كم مرة قال لك أحدهم إنه متعب فلم تصدّقه إلا بعد أن رأيته ينهار؟
25 أكتوبر 2026
0
1089

 

بقلم : نجود عبدالله النهدي

ليس كل إنسان متعب تبدو عليه علامات التعب وليس كل من يضحك يعني أنه بخير.

أحيانًا يخبرك شخص بأنه مرهق فتقول له: «كلنا نتعب» ويعبّر عن ضيقه فتذكّره بأن هناك من يعاني أكثر منه.

ومع الوقت قد يتوقف عن الكلام ليس لأنه تجاوز ما يؤلمه، بل لأنه لم يعد يجد فائدة من شرح ما يشعر به.

المؤلم أننا أحيانًا لا نأخذ معاناة الآخرين بجدية إلا حين نرى دموعهم أو نلاحظ تغيّرهم، وكأن الألم لا يستحق أن نصدّقه ما لم نرَ أثره بأعيننا.

لكن لماذا يحتاج الإنسان إلى أن يصل إلى أقصى درجات التعب حتى يجد من يصدّق أنه لم يكن بخير منذ البداية؟

لسنا مطالبين بأن نفهم كل ما يشعر به الآخرون، ولا أن نوافقهم في كل شيء لكننا نستطيع ألّا نقلّل من معاناتهم لمجرد أننا لم نعش ظروفهم.

ليس من العدل أن نطلب من الإنسان أن يتحدّث عن تعبه، ثم نجعله يندم لأنه تحدّث.

فلنتعلّم أن نصغي قبل أن نحكم وأن نحتوي قبل أن ننصح. فليس كل ألم يحتاج إلى حل، بعض الألم يحتاج فقط إلى من يسمعه دون أن يشكّك فيه أو يقارنه بوجع غيره.

الألم ليس مسابقة والمعاناة لا تحتاج إلى شهود حتى تكون حقيقية.

حين يخبركم أحدهم أنه متعب لا تجعلوه يخوض معركة أخرى ليثبت لكم تعبه.

فقد لا تعرفون حجم ما يمرّ به، لكنكم تستطيعون ألّا تزيدوا ثقله.

وفي النهاية؛ تذكّروا أن الإنسان قد يتجاوز محنته مع الوقت لكنه لن ينسى دائمًا كيف عومل حين كان في أمسّ الحاجة إلى أن يفهمه أحد.

فكونوا المكان الذي يستطيع فيه الآخرون أن يقولوا: «أنا لست بخير» دون خوف من الحكم عليهم أو التقليل من مشاعرهم أو مطالبتهم بإثبات وجعهم.

فليس على الإنسان أن ينهار حتى يستحق أن يُسمَع ولا أن يُخفي ألمه حتى يكون مقبولًا.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com