أن يؤديه المال ورأس المال في عالم أصبحت فيه المصالح الاقتصادية جزءًا مؤثرًا في صناعة القرار.
ورغم اختلاف الملفات التي يتناولها يبقى الإنسان حاضرًا في نهاية الطريق فهو يرى أن قيمة النفوذ الاقتصادي أو الحضور الدولي لا تكتمل إلا عندما تتحول إلى عمل يخفف المعاناة ويدافع عن الحقوق ويسهم في تحقيق حياة أكثر كرامة للمحتاجين والمتضررين. ومن هنا تأتي مشاركاته وتحركاته المرتبطة بالقضايا الإنسانية ومكافحة الفقر وفي مقدمتها المؤتمر الدولي المرتقب في بروكسل.
وفي هذا الحوار نفتح مع الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري صفحات متعددة من تجربته من البدايات والمهارات التي صنعت شخصيته إلى رؤيته للمشهد الدولي ومفهومه للعدالة وتجربته القانونية وصولًا إلى نظرته لمستقبل الدبلوماسية ودور رأس المال في خدمة الإنسان.
ولأن البداية تكشف كثيرًا من ملامح أي تجربة بدأنا حديثنا مع الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري من التعريف به وبالمحطات والمهارات المتنوعة التي صنعت هذه الشخصية متعددة الاهتمامات.

عرفنا عن الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري والمهارات المتنوعة التي يمتلكها؟
الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري رجل أعمال ومستشار بالعلاقات الدولية ودبلوماسي أوروبي من بيت تجاري عريق. تتوزع استثماراته بين قطاعات المال والطيران وإدارة الشركات والإعلام (من خلال مؤسسة البوقري وشركة المعلنون العرب) إلى جانب نشاطه حقوقياً ودبلوماسياً إذ يشغل موقع سفير دولي للسلام والدبلوماسية الإنسانية وسفير فوق العادة لحماية المقدسات والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان ومستشاراً للعلاقات الدولية باتحاد الصحفيين والكتاب وسفيراً للنوايا الحسنة وعمل سابقاً بمنظمة التجارة العالمية. برز بموقفه القانوني الشجاع دفاعاً عن السعودية بصفته الشخصية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2018 وبمشاركاته في مؤتمرات الأمم المتحدة كسفير للسلام العالمي حيث شارك بكلمة خلال المؤتمر الذي يدعوا لمكافحة الفقر ودعم القضايا الإنسانية بالمفوضية السامية ببروكسل. يتبنى رؤية استراتيجية تسخر رأس المال والدبلوماسية الناعمة لإحلال السلام ومحاربة التطرف. وهو أيضاً كاتب صحفي وكابتن طيران مؤهل في مجالات عدة (المروحي والمنفرد والثنائي والشراعي والباراموتور) وممارس للقفز المظلي والغوص والتزلج والفروسية والرماية والعزف والشعر.

ما رؤيتكم للتردي السياسي على الساحة الدولية وكيف تفسرون الاعتداءات والممارسات الإيرانية عبر أذرعها في المنطقة تحت شعارات دينية؟
المشهد السياسي العالمي الحالي يبعث على القلق والحزن غير أن هذه النزاعات امتداد لطبيعة البشر منذ صراع قابيل وهابيل. فالطمع وغياب العدالة الناجزة والمكاييل المزدوجة تجعل العالم عرضة للازمات التي تسدد الشعوب فاتورتها. وفي الشأن الإيراني فعلى الرغم من تصنيفها كدولة إسلامية إلا أن أفعال نظامها تبتعد عن الدين الإسلامي الذي لخصه النبي ﷺ بقوله «الدين المعاملة» فالإسلام قائم على السلام والعدل. ومع استثناء الشعب الإيراني من هذا الطرح فإن نظام ولاية الفقيه والميليشيات التابعة له كحزب الله والحوثي يستغلون الدين للتغطية على مطامعهم في التوسع والسيطرة على الحرمين ومقدرات المنطقة وحسبنا الله ونعم الوكيل.

في ظل النزاعات على التركات العائلية وتجاوزات الاستيلاء كيف يتجسد أمل المواطن في نصره القيادة عند بلوغ اليأس؟
حين ينغلق باب الحلول ويستشعر المواطن ضياع الحق يبقى الملجأ الأول والأنسب بعد الله هو القيادة الحكيمة. وعملاً بالحديث الشريف «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فإن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله هما الملاذ الحريص على إنصاف الرعية وحمايتها من أي تعدٍّ أو ظلم سواء في النطاق الأسري أو غيره.

