سلطان سعيد – ش ا س
وقع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية اتفاقية تعاون مع جامعة القرويين بمدينة فاس في المملكة المغربية لتعزيز العمل المشترك في حفظ التراث العربي والإسلامي المخطوط وفهرسته وتحقيقه وصونه وتبادل الخبرات العلمية بين الجانبين
وجاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة المركز لخزانة القرويين التاريخية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 حيث أعلن اهتمام المركز برعاية مشروع لفهرسة ما لم يفهرس من مخطوطات الخزانة وتوفير متطلبات إنجازه كاملة بالتنسيق مع الجامعة
وكان في استقبال سموه رئيس جامعة القرويين الأستاذ الدكتور آمال جلال وشملت الزيارة جولة في أروقة الخزانة اطلع خلالها على نفائس المخطوطات والجهود المتخصصة في حفظها وترميمها وصيانتها
وأكد الأمير تركي الفيصل أن خزانة القرويين أدت منذ تأسيسها سنة 750هـ رسالة علمية بارزة في حفظ التراث العربي والإسلامي بفضل ما تعاقب عليها من رعاية الملوك والعلماء والمحسنين وما بذلته الأجيال من جهود لجمع الكتب ونسخها ووقفها وإتاحتها لطالبي العلم
وأعرب سموه عن اعتزازه بتسجيل مخطوط الأرجوزة في الطب لابن طفيل والجزء الخامس من كتاب العبر لابن خلدون في السجل الدولي لبرنامج ذاكرة العالم لدى منظمة اليونسكو مؤكدا أن هذا التقدير يعكس قيمتهما العلمية والتاريخية والجهود المغربية في صونهما والتعريف بهما
وأشار إلى ما تحتفظ به الخزانة من كنوز معرفية تستحق مزيدا من البحث والدراسة ومن بينها نسختها الفريدة من الترجمة العربية القديمة لكتاب الأخلاق لأرسطو بوصفها شاهدا على إسهام الحضارة العربية والإسلامية في حفظ التراث الفلسفي ونقله ودراسته
وأوضح سموه أن مركز الملك فيصل يضع خبراته العلمية والبحثية في خدمة التعاون مع الجامعة مستندا إلى ما يحتضنه من نحو ثلاثين ألف مخطوط أصلي وإلى كرسي الكتاب العربي الذي يعنى بدراسة تاريخ الكتاب العربي وتراثه
وتستهدف الشراكة تنفيذ أنشطة علمية مشتركة تشمل فهرسة المخطوطات وتحقيقها ودراسة تاريخ الكتاب العربي وتبادل الخبرات في الحفظ والصون والتعريف بالتراث بما يسهم في تيسير وصول الباحثين إلى محتويات الخزانة وفتح آفاق جديدة لدراستها
وتعد خزانة القرويين من أعرق المكتبات التاريخية في العالم الإسلامي وترتبط بجامع القرويين الذي أسسته فاطمة الفهرية سنة 245هـ الموافق 859م فيما نشأت الخزانة بصورتها المؤسسية في العصر المريني وتضم مؤلفات ومخطوطات نادرة في علوم القرآن والحديث والفقه والفلسفة والطب والفلك والتاريخ
وتعكس الاتفاقية عمق الروابط بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية والحرص المشترك على خدمة العلم والمحافظة على التراث الحضاري وإتاحته للأجيال القادمة
This site is protected by wp-copyrightpro.com