محمد زكريا.. الصورة جسرٌ للتواصل الثقافي والإنساني بين السودان والسعودية
21 أغسطس 2026
0
1881

حوار: د/ شذى علي مختار

ليست الصورة مجرد لحظة تُلتقط، بل ذاكرة تُحفظ وحكاية تُروى. وتجسدت هذه الرؤية في تجربة المصور محمد زكريا محمد، ابن الخرطوم والمقيم في مدينة الأحساء بالمملكة العربية السعودية، الذي بدأ شغفه بالتصوير منذ عام 2017، ليجمع بين التصوير الفوتوغرافي والفيديو والمونتاج في تجربة تقوم على توثيق اللحظات والاحتفاء بالتفاصيل الإنسانية.
وُلد محمد زكريا في الخرطوم، وتخرج في جامعة الخرطوم – كلية المحاسبة، إلا أن شغفه بالصورة قاده إلى مجال مختلف، فوجد في الكاميرا وسيلة لاكتشاف الجمال، وحفظ الذكريات، وتوثيق لحظات قد لا تتكرر.
وفي تجربته، تتجاوز الصورة حدود المشهد لتصبح لغة تنقل الإحساس وتحفظ الذاكرة. وبين السودان والمملكة العربية السعودية، تكتسب الصورة بعدًا إنسانيًا وثقافيًا، باعتبارها جسرًا للتواصل، يوثق الملامح المشتركة، ويبرز التنوع الجغرافي والحضاري، ويرصد تفاصيل الحياة اليومية.
وفي اليوم العالمي للتصوير، نقترب من تجربة المصور محمد زكريا محمد، لنتعرف إلى علاقته بالكاميرا، ونظرته إلى الصورة، ومستقبل التصوير، والرسالة التي يحملها من خلال عدسته.

كيف بدأت علاقتك بعالم التصوير؟ وما الذي جذبك إليه؟

بدأت علاقتي بالتصوير منذ الصغر، حيث كانت تتوفر لدينا كاميرا «كوداك» رقمية، نستخدمها لتوثيق مناسباتنا ورحلاتنا الأسرية. ومع الوقت، جذبني عالم التصوير لما تمنحه الكاميرا من إمكانات هائلة لتوثيق الذكريات وتحويل اللحظات إلى لوحات بصرية مميزة.

ماذا يعني لك أن يكون للتصوير يوم عالمي؟

يمثل اليوم العالمي للتصوير اعترافًا بقيمة العدسة ودورها في تقريب الشعوب، وتوثيق الحقيقة، ورواية قصص البشر التي قد تعجز الكلمات أحيانًا عن وصفها.

برأيك، هل أصبحت الصورة اليوم لغة تتجاوز حدود الكلمات؟

بالتأكيد، أصبحت الصورة لغة عالمية تتجاوز حدود الكلمات، ويمكنها أن تنقل إحساسًا أو موقفًا أو قصة كاملة في لحظة واحدة.

ما الذي يجعل الصورة ناجحة وقادرة على ترك أثر في المتلقي؟

فكرة الصورة، وجمالها، وزاوية أو منظور التقاطها، إلى جانب قدرتها على إيصال إحساس أو رسالة واضحة للمتلقي.

كيف ترى تطور التصوير مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي؟

شهد التصوير تطورًا كبيرًا، وأصبح نقل المعلومات والوقائع والأحداث أسرع بكثير، كما أسهمت الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي في جعل الصورة حاضرة بشكل واسع في حياتنا اليومية.

هل سهولة التصوير اليوم جعلت من كل شخص مصورًا، أم أن الاحتراف له معايير أخرى؟

الهواتف الذكية جعلت الجميع قادرين على التقاط الصور، لكن ليس كل من يلتقط صورة يُعد مصورًا محترفًا. فالاحتراف يحتاج إلى معرفة وممارسة وتطوير مستمر للمهارات، إلى جانب امتلاك رؤية وأسلوب خاص.

ما أصعب موقف أو لحظة واجهتك أثناء التقاط صورة؟

الحمد لله، لم أواجه موقفًا صعبًا بشكل مباشر، لكنني أتأثر كثيرًا عند توثيق اللحظات التي يكون فيها الإنسان حزينًا أو يبكي، لأنها لحظات تحمل مشاعر إنسانية عميقة.

هل هناك صورة التقطتها وما زالت عالقة في ذاكرتك؟ ولماذا؟

نعم، الصور التي توثق أشخاصًا رحلوا عن دنيانا تبقى عالقة في الذاكرة؛ لأنها تتحول مع مرور الوقت إلى جزء من الذكريات، وتحمل قيمة إنسانية وعاطفية كبيرة.

كيف يمكن للمصور أن يوثق المجتمع ويحافظ على ذاكرته من خلال الصورة؟

من خلال توثيق اللحظات الجميلة والمهمة، ورصد التفاصيل التي تعكس حياة المجتمع وإيجابياته، فالصورة يمكن أن تصبح شاهدًا على مرحلة كاملة، وتحفظ تفاصيلها للأجيال القادمة.

ماذا تقول للمصورين الشباب الذين يرغبون في دخول هذا المجال؟

أنصحهم بتعلم مبادئ التصوير، والاجتهاد والصبر، والاستمرار في تطوير مهاراتهم، إلى جانب الاطلاع على أعمال المصورين الآخرين والاستفادة من تجاربهم، مع الحرص على بناء أسلوبهم الخاص.

كيف يمكن أن يخدم التصوير التواصل الثقافي بين السودان والمملكة العربية السعودية؟

يمكن للتصوير أن يسهم في تعزيز التواصل الثقافي بين السودان والمملكة من خلال توثيق الملامح المشتركة والروابط الإنسانية، وإبراز التنوع الجغرافي والحضاري في البلدين، إلى جانب تمكين الشباب والمصورين من خلال المبادرات والمشروعات الرقمية المشتركة.

وفي يوم التصوير العالمي، ما الرسالة التي تحب أن توصلها من خلال عدستك؟

رسالتي أن الصورة الناجحة لا تلتقط المشهد فحسب، بل تلتقط نبض القلب أيضًا، وتجعل من ينظر إليها يشعر وكأنه يعرف المكان وأهله منذ زمن طويل.

لو طلبنا منك أن تختار صورة واحدة تختصر تجربتك في الحياة، ماذا ستكون؟ وماذا تريد أن تقول من خلالها؟

سأختار صورة لطريق طويل ومتعرج يعبر جبلًا عاليًا، وفي نهايته وميض شمس دافئة تخترق السحب.

وأريد أن أقول من خلالها: «الصعوبة مؤقتة»؛ فالطرق الوعرة والصعبة لا تستمر إلى الأبد، وكل عقبة يمر بها الإنسان تمنحه قوة وخبرة، وتدفعه إلى مواصلة الطريق.
كلمة أخيرة
تبقى قيمة الصورة الحقيقية في قدرتها على أن تقول شيئًا، وتُشعرنا بشيء، وتحفظ شيئًا من ذاكرة الإنسان والمكان. وحين تحمل العدسة رؤية ورسالة، فإنها تتجاوز حدود التوثيق لتصبح وسيلة للتواصل، وجسرًا للتقارب، ومساحةً تحفظ حكايات الشعوب وملامحها للأجيال القادمة.
وفي السودان والمملكة العربية السعودية، يمكن للصورة أن تواصل أداء هذا الدور؛ فتجمع الملامح، وتوثق الروابط الإنسانية، وتحكي عن ثقافتين تلتقيان في الكثير من التفاصيل والقيم.


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com