وترٌ على ضفاف الوفاء.. أمسيةٌ لفرقة نجوم الشرقية الموسيقية احتفاءً بالشاعر السوداني عبد العال السيد
14 مايو 2026
0
1287

د/شذى على مختار

في ليلةٍ ساد فيها عبيرُ الكلمةِ والوفاء، احتفت مدينة الدمام بواحدٍ من فرسان الكلمة وأعمدة الثقافة السودانية، عبد العال السيد، وذلك في تظاهرةٍ فنية نظمتها فرقة نجوم الشرقية الموسيقية، لتكون رسالة حبٍ وعرفان لمبدعٍ وهب روحه للشعر، وحمل وطنه في حنايا حروفه أينما حلّ وارتحل.
إنها الفلسفة التي تنتهجها فرقة نجوم الشرقية الموسيقية في تقدير الشخصيات التي تستحق التكريم؛ لأنها قدمت عطاءً بحجم وطنها وإن باعدت بينها المسافات. فهم بحرفهم وقلوبهم حاضرون، فجاء تكريم عبد العال السيد احتفاءً بكل مغتربٍ قدّم للسودان وللبلاد التي احتضنته جمالاً وإبداعاً يليق باسم الوطن.
ويُعد عبد العال السيد رمزاً تفتخر به ساحات الثقافة والإعلام، حيث صاغ بمداد صدقه تاريخاً مهنياً ناصعاً في صحيفتي «الخرطوم» و«عكاظ» السعودية، كما أهدى للراحل المقيم مصطفى سيد أحمد أيقونتي «غربة ومطر» و«عز المزار»، فصارتا نشيداً لكل قلبٍ مشتاق. كذلك لامست كلماته بعفويتها ورصانتها صوت الفنان كمال ترباس في روائع مثل «أنت المهم»، و«أبوي إن شاء الله لي تسلم»، و«حبان قسايا».
وتجلت عبقريته في صياغة أعمالٍ أخرى زيّنت سماء الفن السوداني، منها «خطبتها» و«لما أشوفك» للفنان إسماعيل حسب الدائم، و«افتقدتك» للفنان الهادي الجبل، إلى جانب «زهرة السوسن»، و«وينك» لمجموعة البلابل، و«دقيت ليه ما رد» للفنان طه سليمان، لتتحول كلماته إلى جسورٍ ممتدة من العاطفة والجمال، تغنت فرقة نجوم الشرقية الموسيقية بعددٍ منها فأبهرت وأمتعت الحضور.
وبدأت الليلة بعزف السلامين الملكي السعودي والجمهوري السوداني، في مشهدٍ جسد أسمى معاني الروابط الأخوية، ثم توالت الكلمات التي حملت فيضاً من التقدير والامتنان؛ فكانت كلمة الدكتور وهيب قدور باسم فرقة نجوم الشرقية الموسيقية، تلتها كلمة رئيس الجالية السودانية بالدمام الأستاذ أحمد الأحمر، وصولاً إلى كلمة المحتفى به التي جاءت شعرًا بحد ذاتها.
كما شهدت الأمسية مداخلاتٍ هاتفية مؤثرة لرفقاء دربه في الكلمة والحرف، الذين أبت أنفسهم إلا أن يشاركوه لحظة الوفاء، وهم الشعراء القامات يوسف مدني النخلي، والتجاني حاج موسى، وعبد الوهاب هلاوي، حيث أضفت كلماتهم بُعداً إنسانياً وثقافياً زاد الأمسية دفئاً وجمالاً.
ولم تخلُ الليلة من لمسات الوفاء التي طوقت عنق الشاعر؛ إذ قدم تجمع الفنانين الموسيقيين بالرياض، ممثلاً في رئيس التجمع الأستاذ خلف ود الشيخ، درعاً تكريمياً، كما بادر الفنان أحمد بورتسودان بتكريم الشاعر في لفتةٍ جسدت تلاحم أهل الفن والمحبة.
وعلى الصعيد الشخصي، كان لي شرف الوقوف على منصة تقديم هذه الفعالية الفخيمة. إن تقديم قامة بحجم عبد العال السيد يُعد إضافةً نوعية لمسيرتي الإعلامية، وفخراً أعتز به؛ فليس كل يومٍ نلتقي ببحورٍ من الشعر تمشي على قدمين، وليس كل يومٍ نرى الكلمة وهي تُنصف قائلها بهذا البهاء.
لقد كانت ليلة عبد العال السيد في السابع من مايو 2026 بمدينة الدمام استعادةً لذاكرة الفرح السوداني، وتأكيداً على أن الشاعر الحقيقي يزداد بريقاً كلما عتّقته الغربة وصقلته الأيام.

 


قناة شبكة الاعلام السعودي

تابعنا على الفيس بوك

© 2016-2026 All Rights Reserved صحيفة شبكة الاعلام السعودي Design and hostinginc Digital Creativity

This site is protected by wp-copyrightpro.com