مركز الملك فيصل يستعرض ذاكرة البحر الأحمر ويوثق التراث البحري في أملج
18 يونيو 2026
0
2277

ش اس – صالح سالم

بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، نظم المركز مساء أمس، ضمن برنامج الفيصل الثقافي، محاضرة بعنوان «ذاكرة البحر الأحمر: توثيق التراث البحري بوصفه مكونًا من مكونات الذاكرة الثقافية الوطنية – أملج نموذجًا»، قدمها الباحث والمصور الفوتوغرافي سليم غيث الفايدي.

وخلال المحاضرة، استعرض الفايدي مشروع «ذاكرة البحر»، الذي انطلق من ملاحظة التراجع المتسارع في أعداد الرواة وحَمَلة الذاكرة الشفاهية في المجتمعات الساحلية المطلة على البحر الأحمر، مؤكدًا أن المشروع يهدف إلى توثيق الموروث البحري وما يرتبط به من معارف وممارسات وفنون وروايات، حفاظًا عليها من الاندثار.

وأوضح أن اختيار محافظة أملج كنموذج أولي للمشروع جاء لما تمثله من بيئة غنية بالتراث البحري، تتيح دراسة هذا الموروث وتطوير منهجية علمية يمكن تطبيقها في مناطق أخرى على امتداد ساحل البحر الأحمر. كما أشار إلى ما تزخر به المنطقة من أبعاد تاريخية وثقافية تشكلت عبر التجارة والحج والملاحة البحرية، ما جعلها نموذجًا فريدًا يجمع بين ثقافتي البحر والصحراء.

وتناول الفايدي خلال حديثه ثلاث ركائز أساسية للذاكرة البحرية، شملت الاقتصاد المرتبط بمهنة استخراج اليسر (المرجان الأسود)، والصوت المتمثل في فن القاف البحري، والاحتفاء الجماعي الذي يجسده فن الزريبي، مبينًا أن هذه العناصر تعكس جوانب متعددة من الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمعات الساحلية.

كما سلط الضوء على مهنة اليسر التي شهدت ازدهارًا في أملج خلال منتصف القرن العشرين، موضحًا أنها شكّلت منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة اعتمدت على مهارات الغوص والمعرفة البحرية، وأسهمت في دعم المجتمع المحلي قبل أن تتراجع تدريجيًا، لتبقى تفاصيلها محفوظة في ذاكرة من عاصروها.

وأشار إلى أن فن القاف يُعد من أبرز أشكال التعبير الوجداني المرتبطة بالبحر، إذ كان وسيلة للبحارة للتعبير عن مشاعر الشوق والغياب والانتظار، فيما يمثل فن الزريبي صورة للاحتفاء الجماعي واستعادة الذاكرة المشتركة عبر الأداء والإنشاد والحركة.

وأكد الفايدي أن مشروع «ذاكرة البحر» لا يقتصر على جمع الروايات الشفهية، بل يشمل أيضًا التوثيق البصري من خلال التصوير الفوتوغرافي وتسجيل المواد المرئية، باعتبارها أدوات أساسية لحفظ تفاصيل التجربة الإنسانية والثقافية المرتبطة بالبحر، وبناء أرشيف يوثق المكان والإنسان والممارسات التراثية.

وبيّن أن الأولوية الحالية للمشروع تتمثل في توثيق شهادات الرواة الأحياء وإنشاء أرشيف رقمي للمادة الميدانية، محذرًا من أن فقدان الرواة يعني ضياع جزء مهم من الذاكرة الثقافية والمعارف المتوارثة في المجتمعات الساحلية.

وأضاف أن أهداف المشروع تتجاوز مجرد حفظ المادة التراثية وأرشفتها، لتشمل تحويلها إلى معرفة منظمة يمكن الاستفادة منها في الدراسات والأبحاث، وإنتاج محتوى ثقافي وتعليمي يسهم في التعريف بالتراث غير المادي وتعزيز حضوره لدى الأجيال القادمة.

وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في توثيق التراث الثقافي غير المادي وصون الذاكرة الوطنية، من خلال مشروعاته العلمية والتوثيقية، وفي مقدمتها قسم الذاكرة السعودية، الذي يُعنى بجمع الموروث الثقافي والاجتماعي والفني في المملكة وتوثيقه ودراسته وإتاحته للباحثين.

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com