احمد علي الزهراني – ش ا س
يُعدّ الإعجاز البياني في القرآن الكريم أحد أعظم وجوه إعجازه، فهو السر الذي حيّر فصحاء العرب وبلغاءهم منذ نزوله، وجعلهم يقفون أمامه عاجزين عن الإتيان بمثله، رغم أنهم كانوا أهل البلاغة والبيان والشعر والخطابة.
و يُعتبر القرآن الكريم معجزة لغوية وأدبية لا مثيل لها بسبب بلاغته الفائقة، ودقته المتناهية، وبنيته الفريدة التي عجز البشر عن الإتيان بمثله قال تعالى ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ) ويشمل إعجازه عدة جوانب، تمتد من خصائصه الصوتية والسمعية إلى تركيبه السردي الشامل على مستوى السور والآيات وهو ملامحه: وطريقة تنظيم الأحداث والمواقف في القرآن الكريم وفق نُظُمٍ بديعةٍ متفرّدة، أعجز البشر عن الإتيان بمثله بل يتحدى القرآن الكريم الإنس والجن أن يأتوا بسورة واحدة تماثله في البلاغة والعمق والمعاني. وقد ظل هذا التحدي قائمًا دون أن يُستجاب له منذ أكثر من 1400 عام قال تعالى {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}.
ثم تحداهم إلى عشر سور، فقال:
﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: 13].
ثم إلى سورة واحدة:
﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23].
ومن أبرز مظاهر الإعجاز البياني في القرآن الكريم:
دقة اختيار الألفاظ: فكل كلمة وُضعت في موضعها بدقة، ولو استُبدلت بغيرها لاختل المعنى أو ضعف الأثر.
روعة النظم: حيث تتآلف الكلمات والجمل في انسجام بديع يجمع بين قوة المعنى وجمال الأسلوب.
الإيجاز مع الإعجاز: فيعبّر القرآن بألفاظ قليلة عن معانٍ واسعة وعميقة.
التناسب بين اللفظ والمعنى: فتأتي الألفاظ مناسبة للمواقف؛ ففي آيات الرحمة يرقّ الأسلوب، وفي آيات الوعيد يشتدّ وقع الألفاظ.
الموسيقى اللفظية: وهي الإيقاع الفريد الذي يلامس القلوب دون أن يكون شعراً أو نثراً مألوفاً.
سلامته من التناقض: فقد نزل القرآن مفرقاً خلال ثلاث وعشرين سنة، ومع ذلك جاء متناسقاً في ألفاظه ومعانيه وأحكامه.
لقد اعترف كثير من فصحاء العرب بعظمة هذا البيان، حتى إن بعضهم أقرّ بأن هذا الكلام ليس من كلام البشر، وأن له حلاوةً وطلاوةً وتأثيراً لا يُضاهى.
ويبقى الإعجاز البياني في القرآن الكريم شاهداً خالداً على أنه كلام الله سبحانه وتعالى، تتجدد روائعه مع كل قراءة، ويكتشف الباحثون والدارسون جوانب جديدة من بلاغته وبيانه، مما يزيد المؤمن يقيناً بعظمة هذا الكتاب، ويؤكد أن القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة
This site is protected by wp-copyrightpro.com