بصفتكم سفيراً دولياً للسلام ولحماية المقدسات كيف تواجهون الممارسات والملفات الحقوقية في ظل الموازين الدولية غير الثابتة؟
أهنئ أولاً القيادة الرشيدة والشعب السعودي العزيز بمناسبة اليوم الوطني سائلاً الله أن يحفظ الحرمين وأمن الوطن. وبخصوص التكليفات الدولية والمناصب الحقوقية فهي أمانة ومسؤولية مضاعفة أمام نظام عالمي يسوده التغليب للمصالح والكيل بمكيالين وسيطرة منطق القوة مما يقع أثره على الشعوب العربية والإسلامية ولذا فنحن نثق بعدالة السماء. أما ما يتصل بحماية المقدسات فقد حبا الله أرضنا بمكة والمدينة وخدمة الحجاج وسخر لها أبناء وأحفاد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه حيث تجعل القيادة الحكيمة اليوم صيانة الحرمين الشريفين ورعايتهما في أعلى سلم اهتماماتها.

انطلاقاً من مرافعتكم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ما هو الخط الفاصل بين حرية التعبير والافتراء الموجب للملاحقة القضائية؟
تشرفت كمواطن بالمرافعة والمواجهة القانونية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2018م دفاعاً عن وطني السعودية ضد الحملات الإعلامية المضللة. إن حرية التعبير حق مشروع ما لم تتعدَ على حقوق الآخرين إذ ينبغي التمييز بين حرية إبداء الرأي وبين الافتراء والترويج للأكاذيب. وما تقوم به بعض الجهات والأبواق المسماة “معارضة الخارج” هو محض افتراء وتعدٍّ إذ إنهم مجرد أجراء يعملون لصالح أطراف خارجية ودول حاقدة لا تملك مصداقية ولا هدفاً سوى استهداف السعودية وسيرد الله كيدهم في نحورهم.

هل بات الاقتصاد ورأس المال يتصدران المشهد الدبلوماسي وصناعة القرار الإنساني ببدائل عن السياسة التقليدية؟
بالفعل أصبح المال المحرك الفعلي لصنع القرار والسلام بدلاً من السياسة التقليدية التي غاب عنها الضمير الإنساني. وبالنظر إلى واقع العالم العربي والإسلامي فإن أصل الأزمات يكمن في الابتعاد عن الدين امتثالاً لقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام…». لقد تحول المال في زمننا إلى وسيلة لتمرير المقاصد واستباحة الحقوق لكن هدفنا الجوهري يظل دائماً خدمة الإنسان. وفي هذا السياق أجهز لمؤتمر دولي ببروكسل بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بصفتي سفيراً للسلام للعمل على إعلاء حقوق الإنسان وتخفيف حدة الفقر عن المحتاجين وأهلنا في فلسطين وغزة والصومال وكافة الشعوب المتضررة.

وفي ختام هذا الحوار أكد الدكتور أحمد بن عبد الرزاق البوقري أن قيمة التجارب المهنية وتعدد المهارات لا تقاس بالألقاب أو المناصب وحدها وإنما بما تتركه من أثر في حياة الإنسان وما تقدمه من إسهام في تعزيز العدالة والسلام والعمل الإنساني. وأشار إلى أن توظيف الإمكانات الاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية لخدمة الإنسان يظل هدفًا يستحق العمل من أجله ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه الشعوب والمجتمعات المتضررة من الفقر والنزاعات.
ورفع البوقري أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله معربًا عن اعتزازه بوطنه وقيادته ومثمنًا ما تمثله المملكة من مكانة راسخة وما توليه من اهتمام بأمن الوطن واستقراره ورعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن.
كما قدم التهنئة إلى خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد حفظهما الله وإلى الشعب السعودي الكريم بمناسبة حصول المملكة العربية السعودية على بطولة كأس الخليج العربي سائلًا الله أن تتواصل أفراح الوطن وإنجازاته وأن يظل العلم السعودي حاضرًا في منصات التتويج ومختلف ميادين التميز.
واختتم الدكتور أحمد البوقري حديثه بالتأكيد على أن الاعتزاز بالوطن والوفاء لقيادته إلى جانب السعي نحو العدالة وتخفيف معاناة الإنسان تمثل معاني راسخة في رؤيته للحياة والعمل داعيًا الله أن يحفظ المملكة وقيادتها وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والرخاء وأن يوفق أبناءها لمواصلة مسيرة البناء والإنجاز وأن يعم السلام والعدل والخير شعوب العالم.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com