ما ينقصك… قد يُنقذك
22 أبريل 2026
0
2277

د. نواف المذاهبي الحارثي

في زمنٍ تُقاس فيه الحياة بكم نملك، أصبح الامتلاء هدفًا لا يُناقش. نبحث عن الراحة، ونطارد الاكتمال، ونظن أن السعادة تأتي حين لا ينقصنا شيء. غير أن التجربة تُظهر أن الوفرة، حين تتجاوز حدّها، قد تُربك أكثر مما تُريح.

حين تتوفر كل الطرق، يتراجع السؤال. وحين تقلّ الحاجة، يضعف المعنى. لذلك لا يكون النقص دائمًا عيبًا، بل قد يكون ما يُبقي الإنسان يقظًا، قادرًا على التمييز، وعلى مراجعة نفسه بعيدًا عن ضجيج الامتلاء.

الطرق السهلة تُريح، لكنها لا تُعلّم. ومع غياب التحدي، يتضاءل استعدادنا للتغيّر، ونعتاد على ما هو متاح دون أن نفهمه. هنا يظهر دور النقص، لا كعائق، بل كمساحة تُعيد تشكيل الوعي، وتمنح الإنسان قدرة أعمق على الفهم.

كم من إنسانٍ حصل على ما أراد، ثم بحث عن معنى لم يجده. وكم من آخر، لم يكتمل له ما سعى إليه، فوجد في ذلك ما لم يكن ليجده لو اكتملت له الأشياء سريعًا.

ليست المشكلة في السعي، بل في الاعتقاد أن الاكتمال شرطٌ للحياة. أحيانًا، ما لا نملكه هو ما يحفظ توازننا، ويمنعنا من أن نفقد أهم ما لدينا: قدرتنا على الشعور والمعنى.

نختم ونقول :
قد لا تكون النجاة في أن نحصل على كل شيء، بل في أن نبقى قادرين على الفهم. وعندها فقط ندرك، أن ما ينقصنا… لم يكن دائمًا ضدنا، بل كان، في لحظةٍ ما، سببًا في نجاتنا.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com