سلطان سعيد
حب الذات ليس غرورا كما يظن البعض بل هو معرفة عميقة بقيمة الإنسان لنفسه واحترامه لرحلته بكل ما فيها من نجاحات وتعثرات فالشخص الذي يحب ذاته لا يبحث عن الكمال بل يبحث عن السلام الداخلي ولا يقارن نفسه بالآخرين لأنه يدرك أن لكل إنسان حكايته الخاصة وطريقه المختلف
التصالح مع النفس هو أن ينظر الإنسان إلى داخله بصدق دون قسوة أن يتقبل ماضيه بما حمل من أخطاء وتجارب وأن يرى في تلك التجارب دروسا صنعت وعيه ونضجه فالماضي ليس سجنا نعيش فيه بل مدرسة نتعلم منها ونمضي أكثر حكمة وهدوءا
أجمل علاقة يمكن أن يعيشها الإنسان هي علاقته بنفسه حين يصبح قادرا على الاستماع إلى مشاعره وفهم احتياجاته واحترام حدوده دون أن ينتظر دائما قبولا أو تصفيقا من الآخرين فالقيمة الحقيقية لا تأتي من نظرة الناس لنا بل من الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا
حب الذات لا يعني أن نضع أنفسنا فوق الآخرين بل أن نضع أنفسنا ضمن دائرة الاهتمام التي نستحقها أن نمنحها الرحمة التي نمنحها للآخرين وأن نتوقف عن جلد الذات بسبب أخطاء مضت فالنضج الحقيقي يبدأ عندما يتحول الإنسان من محارب لنفسه إلى صديق لها
ولأن حب الذات ليس مجرد فكرة جميلة بل ممارسة يومية هناك خطوات بسيطة تساعد الإنسان على بناء علاقة أفضل مع نفسه
ابدأ بالحديث مع نفسك بلطف واستبدل العبارات القاسية مثل أنا فاشل أو أنا لا أستطيع بعبارات أكثر توازنا مثل أنا أتعلم وأنا قادر على التحسن
خصص وقتا يوميا لنفسك ولو دقائق قليلة للهدوء أو القراءة أو المشي أو ممارسة شيء تحبه فالعناية بالنفس رسالة تقول فيها لنفسك أنت مهم
توقف عن مقارنة حياتك بحياة الآخرين فكل إنسان يعيش ظروفا وتحديات لا تظهر للعلن وركز على تقدمك أنت ولو كان بسيطا
تعلم أن تقول لا عندما يكون الأمر على حساب راحتك أو قيمك فالحفاظ على حدودك ليس أنانية بل احترام لنفسك
اكتب الأشياء الجميلة التي حققتها حتى لو كانت صغيرة فالعقل يميل أحيانا لتذكر النقص وينسى الإنجازات
سامح نفسك على ما مضى فالشخص الذي كنت عليه في الماضي كان يتصرف بما يملك من معرفة وظروف في ذلك الوقت واليوم لديك فرصة للنمو والتغيير
اهتم بجسدك ونومك وصحتك لأن علاقتك بنفسك تبدأ من طريقة اعتنائك بها
اقترب من الأشخاص الذين يمنحونك طاقة إيجابية ويشجعونك على أن تكون أفضل وابتعد قدر الإمكان عن العلاقات التي تجعلك دائما تشعر بالنقص
التصالح مع النفس يمنح الإنسان قوة هادئة تجعله أكثر قدرة على مواجهة الحياة لأنه لم يعد يحمل حربا داخله يصبح أكثر صفاء في اختياراته وأكثر صدقا في علاقاته وأكثر قدرة على العطاء
في النهاية ليست السعادة أن تصبح شخصا آخر بل أن تعود إلى نفسك الحقيقية أن تقبل ضعفك وقوتك نورك وظلك وأن تدرك أن الإنسان لا يحتاج أن يكون مثاليا حتى يستحق التقدير والاحترام والحب فمجرد كونه إنسانا يكفي ليكون جديرا بالتقدير والرحمة
This site is protected by wp-copyrightpro.com